facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شيوخ


هاني العزيزي
14-07-2007 03:00 AM

شد انتباهي تداول لفظ " شيخ " ومكانة الشيخ أي " الشيخة " منذ زمن بعيد ، وتمنيت على كاتب له مكانته الخاصة في نفسي أن يخوض بقلمه عباب هذا اللفظ بأسلوبه المميز ، ولما أحجم عن ذلك لأسبابه الخاصة ، تجرأت على كتابة السطور التالية .
ورد لفظ شيخ بصيغ مختلفة في القرآن الكريم ، وهي الآيات 23 من سورة القصص ، و 72 من سورة هود ، و 78 من سورة يوسف ، و 67 من سورة غافر ، لتعني الشخص كبير السن . وتجمع معاجم اللغة العربية القديمة وعلى رأسها " لسان العرب " و " القاموس المحيط " و " الصحاح " أن الشيخ هو من استبانت فيه السن ، وقيل : هو شيخ من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره ، أو إلى الثمانين ، ويضيف البعض صفة ظهور الشيب . ويقال : شيخ المرأة أي زوجها . ويقول الجوهري في صحاحه : شيّخته : دعوته شيخا للتبجيل . وبذلك يكون كبر السن هو الأساس في إطلاق مسمى شيخ . ويقال : شيخ الرجل : أستاذه أي معلمه الذي أخذ عنه العلم ( استاذ لفظ فارسي يعني معلم ) .
امتد في عصرنا الحالي معنى لفظ شيخ واتسع ليطلق إضافة لما سبق على رئيس القوم وإن لم يكن كبير السن ، كما يطلق على زوجة الشيخ مسمى شيخة ، ولها مكانة اجتماعية فقط . ولا يوجد ما يشير إلى أي معنى ديني أو منزلة شرعية للشيخ أي للكبير سنا ، بل أن لقب شيخ يطلق في لبنان على زعماء من المسيحيين ، إضافة لزعامات مسلمة حتى وإن كانوا من صغار السن . ويقال : شيخ القبيلة أو العشيرة لزعيمها ، وعادة ما يكون أكبرها سنا ، ويقال : شيخ مشايخ لأكبر شيوخ عشائر كثيرة العدد . ويطلق في بعض الدول العربية مصطلح شيخ الحارة على كبير سكان الحي منزلة وسنا ، وتسند له بعض الواجبات من قبل الهيئات الرسمية.
يعود الجمع بين صفة كبر السن والزعامة أي إطلاق لفظ شيخ على الزعيم القبلي أو المحلي إلى فرضية تمتعه بالحنكة والحكمة ، نتيجة خبرته التراكمية بالأمور العشائرية بمختلف جوانبها عبر سنوات عمره الطويلة ، ويحوي التراث العربي الكثير من قصص وحكايات تدلل على اكتساب الإنسان للخبرة والدروس التي يتلقاها في حياته ، ومن معايشته للعباد وتجواله في البلاد ، وينال كبير السن في قومه منزلة رفيعة خاصة ، وفي العادة يرث زعامة قومه كابر عن كابر ، ويدين الجميع له بالطاعة ، ويفترض أن يكون على خلق وحسن قيادة وكرم ونخوة ، وميسور الحال بما يتناسب ووضعه القيادي والاجتماعي .
يمكن تعليل إطلاق مسمى الشيخ على عالم الدين الإسلامي إضافة لما ورد سابقا من أن الشيخ هو المعلم ، إلى أن تحصيل علوم الدين كان يستغرق وقتا طويلا ، وعليه سيكون العالم رجلا في الخمسين أو أكثر من عمره ، وتبدو عليه مظاهر كبر السن نتيجة إطلاق لحيته ، وعدم صبغ شيب شعره ، وارتداء ملابس مميزة كالجبة أو العباءة والعمامة مما يضفي على العالم ملامح الرجل المسنّ .
يقوم الشيوخ الحكماء ، والشيوخ العلماء ، و الشيوخ الوجهاء ، بأدوار هامة وخطيرة في مجتمعاتنا العربية وإن بدأت بالتناقص والانحسار ، إلا أن بمقدورهم تقديم النصح والإرشاد والتوجيه لما يتمتعون به من منزلة رفيعة بين الناس .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :