facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الملك يرسم خارطة طريق لسعادة البشرية


د. كميل موسى فرام
15-12-2021 11:44 PM

ربما من الحكمة، إعادة قراءة مستفيضة لبعض فصول التاريخ الحديث، ببداية ما شهده النصف الثاني من القرن الماضي، ليومنا الحاضر في القرن الجديد، لأن الحكمة تلد من بطن الخبرة، والنصيحة لدول العالم أن تقرأ الأفكار وتستنتج العبر من خبرة ميدانية ممتدة اليوم لاختصار الزمن وتوفير الخسائر، يمثلها بجدارة واستحقاق عميد القادة العرب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بقيادته الحكيمة عبر عقدين من الزمن ويزيد، زعيم الدبلوماسية ومحرك بوصلة القرار، قارئ ومحلل متميز وشاهد على الأحداث التي عصفت البشرية من حروب وهجمات إرهابية ونزاعات في المنطقة وموجات من اللجوء وأزمات مالية، جعلت الأعوام تتداخل ببعضها البعض، فإختلطت المعطيات لتفرض نتائج مغايرة للمنطق؛ تفرض القرارات بحكم القوة، تطبيق مبدأ عدم العدالة، تبرع دول ذات سلطة بأراضي وأملاك دول أخرى ضعيفة، حروب بالوكالة على أراضي غير لفرض تقسيمات محددة وتجربة الأجيال الجديدة من الأسلحة الفتاكة، تجسيد الوصاية الاستعمارية بصور مختلفة، تأمين مصادر الطاقة وتوزيعها حسب معطيات ومعادلات تفتقر للعدالة، زيادة رقعة ونسبة اللاجئين في العالم بعد تشريدهم من بلدانهم لأسباب الوهم بقالب الحرص، وفي هذا الخضم الذي خلط أبجديات الحياة والاستقرار، فوجئ العالم بحرب شرسة من قبل وباء حقير حيث نحن الآن في وسط المعركة، والأعوام تتداخل ببعضها البعض، والتحور الجيني للفيروس الشرس يمنع علينا الاستمتاع برياح التفاؤل.

الدولة الأردنية منطقة الإعتدال والسلام والآمان والسلم، واحة المحبة المتجددة، باعتراف جميع دول العالم ومنظماته، وأصبحت مرجعا للاستئناس، ومصدِّرا للخبرات، بظروف تسمح بالمساعدات الحسية والبشرية للدول التي تكافح لحياة أفضل ومهما كانت عظمتها، بعد أن مزقتها عناوين البعد والتفرقة التي احتلت مساحة لا تستحقها من التاريخ البشري بسبب اعتمادها على فرض الأمر الواقع بقدراتها، حيث يرى جلالته أن العالم أمام فرصة تاريخية للتوحد والعمل المشترك لبسط السلام العادل في جميع بقاع العالم، فرصة متجددة للشعوب المحرومة التي نخرها برد الأيام والقدر، خصوصا أن الظروف لوجود عدو وبائي مشترك، هذا بالتأكيد سيعطي للبعد الإنساني قيمة مضافة بزيادة التعاون وتبادل المعلومات بين المعشر الطبي، تخلو من التعصب والعنف، الذي يغذي القوميات الوطنية الضيقة، التي ترعرعت بحضن القهر وإنعدام العدالة وسيطرة الشر، حيث ذكّر جلالته بأكثر من مناسبة حوادث عالمية مأساوية خلال العقدين الماضيين كنماذج وردة فعل للأنانية؛ تفجيرات الفنادق، الكنائس، المساجد، المعابد، المسارح، وغيرها، حيث الحزن على المستوى الشخصي يمثل الحافز للتفكير الجماعي على مستوى العالم لوقف هذا التخبط.

جلالة الملك يحذر ويطالب؛ يحذر من الاعتماد على وضع الخطط العلاجية بصورتها المؤقتة عند الحدوث ومثال ذلك فيروس كورونا الوبائي، وجلالته يطالب بتعاون دولي مبني على المعرفة لوضع خطط مستقبلية بعيدة المدى وتراجع بصورة دورية للتعامل مع هذه المعضلات بفائدة للإمكانيات التي يمكن تحقيقها باستخدام التكنولوجيا الحديثة لمصلحة البشرية، حيث يذكر جلالته بأن قرار عالمنا بدق ناقوس الخطر لمواجهة التهديد اليوم معا وفي آن واحد، حيث إن الحرب العالمية المستعرة والتي حصدت مئات الآلاف من الأرواح والمزيد على الطريق قد سلّطت الضوءَ على عيوب نظامنا العالمي، تلك العيوب التي نشأت نتيجة الظلم الاجتماعي، وتفاوت الدخل، والفقر، وسوء الحوكمة.

يؤكد جلالته على إعادة ضبط العولمة، بقوله «ولكن هذه المرة، علينا أن نركّز على تطبيقها على النحو الصحيح، لنصل إلى التكامل في عالمنا من جديد، بحيث يكون هدفنا المحوري هو تحقيق المنفعة لشعوبنا، وأن نسعى إلى إعادة ضبط العولمة لتعزيز وبناء القدرات في بلداننا، وللتعاون الحقيقي فيما بيننا، عوضاً عن التنافس، ولنعترف في إعادة ضبط العولمة بأن بلداً واحداً بمفرده، لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُنا جميعا». كلمات خالدة تلخص الواقع والمطلوب لخارطة طريق ترصف السعادة للبشرية، بدلا من الحروب والقتل والتشريد، حيث يدعو جلالته لاستغلال مواطن القوة والموارد لكل بلد، لتشكّيل شبكة أمان إقليمية تحمي المستقبل المشترك، فصفحات أيام المستقبل غامضة وضبابية وعناوينها المشتركة زيادة معدل البطالة والمجاعة والفقر، واقع يفرض التعاون بين القادة والاقتراب والتباحث وعدم التعنت، فالحلول الوسطية بالاقتراب حكمة بعكس النصيحة الطبية اليوم بالتباعد، فالتقارب لمواجهة التهديد الأوحد يجب أن يكون حصريا على الأجندة الدولية لتترجم الغاية ببقاء وسلامة البشرية، ملخص للجهد الملكي على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي وللحديث بقية.

(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :