facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الواقعية السياسية" لا المتاجرة بالعواطف والشعارات الشعبوية


د. محمد أبو رمان
02-07-2007 03:00 AM

يضع حديث الملك لـ"الغد"، بالأمس، حجر الأساس في السياسات الداخلية والخارجية، ويؤكد على مبادئ وقيم ومواقف راسخة، سواء في العلاقة مع الأشقاء الفلسطينيين أو الموقف من فصل الضفة عن غزة، وخطورة الجانب الإنساني في قطاع غزة، والإصرار على مسار الإصلاح السياسي الداخلي مهما كانت الظروف الإقليمية المحيطة.ثمة قضايا عديدة يمكن الوقوف عليها في الحديث الملكي، في مقدمتها قصة الكونفدرالية أو الفدرالية بين الأردن والضفة الغربية؛ وإذا كان الموقف الأردني الرسمي واضحا في هذا المجال ومسجلا مسبقاً، بما لا يقبل التأويل أو التشكيك، فإنّ تأكيد الملك عليه يأتي في سياق تداعيات أحداث غزة وعودة الأصوات الأميركية والإسرائيلية والغربية التي تدفع باتجاه الحل الأردني، بديلاً عن إقامة الدولة الفلسطينية.

يمكن في هذا السياق العودة إلى ما كتبه مؤخراً ليون هادر، في مجلة المصلحة القومية الأميركية (اليمينية المحافظة)، بعنوان "العودة إلى الخيار الأردني"، ويرى فيه أن الخيارات المطروحة بفصل الضفة عن غزة (فلسطين الغربية) و(فلسطين الشرقية) فاشلة وأن الطريق إلى القدس يمر عبر عمان. ويرى هادر أن الفرصة مناسبة الآن لإعادة إحياء الخيار الأردني الذي سيخدم كل الأطراف، فبالنسبة لإسرائيل، فإنّ القادة هناك يأملون بإبقاء سيطرتهم على المستعمرات الإسرائيلية في الضفة، بينما يقوم السكان الفلسطينيون بالتصويت في انتخابات مجلس النواب الأردني!

ووفقاً لهادر؛ فإنّ الأردن يوفر الدبلوماسية المطلوبة والقدرة العسكرية والمزايا الاقتصادية التي تسمح ببناء قواعد قوية لاقتصاد الضفة الغربية، وبإمكان الأردن ضمان الأمن والاستقرار على الحدود الفلسطينية الإسرائيلية.

كما كتب إلين برشر، في صحيفة كريستيان سيانس مونتور، مقالاً بعنوان "فكرة جديدة- قديمة للسلام الفلسطيني" عرض فيه للمناظرة الفلسطينية حول الكونفدرالية مع الأردن، من خلال لقائه ببعض المثقفين والساسة الفلسطينيين، الذين أكدوا له أن فكرة الكونفدرالية عادت إلى طاولة البحث تحت وطأة الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون اليوم، وهم يشاهدون بوضوح كيف أنّ الأردن استطاع تحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات بينما يعاني الفلسطينيون من ضغوط شديدة وأوضاع قاهرة، ما يجعل هنالك خطاباً فلسطينياً يميل إلى العودة للخيار الأردني.

ويشير برشر إلى أنّ هنالك استطلاع رأي في رام الله أظهر أن نسبة 30% من الفلسطينيين ترحب بالعودة إلى الأردن، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالانطباعات التي سادت خلال السنوات السابقة، ومرشحة للصعود في حال استمر المشهد الفلسطيني بالتأزم والتدهور.

ما يعنينا أنّ هنالك ضغوطاً وطرحاً متعدد الجهات والأبعاد والغايات يزيد رصيده في المرحلة الأخيرة يدفع باتجاه الكونفدرالية، فيما الحديث الملكي بالأمس يجدد بقوة الموقف الرسمي الأردني: ألاّ وحدة قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، مهما كانت الضغوط شديدة.

على الجهة المقابلة يتضمن الخطاب الملكي نقداً حاداً للسياسة الإسرائيلية أنه لا مجال للحديث عن "نوايا سلام" دون عمل واضح ودون إجراءات وسياسات على أرض الواقع تثبت أن إسرائيل تريد السلام أمام المجتمع الدولي، ولا بد من مقاييس يقتنع بها الجميع.

أمّا دعم الأردن للرئيس محمود عباس فيأتي في سياق تعزيز وتحفيز القيادة الفلسطينية الواقعية القادرة على تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني والوقوف مع إعادة تأهيل الفلسطينيين ورد الاعتبار لهم كشريك قوي وحقيقي للسلام، أمام العالم، بعد الأحداث التي أضرت كثيراً بموقف الفلسطينيين وخدمت الدعاية الإسرائيلية.

فالموقف الأردني ليس مع طرف فلسطيني ضد الآخر، كما يروج البعض، إنما هو موقف لحماية المصالح والحقوق الوطنية الفلسطينية بقراءة واقعية بعيداً عن الخضوع للضغوط الدولية من جهة وللمتاجرين بالأزمات والشعارات العاطفية لمصالح أخرى من جهة ثانية.

ما سبق يقود إلى ملاحظة مهمة وملفتة في الحديث الملكي تتمثل في أنّ الأردن لا يجازف بمصالح وحقوق الشعوب الأخرى، ويرفض أن يوظف قوى وأحزاباً تعمل لمصلحته ولأمنه على حساب وطنها ومصالحه، يقول الملك: "الدول التي تتعامل مع أحزاب هي الدول التي تريد توظيف هذه الأحزاب لخدمة مصالحها وأجندتها.. نحن لا أجندة لنا سوى مساعدة الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه..".

فإذا كان هنالك برنامجان في المنطقة؛ فإن برنامج الأردن هو الواقعية والاعتدال وترجيح صوت العقل على العاطفة وعلى المتاجرة بالآخرين بشعارات لم يكن عائدها على القضية الفلسطينية خلال العقود السابقة إلا الكوارث والرجوع إلى وراء.

الرسالة الملكية إلى الداخل تستحق وقفات أكبر وأطول، لكن فحواها الرئيس أنّ هنالك رؤية ملكية حاسمة بالسير إلى الأمام في مشروع الديمقراطية والإصلاح والتنوير والتحديث ولا رجعة عن ذلك، لأن هذه القيم هي التي تنبت ثقافة الحياة والسلم والازدهار وهي الكفيلة بتحقيق الوطن لشرعية وجوده وانجازه وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

فنحن أمام تعهد ملكي واضح قاطع على الحكومة والمؤسسات الرسمية الأخرى الالتزام به والبناء عليه. ولا ذريعة أو حجة لمن يريدون تعطيل مسار الإصلاح بالظروف الإقليمية والدولية، فقوة الأردن من خلال نموذج يقوم على التقدم الاقتصادي والحرية السياسية والشفافية وثقافة الاعتدال والتسامح والعقلانية.

إنها رسالة ملكية إلى الحكومة والمعارضة، إلى الداخل والخارج، والمضمون لا يقبل التأويل..
m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :