facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قنص الأيدولوجيات الضالة


ايهاب الدهيسات
29-09-2022 05:11 PM

قبل أشهر قليلة كنت في إسطنبول، وفي أحد المطاعم المشهورة جلست على كرسي أنيق يزهو بألوان الفرح والسرور، وفجأة دخلت قطة من الشارع ومشت بخطوات ثابتة نحو طاولتي، ثم ارتقت الجانب المقابل لي وغطت بنوم عميق، وحين حضر النادل قال : هل تريد تغيير الطاولة بسبب هذه القط؟ فقلت لا، أنا سعيد بهذا المشهد الذي يحملني على الاعتقاد بأني أحلم ، ليس لأنه اقترح تغيير مكاني على أن يقوم بطرد قطة ! بل لأنني تذكرت قطط الشوارع في الأردن، الأمر ذاته ينطبق على الكلاب هناك

•للوهلة الأولى ستعتقد سيدي القارئ أنني أعقد مقارنة بين كلاب إسطنبول وكلاب مدينة الزرقاء مثلا، وهذا خطأ ، أنا أعقد المقارنة بين رئيس بلدية إسطنبول ورئيس بلدية الزرقاء الذي لم اسمع به قبل تصريحاته عن "قنص الكلاب الضالة" والتي جعلته خبرا رئيسيا على غرار سردية الرجل الذي عض الكلب، وقلت لنفسي أنا أعرف هذا النوع من البشر، ذلك الذي يوشح البروفايل بصورة اوردغان، ويضع "لايك" لقصص خرافية حول ذهاب اوردغان لتقبيل يد أمه قبل التوجه للقصر الجهوري، هذه النوعية من البشر منتشرة على منابر الإعلام وسط تراجع ملحوظ لهواية صيد الأيدولوجيات الضالة.!.

ثم شاهدته على قناة العربية يؤكد الخبر، لم يكن تصريحا وانما كانت صرخة، ، ولم يكن لديه عذر بتعرض هذه الحيوانات إلى إشعاعات نووية أو ثبوت إصابتها بالأمراض المعدية، كان كمن يقول : أسعى لقتلها لأني مسكون بالفراغ بعد هدوء المنطقة والتوقف عن سماع أخبار التفجيرات وسقوط القتلى هنا وهناك، وكانت حجته حماية البشر، مكررا عبارة أنا رئيس منتخب من الناس، أنا الرئيس وسأقوم بقتل هذه الكلاب، لم يكن جزءا من فقرة خطابية حفظها بقدر ما كان إحساسا صادقا يفجره على الملأ، وبتقاسيم وجه الانقلابين في بعض دول افريقيا ، كان وجه إنسان النياندرتال على محياه يشي بسلالة نادرة من البشر على وشك الانقراض ، يا إلهي، في أي زمن يعيش هذا؟ كيف أصبح رئيساً لأكبر بلدية في الأردن!.

الكلاب هنا منذ الاف السنين وعاشت مع المؤابيين والعمونيين والرومان والاغريق والعرب والعثمانيين ونجت من الشهب والنيازك وتناسلت رغم التغييرات المناخية والتلوث والفيروسات الفتاكة إلى أن وصلت الزمن الذي تعيش فيه اقرانها ضمن قوانين تحميها وتحفظها في الولايات المتحدة والغرب، بل وصل الحد إلى تدريبها واعطائها مهام تشاركية مع البشر وتكريمها كما شاهدنا عندما قام زعيم أعظم دولة في العالم بتكريم الكلب الذي "اقتنص الإرهابي ابو بكر البغدادي".

هذه الكلاب وبالتزامن مع تجربة وكالة ناسا الفضائية بتغيير مسار الأجسام السماوية التي قد تؤدي إلى تدمير الحياة على كوكب الأرض كما حدث عندما انقرضت الديناصورات تواجه نيازك إرهابية وكويكبات ايدلوجية متعطشة لقتلها وانقراضها، استكمالا لمفاهيم حديثة على العالم بالتخلص من الآثار والديانات والطقوس القديمة .

على النقيض نشاهد عمدة إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري يظهر اهتماما وتعاطفا مع هذه المخلوقات اللطيفة، مرشح الرئاسة الأقوى للانتخابات القادمة أكرم إمام أوغلو الذي منح القطط والكلاب حرية الدخول للأماكن العامة والتنقل بوسائل النقل المختلفة يتعرض لحملة تشويه ممنهجة من أعضاء حزب العدالة، وصلت بهم حد تزوير الحقائق وتلفيق التهم للحيوانات كما حدث مع "بوجي" كلب الشارع الشهير في اسطنبول الذي قام أعضاء حزب اوردغان بوضع البراز على مقعده في إحدى رحلاته على السفينة، ولكن تم رصدهم بالكاميرات وهم يقومون بهذا العمل الداعشي المشين.

هذه الأيدلوجيا المشتركة بتشويه صورة الكلاب تشبه مصفوفة ماتركس دقيقة بحيث لا يكون ظهورها بنفس التوقيت محض صدفة، ولعل تكرار مشهد دخول القطة وجلوسها على نفس مقعدي بهذا التوقيت هو "ديجافو" من نوع آخر يحملني على الذعر من خطة قنص الكلاب الضالة !.

تذكروا هذا الإسم جيدا: أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية اسطنبول والمرشح الأقوى للانتخابات الرئاسية للعام ٢٠٢٣، أحد أبطال مصفوفتنا الذي أقسم بأنني لو كنت أمتلك جبلا من الذهب لوضعته بين يديه في رحلة صيد تاريخية لقنص الأيدولوجيات الضالة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :