facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بلونات اختبار تسبق "ربيع 2"


د. حازم قشوع
30-10-2022 01:31 PM

بدأت بعض الأنظمة العربية تقوم بأعمال استخبارية عبر اطلاق مجسات أو بما يعرف ببالونات اختبارات كاشفة وعلى مقاييس متنوعة سياسية ودبلوماسية وإسقاطات في الحواضن الاجتماعية؛ وذلك بهدف إستكشاف بواطن الضعف وبيان حواضن العمل وكذلك لتحديد آليات التعامل ووسائل التعاطي على المستوى الذاتي دون تحرك موضوعي مباشر، وهو ما يأتي مع اقتراب دخول المنطقة في دوامة ربيع عربي جديد بدت غيومه تلوح بالأفق وتظهر في سماء المنطقة مع اقتراب موسم الشتاء الذي يتوقع أن يكون في تشرين الثاني القادم وهو الشهر الذي جاء بالربيع العربي 1 قبل اكثر من عشر سنوات.

شهر تشرين الثاني القادم يحمل زخم أحداث سياسية عديدة واجتماعات اقليمية ودولية وازنه، ينتظر أن تشكل نتائجها اطلاق لرياح التغيير لما تحويه من مناخات نشطة ملبدة بغيوم ماطرة يمكن مشاهدتها من اجواء انعقاد القمة العربية، التي تنعقد بلا دسم سياسي ومناخات مؤتمر شرم الشيخ المناخي الذي يحضره الرئيس بايدن إضافة لاجواء الإنتخابات الإسرائيلية التي تنعقد على إيقاع انتفاضة فلسطينية جديدة، وكما الإنتخابات الأمريكية التي تنعقد هي الأخرى وسط حالات عنف غير مسبوقة أخذت تشكل تشكيلات إرهابية يقودها تيار العرق الأبيض في الولايات المتحدة وهي ما تشكل مناخات ضاغطة على مراكز الإقتراع مع اشتداد تداعيات الحرب الاوكرانية.

هذا وإضافة لظروف اطلاق مونديال قطر الذي ينطلق وفق تدابير أمنية إستثنائية وهو ما يجعل شهر نوفمبر القادم يحمل مؤشرا عميقا لشهر مفصلي في المشهد التاريخي الذي نعيشه، كونه يزخر بفعاليات متنوعة تتكاثر فيها الغيوم وتنذر بشتاء يحمل حراكا شعبيا على المستوى الإقليمي، وهو الحراك الذي ينتظر أن يعيد رسم المشهد العام حسب التوقعات التي تسوقها بعض القراءات والذي يصطلح على تسميته "ربيع 2".

"ربيع 2" الذي يتوقع أن يحمل وسائل جديدة لأحداث جملة التغيير يعمل وفق سياسية التغير الناعم لكن بانماط مختلفة عن تلك التي استخدمت في "ربيع 1" وإن كانت باطار عام واحد كونها تحمل ذات السمات وذات الأهداف لكن عبر روافع "أمنية وعسكرية" هذه المرة وليست شعبية التي كانت تعتمد على الروافع الأفقية كما في سابق الأحداث إلا أنها ستحمل متغيرات تقوم روافعها على الرواسي الأمنية والعسكرية، وهي الجملة التي تأتي بعد ما تم وضع الجميع ضمن الإطار الأمني الناظم لميزان حركة منظومة المنطقة وإطارها العام.

ومع بدء اشتداد الحملات التي تدعوا للتظاهر بهدف حسر موجة تدخل المؤسسات العسكرية والأمنية في الشؤون المدنية والاقتصادية والتنموية بدات حمى المطالبة بتحديد مكانة هذه المؤسسات من التدخل ببيت الحكم على أن تكون محددة في بيت السلطة بمحدد واضح، بهذا المعطى تكون المنطقة قد أدخلت بإطار آخر تشكله عبر "ربيع 2" والذي يرتكز إلى تحالف القاعدة الشعبية مع الأنظمة السياسية للتخفيف من وطأة توسع نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية بحواضن بيت القرار السياسي.

المشهد الذي ينتظر عبره مشاهدة تحالف مركزين لتحديد دور المركز الثالث بهدف تحقيق درجة انفصال بيت الحكم عن بيت السلطة حفاظا على منازل بيت القرار التي تحتوي على ثلاث مرتكزات (نظام ومؤسسات وحواضن) وهو ما يعرف بنظرية التغيير الناعم التي كنت قد تحدثت عنها في كتابي (شرعية الانجاز والاصلاح السياسي) .

وهو التغيير الذي غالبا ما يطالب بإعادة إنتاج النظام لهيكلية مؤسسات الدولة أو ما يعرف بإصلاح "الهندرة السياسية" لأركان منظومة العمل داخل جسم الدولة وهذا كان من المفترض أن يتم ذاتيا لكن ولعدم امكانية تحقيق ذلك فن الحل الموضوعي سيشكل الخيار البديل وهو ما يتم بواقع إعادة تحريك الحواضن المدنية لتكون ذات تأثير أكبر في المشهد العام بما يحقق ميزان قويم لنظام الضوابط والموازين بين (بيت السلطة وبيت الحكم) كما تقول كتب أهل العقد والحل.

وبهذا المتغير الموضوعي تكون الحواضن المتحركة أكثر عرضة لعمليات التغيير العميق من غيرها من الحواضن الثابتة كونها تمتلك عناوين مرنة وليس مضامين صلابة فإن المناعة بهذا المقام للانظمة القادرة على الاحتواء التي تشكل المرونة فيها عامود المناعة وأما الصلابة وفق هذه المعادلة فهي عنوان ضعف كونها قابلة للكسر وهذا ما يجعلها عرضة للزوال عند التعرض لانزياحات بنيوية أو إرهاصات ضاغطة على المكونات الثلاثة فى جسم الدولة الذي يتشكل إطاره السياسي من نظام سياسي وقوام هيكلي اضافة لروافع مجتمعية.

وهي الروافع التي تشكل بدورها حواضن عمل وحوامل للتغذية الراجعة والتي تمتلكها الأنظمة بالعادة للتعامل مع رياح التغيير الافقي أو موجات التغير الرأسي كونها تمتلك جملة الاستخلاص الضمني بالتفاعل وعنوان حسن الاستجابة بالتعامل وهذا ما يمكن مشاهدته بثورة الحجاب في إيران ودعوات 11 نوفمبر في مصر ودافوس الصحراء في السعودية ودعوات تونس للتظاهر وحتى مشهد الوحدات والفيصلي في الأردن الذي شكل بالون اختبار حقيقي لحالة المناعة المجتمعية.

فالمجتمعات الأكثر ديمقراطية وتحمل ثقافة من الحرية والتعددية وأرضية القبول بالآخر وقوام من المواطنة هي المجتمعات التي تمتلك قدرة على تجاوز التحدي كونها تمتلك قدرة أكثر من غيرها بميزان المرونة من مجتمعات المنطقة، وهي التي ينظر إليها باعتبارها تشكل ذلك النموذج القادر على التمدد والاستيعاب.

ولأهمية هذا الطرح وتوقيته فإنني لن اذكر أو استعرض بعض نماذج العمل التي قامت بها بعض انظمة المنطقة وطبيعة الاستخلاصات لكنني سأكتفي ببيان المقام واخفاء البسط .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :