facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





تركيا والاستدارة نحو النظام السوري: التوقيت والدلالات


حسن محمود جابر
22-09-2022 06:12 PM

منذ سنة 2011، تخلّت تركيا عن سياستها الخارجية المعروفة بـ(صفر مشاكل مع الجوار)، وبدأت تدخلاً علنياً في الحرب الأهلية السورية وغيرها من الملفات الإقليمية والدولية، ومنذ ذلك الحين باتت تركيا من أبرز الداعمين للمعارضة السورية في وجه النظام السوري، وسَعت بكافة الوسائل المتاحة ترجيح كفة المعارضة في سبيل إنجاح الثورة السورية على أرض الواقع، وقد أمِلت تركيا من هذا الدعم تهيئة حليفٍ مستقبلي لها في حال نجحت المعارضة في تولي زِمام السلطة في سوريا.

وبما أن معظم المؤشرات بَدت في حينها في صالح المعارضة السورية، حدثت نقطة التحول في مسار الأحداث سنة 2015، وهو التدخل العسكري الروسي لحماية النظام السوري، ومنذ ذلك التدخل قُلبت موازين القِوى على أرض الواقع، وقد انعكست هذه الأحداث على تركيا، حيث تحولت نحو التنسيق مع روسيا حول توزيع النفوذ وحماية المصالح التركية وخاصة في الشمال السوري، وانضمت لسلسلة مفاوضات (آستانة) بغرض التنسيق مع بقية الأطراف، وبعد هذا الحدث غير المتوقع في ذلك الوقت، اضطرت السياسة الخارجية التركية للتأقلم مع الواقع الجيوسياسي الجديد، وخفّضت من سقف مطالبها وتوقعاتها، إلا أنها استمرت في الإبقاء على دعم أقل للمعارضة السورية، واحتفظت بها كورقة ضغط تستخدمها في أي مباحثات مع أطراف الأزمة، وتحمي بها مصالحها في الشمال السوري كذلك.

ومنذ آب 2022، أُعلن عن لقاء استخباري رفيع المستوى بين رئيسي المخابرات التركي والسوري في دمشق، بهدف تقريب وجهات النظر وتمهيداً للقاءات مرتقبة على مستويات تمثيلية أعلى، قد ترتقي لمستوى وزراء الخارجية لكلا الجانبين.

ويمكن تلخيص أبرز القضايا والمطالب المطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين على النحو التالي:

أ- المطالب التركية:

1- العمل على التوصل لحل حول عودة أعداد من اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا، والمُقدر عددهم الكلي بـ (3.7 مليون لاجئ).

2- إيجاد صيغة تنسيق مشترك حول الحَد من نفوذ الجماعات الكردية المتواجدة في شمال سوريا.

3- ضمنياً يمكن اعتبار المصالحة مع النظام السوري خطوة للإمام في تعزيز علاقات تركيا مع روسيا.

ب- مطالب النظام السوري:

1- انسحاب القوات التركية من سوريا، وتحديداً القواعد العسكرية المنتشرة في الشمال السوري.

2- احترام المبادئ العامة لحُسن الجوار من الجانب التركي.

3- ضمنياً، يسعى النظام السوري إلى الإستفادة من هذا المصالحة في تهيئة مُناخ لمصالحات مستقبلية مع دول أخرى، وإعادة تأهيل وإدماج سوريا في محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي ككل، وذلك عبر بوابة المصالحة مع تركيا أولاً.

ولكن السؤال الأهم؛ ما هي دوافع هذا التحول في السياسة الخارجية للجانبين؟ وما هي دلالات التوقيت لهذه الاستدارة؟

- تركيا وأهدافها من المصالحة مع النظام السوري:

بالنسبة لتركيا، يمكن تفسير دلالات هذا التقارب على مستويين، المستوى المحلي والمستوى الخارجي للسياسة التركية:

محلياً: ترتقب السياسة الداخلية التركية الإنتخابات العامة منتصف العام المقبل 2023، وتعتبر هذه الإنتخابات هي الأصعب في مشوار حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002، حيث يواجه الحزب عِدة تحديات غير مسبوقة، لعل من أبرزها:

1- تحالف أحزاب المعارضة المُصممة على الإطاحة بالحكومة الحالية عبر هذه الدورة الانتخابية.

2- ملف اللاجئين وتحديداً أزمة اللجوء السوري الأكبر عدداً في تركيا.

3- تداعيات الأزمة المالية في تركيا، وأزمة تقلبات الليرة التركية وسعر صرفها.

4- تبعات أزمة وباء (كوفيد-19)، وأثرها على القطاعات الصناعية والاقتصادية في تركيا.

هذه الأزمات وغيرها هي من أبرز التحديات التي يمكن تسليط الضوء عليها في سبيل فهم الخطوة التركية تُجاه سوريا، حيث يمكن قراءة هذه الاستدارة على أنها رسائل توجهها قيادة أردوغان في سبيل امتصاص الغضب الشعبي حول أزمة اللجوء، فتطرح بذلك حلاً لهذه الأزمة على سبيل أن المصالحة تتضمن إعادة أعداد من اللاجئين السوريين طَوعاً إلى بلادهم، بعد أن يتم الاتفاق على صيغة نهائية مع حكومة دمشق تهيء الظروف المناسبة لعودة اللاجئين.

وبالتالي فإن الحكومة التركية الحالية تسعى إلى استقطاب وطمأنة الناخبين الأتراك حيال قضية اللاجئين السوريين، حيث أن هذه الأزمة تشغلاً حيزاً كبيراً من هموم المواطن التركي، وتؤثر في سلوكه الانتخابي.

وأما على المستوى الخارجي؛ فتنتهج تركيا سياسة خارجية براجماتية على نحوٍ ملحوظ، حيث تهدف إلى تحقيق مصالحها العليا بعيداً عن التزامها بقِيم أو ثوابت تُقيد سلوكها الخارجي، وبالتالي فعند موازنة حسابات الربح والخسارة في الملف السوري، لا تتوانى تركيا عن التخلي عن (حلفائها) في المعارضة السورية في سبيل تحقيق مكاسب داخلية أو خارجية في وقت حساس، حيث أن التحولات الدولية آخذة في التصاعد، لا سيما الحرب الروسية في أوكرانيا، والنزاع الأذربيجاني-الأرميني، وتحولات القوى في آسيا الوسطى، وغيرها من القضايا التي تجد فيها تركيا فُرصاً أفضل من التمسك بالملف السوري الميئوس منه عملياً.

وخلاصة ذلك: أن تركيا تسعى للتخلص من عبء اشتباكها في ملف الأزمة السورية، وذلك في سبيل إتاحة المجال للاشتباك في ملفات خارجية أخرى ترى فيها أنقرة فرصاً وأولويات جديدة لتوسيع دائرة نفوذها، وتعظيم مصالحها الخارجية.

- النظام السوري ودوافع المصالحة مع تركيا:

فيما يتعلق بالجانب السوري، فيمكن كذلك قراءة دوافع هذا التقارب على المستويين الداخلي والخارجي:

داخلياً: يسعى النظام السوري لإعادة بسط سيطرته على عموم الأراضي السورية مجدداً، وحيث أن مطالب النظام لتحقيق هذه المصالحة تتمحور حول سحب تركيا لقواتها العسكرية من سوريا، تجد دمشق دافعاً وفرصة حقيقية لإعادة السيطرة على الأراضي الشمالية التي شكلت معضلة للنظام السوري منذ اندلاع الأحداث في 2011.

وأما على المستوى الخارجي؛ فيشغل صانع القرار السوري حِيال الشؤون الخارجية مسألة رئيسية هي: إعادة تأهيل النظام مُجدداً، ومن ثُم طَي صفحة الحرب الأهلية التي فاقت عقداً من الزمان، وبالتالي فإن مصالحةً مع تركيا -أحد أهم الفاعلين في الحرب الأهلية السورية- تعني إزالة الكثير من القيود والعقبات التي يواجهها النظام السوري في مسألة إعادة التأهيل، وخاصةً أن هذه المصالحةً قد تفتح الأبواب للعديد من الإتفاقيات اللاحقة إقليمياً ودولياً، وهو الهدف الأهم للنظام السوري في المرحلة الراهنة.







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :