facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل سيطرة حماس على الضفة حتمية ام احتمالية ؟


د.محمد جميعان
27-06-2007 03:00 AM

لا شك ان حماس تسعى حثيثا للسيطرة على الضفة كما سيطرت من قبل على غزة ويعبرون عن ذلك صراحة ب(التمكين في الأرض)، ولكن هذه السيطرة تحتاج الى عاملين مهمين الأول يتمثل بالقدرة والامكانات والثانية بالإرادة والقرار لدى حركة حماس.ولمحاولة استقراء إمكانية سيطرة حماس على الضفة لابد من استعراض سريع للمفاصل المهمة والكيفية المختصرة التي مكنت حماس من السيطرة على غزة .ان سيطرة حماس على غزة لم يكن وليد قرار متعجل او مفاجئ بالسيطرة الذي تم عسكريا خلال يومين، بل هو ثمرة جهود متواصلة امتدت عبر سنوات طويلة منذ تأسيس حركة حماس على يد الشيخ احمد ياسين ، وهذه الجهود تتمثل في العمل الدؤوب على عدة أصعدة يمكن اعتبارها مراحل متداخلة ومتشابكة تتضمن:

1_ بناء تنظيم قوي ومحصن من الاختراق عبر اسر وخلايا شكلت شبكة أخطبوطية عملت على امتداد نفوذها في المجتمع الفلسطيني تحت مظلة العمل الخيري والتطوعي والإنساني ومن خلال الدعوة والإرشاد والمساجد في حالة تعبوية متواصلة ومكثفة .

2_ تشكيل جناح عسكري باسم كتائب عز الدين القسام حيث قام هذا الجناح بتنفيذ عمليات فاعلة ومؤثرة في إسرائيل والقطاع مستحدثا أسلوب العمليات الاستشهادية ومركزا على أحداث اكبر خسائر بشرية في الكيان الإسرائيلي مما اضطر إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة وشكل حاضنة شعبية كبيرة لهذا التنظيم اختزنت في الذاكرة الشعبية مقاما ترجم في صناديق الانتخاب لحماس تجاوزت 65%مكنها من حصد الأغلبية في المجلس التشريعي و تشكيل الحكومة الفلسطينية العاشرة.

3_ بناء جهاز امني قادر وقوي للحركة عمل على جمع المعلومات وتحصين صفوف الحركة واختراق الخصم المقابل بما فيه مقرات الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية وهذا ما يفسر قدرة حماس على السيطرة على هذه المقرات خلال يومين وخروج العاملين فيهما مستسلمين مما يفسر وجود مصادر وعيون لجهاز امن الحركة داخل هذه المقرات من العاملين فيها زود حركة حماس بمعلومات مباشرة عن حالة الموجودين وتفاصيلها وقامت أيضا بواجب تثبيط عزائم المتواجدين ودفعهم الى الاستسلام السريع إذ ان العمل الاستخباري عمل إبداعي وعندما يرتبط هذا العمل بالعقيدة فان الإبداع يكون في ذروته وهذا ما يفسره قدرة التحصين والاختراق في حزب الله وحركة حماس.

4_المشاركة الديموقراطية أعطى حماس قوة إضافية مؤثرة ، إذ ان بناء التنظيم وفاعلية جناحه العسكري وفرت للحركة دخول الانتخابات التشريعية بقوة مما مكنها ان تصبح ندا سياسيا مسيطرا بعد ان كان ذلك حكرا على حركة فتح وهذه النقلة النوعية في سيطرة حماس مكنها من الحصول على دعم مالي كبير من إيران وقطر ودول هيئات أخرى وفتح أمامها أبوابا ومسالك لبناء قدراتها التسليحية والاستعدادية والتدريبية ومكنها من تشكيل وحدة عسكرية باسم القوة التنفيذية فاقت 7000مقاتل .

5_ اضمحلال شعبية فتح بعد اوسلو وحصار (الختيار) عرفات الذي يمثل رمزا فلسطينيا وما تعرضت له فتح من اختراقات كثيرة في مقابل حركة عقائدية كحماس وقد فصلت ذلك في مقال تم نشره قبل سبق سيطرة حماس على غزة وكان بعنوان " حماس راية تجاوزت التنظيم والتشكيك " .

6_ عدم تمكن حماس من ممارسة حقها الديموقراطي في حكومة لها حق القيام في إدارة السلطة باعتبارها مشكلة تشريعيا بل مورس عليها الحصار والتضييق والفلتان الأمني مما دفع قيادة حماس الى اخذ منحى جديد من التفكير واخذ قرار السيطرة العسكرية على غزة بعد ان وجدوا انفسهم قادرين ولديهم الامكانات التنظيمية والشعبية والعسكرية لتحقيق ذلك .

ولكن واقع حماس في الضفة يختلف عن واقعها في غزة من حيث :

أـ عدم قدرة حماس على توفير السلاح والامكانات والتدريب الكافي لبناء جهاز عسكري فاعل وقادر على الحسم والسيطرة على غرار جهازها العسكري في قطاع غزة .

ب ـ عدم قدرة حماس على الحركة والظهور في الضفة الغربية لوجود الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر واستباحته الفجائية لكل منطقة يريد دخولها في مدن الضفة وقراها على نقيض واقع الحال في قطاع غزة.وقد قام الاحتلال الإسرائيلي باعتقال ما يزيد على ثلاثة آلاف أسير من كتائب القسام في الضفة .

ج ـ تعرض نشطاء حماس ومن يعتقد إنهم من الجناح العسكري لها بحملات اعتقال ومداهمة وتفتيش وإغلاق للمقرات والجمعيات التابعة لهم من قبل الأمن الفلسطيني مما يضعف بل ويحد قدرتهم على أي تحرك عسكري لتحقيق السيطرة كما حصل في غزة .

بالمقابل فان حماس تحتفظ بقدرات وامكانات وأوراق قادرة على تحقيق السيطرة على الضفة ولكن بأسلوب مختلف ليس عسكريا هذه المرة بل هو شعبي على غرار ما حصل في إيران حين نجحت الثورة هناك شعبيا في اجتياح المدن والقرى في اللحظة التي قررها الخميني قائد الثورة في حينه ، وقد تستفيد حماس من تجربة الإيرانيين تلك سيما إنهم يرتبطون بعلاقات مميزة معهم . وهذه القدرات والأوراق تتمثل فيما يلي:

أولا:ان الواقع الدعوي والتنظيمي والأمني (وليس العسكري) لحركة حماس في الضفة ليس بأقل من ذلك الواقع الذي كان موجودا في غزة بحكم المنهجية والأسلوب والمرتكزات والثوابت التي تحكم حركة حماس في كل من غزة والضفة وكذلك طبيعة المجتمع وهمومه وتركيبته وثوابته المتوافقة تقريبا في كل من غزة والضفة وما يمكن إضافته هنا ان المشاهدات الحسية التي يتحدث عنها القادمون من الضفة تفيد ان لحركة حماس نشاط واسع وقوي يعتمد على تنظيم ملتزم ومحصن في الضفة لاسيما في كل من جنين والخليل ونابلس والقرى والمخيمات هناك .

ثانيا :ان استيلاء حماس على كم هائل من المعلومات الاستخبارية والتحليلية من المقرات في غزة والتي وصفتها الصحافة الغربية (بالكنزالاستخباري)وهي بالفعل كذلك تمثل حصيلة وجهد عمل هذه الأجهزة نحو أربعة عشر عاما من جمع المعلومات تتضمن قاعدة معلومات وبيانات ووثائق وملفات توضح طبيعة علاقة هذه الأجهزة واتصالاتها ومنهجيتها وأهدافها وأسرارها سوف تستثمرها حماس شعبيا وقضائيا .. من خلال نشر ما تقرره إعلاميا وتحول ما تريد قضائيا وتمرر ما ترغب الى اصحاب العلاقة وبشكل تدريجي يخدم توسيع شعبيتها في المجتمع الفلسطيني في الضفة .

ثالثا :سوف تعمد حماس الى فتح ملفات الفساد التي تخص رموز السلطة وقياداتها من خلال المعلومات التي استولت عليها في المقرات من خلال نشرها وتقديم اعترافات عليها او تقديمها للقضاء او إقامة محاكم قضائية في غزة لاحقا لتكون رصيد مؤثر في توسيع شعبيتها في الضفة.

رابعا:وسوف تعمد حماس الى نشر وبث ملفات تتعلق بالتجسس والعمل مع إسرائيل وتقديم اعترافات وإقامة المحاكم العلنية لمحاكمتهم وذلك من خلال ما توصلوا من معلومات في المقرات الذي من شانه ان يعمق شعبية حماس في الضفة.

خامسا:وسوف تعمد حماس مستقبلا على نشر فضائح تحدثت بعض قيادات حماس عن ملامحها ووعدوا ببثها مستقبلا عثروا عليها في ملفات المقرات والتي من شانها ان صحت ان تفقد المصداقية والثقة بهذه الأجهزة والذي سوف يمتد الى السلطة وقياداتها في الضفة.

سادسا :سوف تعمد حماس الى استثمار ما استحوذت عليه من أشرطة التصنت الهاتفي او التقارير المفرغة لها على بعض الشخصيات والمؤسسات وفصائل المقاومة الفلسطينية حيث تقوم بتمرير هذه المكالمات المسجلة لديهم الى اصحاب العلاقة مما يؤثر ايجابيا في موقفهم تجاه حماس وسلبيا في موقفهم تجاه السلطة وأجهزتها الأمنية.

سابعا: ان الرصيد الأكبر شعبيا الذي حصلت عليه حماس في غزة والضفة كان نتاج عمليات المقاومة التي قامت بها كتائب القسام ،وحماس تدرك ذلك جيدا، لا سيما إنها تملك الآن قدرة مضاعفة بعد سيطرتها على كميات كبيرة من الأسلحة والمعلومات حيث ستلجأ الى عمليات مقاومة اكثر فاعلية ونوعية بعد ان يستقر لها المقام والأمن في غزة وهذا قد يحتاج الى بضعة أسابيع.

ثامنا: ان ما أظهرته حماس من قوة كبيرة وقدرة فائقة في السيطرة على ثمانين ألف مقاتل من الأجهزة الأمنية وسرايا الأمن خلال يومين (بغض النظر عن سوية ذلك والرأي فيه) فان مجرد إظهار القوة الكاسرة التي ارتبطت بهزيمة الستة أيام عام 1967هو محل إعجاب وافتتان الشارع الفلسطيني والعربي سوف تظهر نتائجه في المستقبل القريب لصالح حماس وشعبيتها.

تاسعا :ان ما حدث من سيطرة حماس على غزة وانهيار أجهزة الأمن هناك بهذه السرعة سوف يترتب عليه تداعيات وتدافع وخلافات كبيرة داخل حركة فتح والسلطة في الضفة وسوف تبرز انتقادات حادة و مطالبات ملحة وقوية وقيادات غاضبة جديدة في مشهد سوف يفضي الى مزيد من الضعف والتمزق على حركة فتح(الأم)والسلطة في الضفة عموما ، سوف يخدم حركة حماس في توسيع وتعميق شعبيتها هناك .

عاشرا :وأخيرا فان سيطرة حماس على غزة عسكريا وحتمية سيطرتها قريبا على الضفة شعبيا ليست بعيدة عما يجري عالميا وإقليميا من صحوة إسلامية سياسية وتصاعد متواتر في المقاومة في مقابل تخبط مرتبك متراكم للسياسات الأمريكية في المنطقة وردود الفعل عليها ،وكذلك توسع الفجوة الاقتصادية العميقة بين الفقر والثراء والحرية والاستبداد و كذلك التعنت الإسرائيلي والتجبر المشروط الذي تمارسه إسرائيل بعقلية القلعة وهي تصر وتتلاعب في حق عودة اللاجئين والنازحين الى أرضهم في فلسطين مراهنة على ضعف ذاكرتهم وانتمائهم و قدرتها على طمس القضية وإغراء اللاجئين والنازحين بالتعويض والثراء بالتوطن في أماكن سكناهم او إقامتهم.

ان جلالة الملك عبد الله الثاني عندما حذر بصوت قوي وجريء أمام الكونغرس الأمريكي كله على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية هذا العام تحديدا إنما كان على بصيرة ونظرة ثاقبة على ما سوف تشهده المنطقة من أحداث مجلجلة وما سوف يحدث اكبراذا لم تدرك امريكا وإسرائيل ان عودة الاجئين والنازحين الى أرضهم في فلسطين وإقامة دولتهم فيها على أساس ديموقراطي يختارونه بأنفسهم هو الكفيل على تحقيق السلام وقطع الطريق على من يريد السيطرة هنا وهناك حيث لا ينفع السلام والحوار والصراخ عندما تقع الفأس في الرأس.
drmjumian@yahoo.com
00962799881373
http://majcenter.maktoobblog.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :