facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الزلزال والسياسة وازدواج المعايير ١ / ٧


اللواء المتقاعد مروان العمد
18-03-2023 11:33 AM

ساتحدث تحت هذا العنوان عن كل ما حصل نتيجة الزلزال من يوم وقوعه وحتى الآن.

ففي الساعة الرابعة بعشرين دقيقة من فجر يوم الاثنين الموافق السادس من شباط للعام الحالي ، ضرب زلزال مدمر بمقياس 7٠8 درجة على مقياس ريختر ، مناطق واسعة من جنوب تركيا . وكان مركزه مدينة كهرمان مرعش ، وشمل عشر ولايات تركية . وامتد تأثيره الى مناطق واسعة من الشمال السوري وخاصة في اللاذقية وحلب وريفهما ، الواقعان تحت سيطرة النظام السوري المدعوم روسياً وايرانياً ، ومن احزاب وتنظيمات شيعية و على رأسها حزب الله اللبناني . ومنطقة شمال غرب سوريا الواقعة تحت سيطرة قوي المعارضة السورية بمختلف فصائلها والمدعومة تركياً ، والمعلن فيها حكومة تمثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية . وكذلك بعض المناطق في اقصى شمال شرق سوريا والتي تقطنها اغلبية كردية ، والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكياً .

وبعد ساعات تعرضت المنطقة لزلزال آخر و بمقياس 7٠7 درجة . و اعقبهما وحتى الآن اكثر من عشرة آلاف زلزال وهزة ارتدادية وبدرجات مختلفة . والتي قدرت قوتها التفجيرية و التدميرية بخمسمائة قنبلة ذرية . وقد تجاوز عدد القتلى في هذا الزلزال اكثر من خمسة وخمسين الف ، والجرحى اكثر من مائة وعشرين الف . كما دمر اكثر من 250 الف مبنى تضم اكثر من 800 الف شقة سكنية . بعضها تدميراً كاملاً على رؤوس سكانيها . وبعضها جزئياً ولم تعد صالحة للسكن . وبعضها لاضرار مختلفة وتحتاج الى عمليات اصلاح كثيرة قبل ان يمكن السكن فيها . واصبح مابين خمسة عشر وخمسة وعشرين مليون شخص مشردين بلا مأوى . منهم حوالي سبعة ملايين طفل . وهذه تقديرات مرشحة للزيادة مع استمرار اعمال البحث بين الانقاض وازالتها ، حيث لا تزال الكثير من الجثث تحتها وذلك بعد ان انقطع
صوت الانين . ولا يزال تعداد المنازل المتضررة مستمراً . بالاضافة لاضرار جسيمة لحقت البنية التحتية ، و حدوث انهيارات وتشقق في الطرقات الخارجية والداخلية ، مما جعل منها عوائق في طريق وصول فرق الانقاذ للمحاصرين تحت الانقاض . وترافق ذلك كله مع اجواء باردة جداً لامست الصفر المؤية وما دون ذلك ، وتساقط للامطار والثلوج .

وقد امضينا الايام التالية نشاهد ما تنقله الينا الفضائيات التي كانت تبث الاحداث والمعلومات بطريقة تتوافق مع وجهات النظر السياسية للدول او الجهات التي تتبع لها او تمولها . و التي عبرت عن ازدواجية مواقف هذه الفضائيات ، وبنفس الوقت ازدواجية المعايير الدولية والشعبية ازاء هذه الكارثة وتسيسها من الاطراف المختلفة .

وبداية لا بد من القول ان الكارثة كانت بحجم كبير وهائل . ولا يمكن ان يغيب عن مخيلتنا منظر المنازل وهي تنهار مثل مكعبات الدومينو ، متحولة الى اكوام من الانقاض ، ينبعث من اسفلها اصوات صراخ وانين وبكاء واستنجاد . وحولها اناس هائمين مذعورين يريدون الهرب من المكان ، ولكنهم لا يعرفون الى اين ، حيث ان الدخول الى المباني نصف المهدمة كان سيعرضهم لسقوطها عليهم . والطرق مغلقة ، والمسافات بعيدة ، ودرجات الحارة منخفضة والامطار والثلوج تهطل . والاهم من ذلك رغبتهم بالبقاء بالقرب من هذه الانقاض رغم خطورة ذلك ، لرغبتهم في معرفة مصير عائلاتهم الذين علقوا تحتها لعدم كفاية القائمين على عمليات الانقاذ وعدم توفر المعدات والتجهيزات اللازمة لذلك . وان اختلف الامر من مكان لآخر . حيث ان تركيا تملك من الامكانيات المالية والبشرية والمعدات اكثر مما يملكه النظام في سوريا ، او المعارضة في شمال غربها ، نتيجة احداث الربيع العربي . وما فرض عليها من عقوبات اقتصادية ومقاطعة وحصار ، وهذا ما سوف اتطرق اليه بالمزيد من التفاصيل لاحقاً .

وسوف استعرض ما حدث في هذه المناطق وستكون البداية من تركيا ، والتي كان بها مركز الزلزال وشدته وعنفوانه ، والتي تعرضت لاكبر حجم من الخسائر والاضرار . وسوف اتحدث عن تسيس ما حدث فيها ، وعن تراشق التهم ما بين النظام والمعارضة حول كيفية التعامل مع هذه الكارثة ، واستغلال ذلك للتأثير على المعركة الانتخابية القادمة فيها . وخاصة لتأخر سرعة الاستجابة الحكومة للتعامل مع الكارثة ، مما جعل هذا الامر سلاحاً في يد المعارضة التركية تشهره في وجه نظام الرئيس اردوغان وحزبه العدالة والتنمية . بالاضافة الى استثمار المعارضة لحالات الغش والفساد ، وعدم التقيد بتعليمات البناء والتي صدرت مع تولي اردوغان السلطة ، حتى ان بعض البنايات التي انهارت تبين انها مبنية من قوالب كرتونية ، ومن غير دعامات حديدية . مع ان هذه المنطقة واقعة على فالق صخري يعرضها دائماً لزلازل وهزات . كما ان الكثير من هذه البنايات لم تكن حاصلة على الرخص اللازمة لاشغالها . الا انه جرى العرف هناك انه وقبل كل انتخابات كان يصدر قانون يسمي قانون اعفاءات البناء ، يتم بموجبه ترخيص هذه الابنية بالحالة التي هي عليها بهدف الحصول على اصوات مالكيها . وان اكثر حزب استفاد من ذلك هو الحزب الحاكم .

وقد اقر الرئيس اردوغان بالكثير من هذه الاخطاء واعتذر عنها . الا انه وانصاره حملوا المسؤولية لاحزاب المعارضة التي كانت ترفض هدم البنايات القديمة واعادة بنائها على كودات الزلازل ، ليأتي هذا الزلزال ويكشف كل عيوبها . و لتنهار كعلب الكرتون .

وقد جاءت هذه الكارثة وتركيا تستعد لانتخابات برلمانية و رأسية خلال الاشهر القادمة ، و وسط صراع محتدم ما بين اردوغان وحزبه ، واحزاب المعارضة التي تسعى للائتلاف ضده . وكانت هذه الاستعدادات لا تخلو من تدخلات خارجية وخاصة من الدول الغربية والاتحاد الاوروبي ، وعلى وقع دوي المعارك الدائرة في اوكرانيا . وكان من سوء الطالع ان يقع هذا الزلزال قبل هذه الانتخابات وعن ذلك سوف اتابع حديثي .

يتبع الحلقة الثانية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :