facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لله درك أيتها الوردية ..

12-07-2007 03:00 AM

حملتني الى قصص عشقية بعيدة، وانا أخطو بقدمي المتعبتين في أرجائها المغلّفة بسحر أسطوري المكان، عندما دعاني عدد من الأصدقاء لزيارتها قبل عامين. لم أكن أدرك بعد، سطوتها على كل من يأتيها، أسرني غموضها وأدهشني شموخها . تستقبلك على استحياء، فإذا مشيت في ممرها الطويل فاجأتك برائحة التاريخ وألق الحضارة الذي لا يزال مكتنزا بصخورها العالقة . البتراء، الحلم المحفورالذي تشكل منذ آلاف السنين على أيدي الأنباط القادمين من شبه الجزيرة العربية قبل أكثر من ألفي سنة. ووضعوا لمساتهم الأولى في صحراء مترامية الأطراف. واتخذوا منها عاصمتهم الحصينة.ودامت بين 400 ق م وحتى 106 م، وامتدت من ساحل عسقلان في فلسطين غربا وحتى صحراء بلاد الشام شرقا. ونظرا لموقعها المتوسط بين حضارات بلاد ما بين النهرين والشام والجزيرة العربية ومصر، وأمسكت دولة الانباط بزمام التجارة بين حضارات هذه المناطق وسكانها وكانت القوافل التجارية تصل إليها محملة التوابل والبهارات من جنوب الجزيرة العربية والحرير من غزة ودمشق والحناء من عسقلان والزجاجيات من صور وصيدا واللالئ من الخليج العربي. فكانت قِبلة التجار والعشاق والحالمون في مكان أشبه بالجنة. وحفرت ملامحها في صخر "وادي موسى" الوردي. متكاملة فيها كل المعالم الأساسية للمدينة، من "الخزنة" إلى المدرجات العامة التي بنيت للاحتفالات والاجتماعات العامة، إلى "المحكمة" وأماكن العبادة، وبيوت أهلها المحفورة في صخرها الوردي الملون. و تتميز بمدخلها المحكم، حفرت بين جبال شاهقة صلدة مع "السيق" التي تظهر على جنباته بقايا غرف الحرس ومناطق المراقبة. ونظامها المائي الفريد، إذ تتوزع فيها أقنية مبنية بشكل هندسي يضمن انسياب الماء بفعل الجاذبية من منابعه وعيونه إلى كافة المناطق الحيوية في المدينة. وما زالت آثارهم تشهد لهم بالعلم والمعرفة والعراقة بعد مرور أكثر من ألفي عام. وليس غريبا أن ينصفها الزمن أخيرا، لتكون احدى العجائب التي لا تنسى عبر الحياة...
وعندما وضع الفيلسوف والشاعر اليوناني القديم "فيلون" القائمة الأشهر في العالم التي ذهبت مضرب المثل، كانت البتراء تتشكل في لحظات الولادة والنضوج. لذا، لم تكن البتراء في شرف سجل العجائب السبع الأولى، إذا ما علمنا ان معظم الأعمال الفنية الباقية في البتراء وأهمها الواجهات المعمارية والمعابد والمقابر تعود إلى القرن الأول الميلادي الذي شهد ذروة ازدهار حضارة الأنباط.
وبعد مرور الفي عام على حادثـة تصنيف عجائب الدنـيا الأولى، أعاد العالم الاعتبار العالمي المعاصر للبتراء، ضمن الفكـرة المغامرة التي أطلقها مجموعـة من الخبراء والفنانين والمفكرين قبل خمس سنوات لاعادة تحديد عجائب جديدة للدنيـا، أو نسخة معاصرة من عجائب الدنيا، حيث لا توكل المهمـة لشخص واحد كما حدث في المرة الأولـى، بل يترك الخيار لملايين البشر من مختلف أنحاء العالم من اعراق وثقافات متعددة، ليكونوا شركاء في الاحتفاء بالتراث الإنساني، في عملية استفتاء هي الأولـى من نوعها في التاريخ. فكانت البتراء المعجزة الذي أعاد لها التاريخ مكانتها الحقيقية...وعلينا أن نحافظ على هذه العظمة ثقافيا واجتماعيا وسياحيا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :