facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي .. بضائع وسلع


د. محمد ثلجي
01-01-2023 05:59 PM

لا شك أن هناك فوائد جمة لوسائل التواصل الاجتماعي فقد لمّت شمل الأقارب والأصدقاء وساهمت في الأعمال الخيرية. وعلى النقيض من ذلك هناك آثار سلبية لهذه المنصات ومن أبرزها التأثير في التواصل الحقيقي وخصوصا عند الجيل الناشئ كالأطفال الذين أضحوا منعزلين عن العالم الحقيقي في شاشة صغيرة.

تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة المشاكل الاجتماعية في مجتمع واحد، بل دولة بأسرها. فتجدها أحيانا تروج لأخبار كاذبة وممارسات لا تتناسب مع القيم والتقاليد والدين. وتجني وسائل التواصل الاجتماعي أموالا طائلة من مستخدميها عن طريق الإعلانات؛ فالمُعلِنون هم الزبائن والمُباع هم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي. يجب ألا نستغرب؛ ما دمنا لا ندفع ثمن استخدامها فنحن السلع خاصتها. لهذا تتنافس وسائل التواصل الاجتماعي على جلب العديد من المستخدمين وجعلهم منخرطين فيها لفترة أكبر؛ فهم الوسيلة الوحيدة لكسب المال. كما تستغل هذه الشركات البيانات التي تجمعها من مستخدميها ومن تحركاتهم بخوارزميات معينة غير موضوعية. وفي بعض الأحيان تستغل وسائل التواصل الاجتماعي اهتمامات المستخدم وتبث له إيديولوجيات منحازة لطرف سياسي معين وتزيد في رواجها.

كنت قد كتبت بحثا مُحكّما في علم اللغويات عن استمالات الإقناع التي يستخدمها البائعون لإقناع الزبائن بشراء بضائعهم في التسوق الحقيقي. ومن نتائج هذا البحث أن البائع يستميل زبائنه حسب ميولاتهم وحسب نوع البضاعة. ونلاحظ ذكاء شركات التواصل الاجتماعي هنا بتطبيقها استمالات الإقناع تلك في العالم الافتراضي. فعلى سبيل المثال لا الحصر تجدها تزيد المنشورات الفكاهية للمهتمين بالفكاهة وتزيد المنشورات الدينية للمهتمين بالدين ويتخلل هذه المنشورات إعلانات تجارية ربحية. يا تُرى لماذا قبلنا أن تكون ميولاتنا وعواطفنا النفسية بضائع لوسائل التواصل الاجتماعي؟

أبعدت وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمين عن عائلاتهم وخصوصا الآباء لأن التكنولوجيا لم تعد وسيلة، بل إدمان. يبين تقرير نشرته قناة الجزيرة على موقعها أن الشخص العادي يمضي ساعتين ونصف يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي و 15% من حياة اليقظة يمضيها الناس على وسائل التواصل الاجتماعي. فما الوقت الذي يمضيه المهووسون على وسائل التواصل الاجتماعي!؟ إذا أصبحت إدمان. كما نلحظ ذلك من لفظ كلمة (user) فمثلا يبين قاموس Longman في قسم المتلازمات اللفظية أن المدمنون على المخدرات يسمون (drug users) أي "مستخدمون" وكذلك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يسمون (users). وهناك ظاهرة تسمى باللغة الإنجليزية (phubbing) ونشأت من (phone stubbing) أي "تجاهل الآخرين لصالح الانشغال بالموبايل" وكثيرا ما نشهد هذه الظاهرة عندما نلتقي مع أصدقائنا وأقاربنا فنجد كثيرا منهم ينشغل بالهاتف المحمول ويتفقده كل برهة رغم وجود أشخاص حقيقيين أمامهم. حتى الطلبة لا يستطيعون الدراسة بتركيز وبجانبهم الهاتف المحمول. وفي هذه الحالة يقول أحدهم أصبحت أطلب ممن ألتقي بهم أن يقوموا بفصل النت عن هواتفهم النقالة أو أن يضعوا الهواتف المحمولة جانبا أثناء اللقاء. قد يكون ذلك حلا لكن قد لا ينفع مع كل الأشخاص.

كما نلاحظ أن وسائل التواصل الاجتماعي تضع كثيرا من التقنيات لتزيد من تفاعل الأشخاص بها عن طريق الإيموجي والفلاتر وغيرها التي أثرت على الجانب النفسي والعاطفي للمستخدمين. فإن راود أحد المستخدمين الشك أن شكله ليس بالجمال المطلوب تجده يستخدم الفلتر ليحسن صورته. وبهذا استطاعت وسائل التواصل أن تزيد من عدد المستخدمين وزيادة انخراطهم بها وبالتالي زيادة الأرباح عن طريق الإعلانات التي تظهر للمستخدمين.

يبقى السؤال هل نحن في خطر من وسائل التواصل الاجتماعي؟ وإن كنا نجهل ذلك كيف سنخرج من هذا الخطر؟ ما الحل لنفطم هذا الجيل عن هذه اللهاية الإلكترونية؟ هل نلجأ لصيام جديد يُقَنّن استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي؟ أم ستبقى وسائل التواصل الاجتماعي طاغية على عقول البشر؟ ومن سيفوز في النهاية؟.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :