facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لماذا يغذون الفوضى السياسية؟!


حسين دعسة
30-12-2021 01:42 AM

في يوم 15 تشرين الثاني الماضي، افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة التاسع عشر، وأصر جلالته أن يتضمن خطاب العرش السامي، النطق الملكي الذي يستشرف المستقبل: "أثبتت التجارب من حولنا أن الانتقال ضمن برامج واضحة، هو الطريق الآمن لتحقيق التحديث المطلوب، حفاظاً على المكتسبات وحماية للاستقرار، ونحن عازمون على السير في هذا الاتجاه بمسؤولية ودون تردد أو تأخير، لتعزيز مصادر قوة الدولة، مجتمعا ومؤسسات".

وتابع الملك لقاءات وزيارات ومشاورات، عديدة، لتكون لمجلس الأمة "الأعيان والنواب" قوتهم في الأداء السياسي والتشريعي وفق الدستور والقوانين:

"شهدنا جهوداً كبيرة لتحديث المنظومة السياسية، وهي جهود مقدرة ومشكورة للجنة التي كلفناها بهذه المهمة". ولفت الملك: "أمامكم مسؤولية مناقشة وإقرار قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية، والتعديلات الدستورية التي قدمتها الحكومة لمجلسكم الكريم، بهدف الوصول إلى بيئة حاضنة للحياة الحزبية، لتشكيل برلمانات المستقبل، بحيث يكون للشباب والمرأة دور بارز فيها".

إلى هنا، تمكن رئيس مجلس النواب، المحامي عبدالكريم الدغمي، من السيطرة، بحكم الخبرة وإيمان بالواقع الذي يجب تجاوزه نظراً لأزمات وتداعيات عربية وعالمية، تركت بصمتها على الدولة الأردنية، وعقدت عدة جلسات رقابية وتشريعية، تخص التعديلات الدستورية، ومشاريع قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، والموازنة، وبرغم مسار الجلسات، وتدافع النواب لتمرير كلماتهم ومقترحاتهم، إلا أن رؤية الملك والشعب، والقوى السياسية والحكومة، والإعلام الوطني، بقوا على ثقة بأن ينخرط النواب، وفق كتلهم ولجانهم، نحو إنجاز عديد الملفات والقوانين وموازنة الدولة، وقبل ذلك مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، مع الانتباه إلى أن الملك، كفل المقتضى الدستوري، لأي تعديل، أو مقترح، ووفق الرؤية التشريعية.

.. المراقب للجلسات، يجد مدى "التحمل السياسي والاجتماعي"، الذي اجتهد رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي، على استمراريته وخلق مناخ الثبات والتعاون من رئاسة المجلس ونواب الرئيس والمكتب الدائم، إلا أن، ترصد النواب، ونوايا البعض منهم، ظهرت معالمه-للاسف-، بعد أكثر من جلسة رقابية، كان الهدف منها، إفشال أي تشريعات إصلاحية.

العراك والفوضى، والتخريب، والملاكمة، الذي ظهر أول من امس، هز مكانة مجلس النواب، ليس لذاته، بل لوجود شواهد عديدة أن الحدث، كان مبيتاً من كتلة، أو أكثر بعينها، بالتعاون والتنسيق مع نواب الحركة الإسلامية، وبعض النواب من خارج الكتل أو اللجان، وهم بيتوا الفوضى السياسية، واستعرضوا قدرات فشلهم التشريعي، بالمناطحة لتضييع الوقت..

.. ما ظهر من فوضى، مسألة حرجة لكل ذات سياسية، فهؤلاء ليس لهم مكانة في مجلس الأمة، إذا كانت نواياهم ضد مصالح الشعب والأمة، وضد سيادة الدستور، النظام لحياة الأردن النموذج، الذي لا ولن يسمح لأي جهة أن تلعب بالنار، ولمصلحة من يحدث هذا اللعب؟!

نجا رئيس مجلس النواب، من الفتنة الكبرى، الميتة، تحمل وحقن وضبط أعصاب عديد الكتل والنواب، مانعاً توسع دائرة الشغب والفوضى، كاشفاً مسار ما حدث، وهو مؤلم إذا علمنا:

أولاً:

الدغمي، سيطر على محاولات لإثارة النعرات الإقليمية، وتشدد في نزع فتيلها، بالتعاون مع رئيس اللجنة القانونية في المجلس.

* ثانياً:

ظهور لثلاثة نواب، تبادلوا تأزيم الملاكمات والنواب وحرضوا ضد استكمال عقد الجلسة، بالتدافع والضرب والشتائم.

ثالثاً:

تنامي تيار، غير محايد، لا مع أو ضد الرئيس وطريقته في إدارة الجلسة، وحاول هذا التيار، تأجيج الفوضى والخلافات، بشتى الطرق، فيما حاول المكتب الدائم منع الفتنة واحتواء الازمة.

*رابعاً:

الفوضى التي تسبب بها نواب بمفردهم، تزامنت مع ظهور لماكنة إعلامية ومواقع ومنصات تواصل إلكتروني محلية وعربية واجنبية، نقلت أحادية الرؤية التي نقلها نواب كتلة الإصلاح والحركة الإسلامية، وزادت من تشوية الحدث.

*خامساً:

مصادر متقدمة قالت إن هناك في النواب، من يصلون الليل بالنهار، لحسم الخلافات، ومنع استشراء الفتنة، ويتعاونون مع المكتب الدائم، ورئيس المجلس، ورؤساء الكتل النيابية واللجان، من أجل مصالحة نيابية وطنية، أساسها، الاتفاق على العودة نحو تسريع الجلسات وإقرار التعديلات الدستورية والقوانين والميزانية، نظراً لما تمليه المصلحة الوطنية.

.. انصافاً للحقيقة، وبعيداً عن عشرات التسجيلات والفيديوهات التي انتشرت (برغبات إعلامية مغرضة ومقصودة) داخل وخارج المملكة، فما حدث، من فوضى خلال جلسة مجلس النواب المتعلقة بمناقشة التعديلات الدستورية، مؤلم، لكن ممكن الإصلاح وإعادة بهجة المجلس إلى ما كان عليه، بعيداً عن محاكمة أو محاسبة من لا يمكن منهم لا إصلاح ولا تجربة برلمانية وإنما سوء تقدير، خطط لذلك بعض الكبار، ووقع في الفخ، الصغار.

صعب قول ذلك، لكننا نريد الأردن مملكة قوية، تحميها الإرادة الملكية والرؤية الهاشمية التي تكفل لنا، من شتى الأصول والمنابت، الأمن والأمان وحرية الرأي، والعمل السياسي، وتمكين المرأة الأردنية والشباب، بعيدا عن التطرف والإرهاب.

.. القوى والنخب السياسية والاجتماعية والاعلامية، ثمنت تصريحات شدد عليها الدغمي، رئيس مجلس النواب، حين أعلن عن تجاوزه الإساءة بحقه ولن يلتفت إليها، مؤكداً انحيازه للوطن والملك والعدالة والدستور، وأن أمام المجلس، في هذا الوقت الحاسم من تاريخ المملكة، استحقاقات وطنية تتطلب وحدة الصف وتماسك أبناء بلدنا والحفاظ على نسيجنا متلاحماً قوياً، رافضاً، ضمن مساعيه للمصلحة، اتخاذ أي إجراء يتعلق بحقه، مؤكداً أنه رئيس للجميع ومن واجبه تجاوز أي إساءة.

يأتي ذلك في وقت.. دعا رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز إلى وضع استراتيجية إعلامية للدولة الأردنية، وينبثق منها هيئة أو مجلس أعلى للإعلام، بهدف توحيد الخطاب الإعلامي تجاه مختلف القضايا المحلية، ومصالح الوطن العليا، ومواقفنا القومية والعربية المشرفة.

وبين الفايز أن المواطن بات اليوم فريسة للإعلام الموجه والمشوه، الذي يستهدف أمننا الوطني، بسبب سياسة عدم الانفتاح ووضع المواطن أولاً بأول بصورة المعلومة الحقيقية والدقيقة في الوقت المناسب.

.. ما حدث، يجب أن ينتهي، وعلى نواب الأمة جعل جلسة يوم الأحد المقبل، نموذجاً للولاء، للملك وللشعب.. وللمصلحة الوطنية الأردنية التي تصوغ فكر العالم، من خلال فكر الملك، ورؤيته الفكرية السياسية الجامعة، التي نادت مجلس الأمة، بالنطق الملكي السامي:

إن عملية التحديث هذه، لا تقتصر على حزمة من القوانين والتشريعات وحسب، بل هي عملية تطور اجتماعي وثقافي في الأساس، وأن على القوى السياسية والأحزاب أن تنهض بدورها ومسؤولياتها لتحقيق ذلك، فالتشريعات المقترحة لها أصل دستوري، وهي تشمل ضمانات للعمل الحزبي الذي لن نسمح بإعاقته أو التدخل فيه من أي جهة كانت.

وفي إطار التحديث، ومنعاً من أي فوضى سياسية، قال الملك في خطاب العرش: "علينا أن نحرص على صون مؤسسات الدولة السيادية والدينية والتعليمية والرقابية، من التجاذبات الحزبية، لتبقى درعاً للوطن والمواطنين، دون تسييس أو تحزيب، وفي حماية الدستور ونصوصه".

.. بوركت جهود منع الفتنة والفوضى.. بورك ظل الأمن والأمان.

(الرأي)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :