عمون - قبل اكتشاف الفيتامينات، كانت المجموعات الغذائية الرئيسية تُصنّف إلى أربع مجموعات فقط: الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، بالإضافة إلى المعادن. ولكن مع الزمن، تم اكتشاف أمراض تنتج عن نقص العناصر الغذائية، وخاصة الفيتامينات.
عملية اكتشاف الفيتامينات كانت بطيئة ومتدرجة، وشارك فيها العديد من الباحثين المتخصصين في مجالات مختلفة. أحد الباحثين البارزين هو العالم فرانسوا ماغندي الذي بدأ في دراسة العلاقة بين التغذية والفسيولوجيا. قام بتجربة على الكلاب ولاحظ أعراض نقص العناصر الغذائية عندما تم إطعامها بنظام غذائي يفتقر إلى البروتينات. استنتج ماغندي وجود عناصر غذائية أخرى ضرورية للجسم لم يتم التعرف عليها بعد، وهذا ساهم في فهم أهمية العناصر الغذائية الأخرى غير الأربعة الرئيسية.
العالم فريدريك هوبكنس كان مؤسس نظرية الفيتامينات. اكتشف أن الكائنات الحية تحتاج إلى مكونات غذائية أخرى بالإضافة إلى البروتينات والكربوهيدرات والدهون والمعادن. قام بتجارب على الجرذان وأدرك أن إضافة كمية صغيرة من الحليب إلى نظام غذائي معين أدت إلى نمو الجرذان بشكل طبيعي. هذا ساهم في تأكيده على أن هناك عوامل غذائية أخرى ضرورية لصحة الجسم.
الكيميائي جان-باتيست دوما لاحظ انتشار مرض العشى الليلي بين الأطفال الذين لا يتناولون الحليب أو السمك. قدم زيت كبد الحوت والعظام المطحونة كعلاج فعال للمرض، مما يشير إلى أن نقص فيتامين أ يمكن أن يكون السبب وراء هذا المرض.
تم اكتشاف العديد من الأمراض المرتبطة بنقص الفيتامينات قبل اكتشافها كعناصر غذائية مستقلة. من بين هذه الأمراض:
مرض بري بري: ارتبط هذا المرض بنقص فيتامين ب1 (الثيامين)، والذي تم اكتشافه بعد تجارب على الدجاج.
مرض الأسقربوط: نجم عن نقص فيتامين C، وتم اكتشافه عن طريق تجارب جيمس ليند الذي أظهر فوائد تناول الحمضيات لعلاج المرض.
مرض الكساح: نجم عن نقص فيتامين D، وتم اكتشافه بواسطة جون بلاند سوتون.
العشى الليلي: ارتبط هذا المرض بنقص فيتامين A، وتم اكتشافه بواسطة ماساميتشي موري.
مرض البلاغرا: ارتبط بنقص فيتامين B3 (النياسين)، وتم اكتشافه بعد ظهوره بشكل واسع في فرنسا عندما بدأ زراعة الذرة.
اكتشاف هذه الأمراض ساهم في فهم أهمية الفيتامينات وأثرها على الصحة العامة، وقد تم تصنيف الفيتامينات فيما بعد إلى عدة أنواع معروفة بفيتامين A وB وC وD وE وK، والتي تلعب جميعها أدوارًا حاسمة في صحة الجسم.