facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رسائل الملك للحكومة


حسين الرواشدة
27-11-2022 01:22 AM

ما مهمة الحكومة في المرحلة القادمة؟

الإجابة، ببساطة، تحويل مشروع «التحديث الملكي» إلى مشروع «التحديث الوطني»، أقصد تنزيل القوانين والمواثيق، والرؤى والخطط التي تضمنها مشروع التحديث، في مساراته السياسية والاقتصادية والإدارية، إلى حقائق تمشي على الأرض، وإيجاد ما يلزم من مناخات سليمة لإقناع الأردنيين بالاشتباك معه، وإثبات جدية المؤسسات، كل المؤسسات العامة، بأن القطار الذي وضعه الملك على «السكة «سينطلق، ولن يعود للوراء.

أعرف انه المهمة صعبة، فالحكومة تواجه أزمات عميقة ومتراكمة، والإدارة العامة ما تزال مشدودة للماضي، بما فيه من موروثات وهواجس وحسابات، كما أن استعادة ثقة المجتمع تحتاج إلى وقت وجهد ومصداقية عالية، ولا تتحقق بـ»كبسة زر»، ‏أعرف، أيضا، أن ما طرأ على المسؤول الرسمي من إصابات امتد إلى النخب التي تتصدر المجتمع، ثم تسربت عدواه لأغلبية الأردنيين.

على الرغم من كل هذه المؤشرات السلبية، وما لدينا من وقائع قد تشدنا لليأس والإحساس بالخيبة، لابد أن نبدأ بمرحلة التصحيح، ليس، فقط، لأننا نواجه أسئلة ‏تفرضها علينا الأحداث التي تجري في بلدان حولنا، وآخرها «مونديال قطر»، أبرزها : لماذا تقدموا وتراجعنا؟ وإنما، أيضا، لأن بلدنا لا يحتمل هذا «الاستعصاء»، وما ولّده من استقواءات وانسدادات واحتقانات، لا يعرف احد متى ستفاجئنا ارتداداتها، ولا الثمن الذي سندفعه إذا ما سبق قطار التحديث الذي اطلقناه، قطارٌ آخر هو نفاد ‏صبر الناس.

بتقديري، تدرك الحكومة، ورئيسها تحديدا، معنى ودلالة الرسائل التي وصلتها من الملك مؤخرا، وهي بمثابة كتاب تكليف لها بعد التعديل الأخير، ومن المتوقع أن تبدأ بوضع عناوين لحركتها في الأيام القادمة.
لا أدري، بالطبع، إذا كان ذلك سيكون مرحلة تحول بإدارة الشأن العام، أم محاولات لجدولة القضايا، وترتيبها في سياق تحسين الصورة، والتدرج في بناء الثقة، ‏وحلحلة الملفات المعلقة، المهم أن يلمس الأردنيون أجواء التغيير، وأن يكفي لتعديل مزاجهم، وإقناعهم أن القادم أفضل حقا، بصورة عملية، لا مجرد شعارات.

المسألة لا تحتاج إلى اجتراح «معجزات»، لنبدأ، مثلا، بتحسين الخدمات العامة التي يحتاجها المواطنون، سواء في الطبابة، أو المياه، أو النقل، أو التعاملات الإدارية..الخ، ثم يمكن أن نفسح مجالات واسعة لمشاركة الأردنيين بالقرارات التي تمس حياتهم، الطلاب بمدارسهم وجامعاتهم، المواطنون في مدنهم وقراهم ومخيماتهم، النقابيون في نقاباتهم..الخ، ثم ليخرج المسؤولون من مكاتبهم، ليتعرفوا على أحوال الناس ويتواصلوا معهم.

عناوين أخرى، أيضا، مهمة، عنوان المساءلة والمحاسبة للمسؤولين المقصرين، عنوان العدالة بالتوظيف والتعيين، عنوان تخفيف وطأة ارتفاع الأسعار، ‏وتوسيع مظلة الرعاية الاجتماعية، وتجميد قرارات رفع أسعار المحروقات، خاصة الكاز والسولار، عنوان تنفيس الاحتقانات، هذه كلها لا تحتاج لأكثر من قرارات إدارية، عنوان إطلاق الحريات العامة في التعبير والاشتباك مع القضايا الوطنية، و توجيه النقاش العام، واستثمار ذلك بما يصب في المصلحة الوطنية.

لدى الحكومة الحالية ما يمكن أن تقدمه في هذه المسارات، سواء على صعيد القدرة أو الرغبة، وحين تبدأ فعلا، ‏فإن رسائلها ستصل سريعا إلى الأردنيين، وسيتعاملون معها بكل إيجابية، عندها سيكون القادم، كما يكرر الرئيس، أجمل و أفضل.

الأردنيون يعرفون تماما الواقع، ولا يسبحون في الفضاء، يريدون أن يعيشوا «مستورين «في بلدهم، وأن لا يمسّ احد كرامتهم، وأن يجدوا من يفهم غضبهم وقهرهم، ويطمئنهم على أن موازين العدالة ما زالت قائمة، ‏وأن «خير» الوطن يوزع على الجميع، مثلما يوزع «الغرم» على الجميع أيضا.

(الدستور)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :