facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحديث القطاع العام في الأردن .. من التخطيط إلى الإنجاز


د. محمد أبو حمور
15-04-2026 12:35 AM

الاجتماع الذي عُقد يوم الاثنين الماضي لمتابعة جهود الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام، جاء ليؤكد مجدداً أن هذا الملف لم يعد خياراً إصلاحياً مؤجلاً، بل أولوية وطنية ترعاها الإرادة الملكية، وتقاس نتائجها بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.

كما أن التوجيهات الملكية التي صدرت خلال الاجتماع حملت رسالة واضحة للحكومة مفادها أن المرحلة الحالية هي مرحلة إنجاز لا مرحلة تخطيط، وأن المطلوب هو تسريع وتيرة التنفيذ، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، لا الاكتفاء بعناوين عامة.

وهذا التوجه ينسجم مع فلسفة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك، والتي تقوم على ربط الإصلاح الإداري بالإصلاحين الاقتصادي والسياسي، باعتبارها مسارات متكاملة لا يمكن فصلها.

وفي هذا السياق، يبرز التحول الرقمي كأحد أهم محاور التحديث، حيث تسعى الحكومة إلى رقمنة الخدمات الحكومية بشكل كامل، بما يقلل من البيروقراطية، ويحد من الهدر في الوقت والجهد، ويرفع مستوى الشفافية.

غير أن التوجيهات الملكية أكدت أن الرقمنة بحد ذاتها ليست هدفاً، بل وسيلة لتحسين تجربة المواطن، ما يتطلب إعادة هندسة الإجراءات، وليس نقلها فقط إلى منصات إلكترونية.

كما أولت التوجيهات الملكية أهمية خاصة لإصلاح الموارد البشرية في القطاع العام، باعتباره حجر الأساس في أي عملية تحديث حقيقية.

فرفع كفاءة الموظف العام، وتعزيز ثقافة الأداء والمساءلة، والانتقال إلى معايير قائمة على الجدارة، ضمن إطار مستند إلى الشفافية والعدالة، كلها عناصر لا تقل أهمية عن أي استثمار في التكنولوجيا أو البنية التحتية.

وهنا لا بد من أعادة التأكيد على ضرورة ربط تحديث القطاع العام بالأثر الاقتصادي، إذ لا يمكن تحقيق بيئة استثمارية جاذبة دون جهاز حكومي كفؤ وسريع الاستجابة.

فالمستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز، بل عن وضوح الإجراءات، وسرعة الإنجاز، واستقرار القرارات، وهي جميعها نتاج مباشر لإصلاح إداري فعّال.

والأمل معقود أن نشهد انتقال مشروع تحديث القطاع العام إلى مرحلة أكثر جدية ووضوحاً، عنوانها التنفيذ الفعلي والمساءلة على النتائج، فالأردن، في ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية، لا يملك ترف الوقت، ما يجعل من تسريع وتيرة الإصلاح الإداري ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

وإذا ما تم ترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، فإن تحديث القطاع العام لن يكون مجرد مشروع إصلاحي، بل رافعة حقيقية لتعزيز ثقة المواطن، وتحفيز الاقتصاد، وترسيخ مكانة الأردن كدولة مؤسسات قادرة على التكيف والإنجاز في أصعب الظروف.

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :