facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاصلاح الإداري: الواقع والتحديات


د.سالم الدهام
28-03-2023 12:31 PM

الاصلاح الإداري عنوان عريض ومهم من أجل دفع مسيرة الإصلاح العام والإنجاز والتقدم إلى الأمام، وهو السبيل إلى ترجمة السياسات والبرامج العامة لتحقيق الغايات والأهداف التي وضعت من أجلها، وتحتاج الترجمة العملية لتلك السياسات والبرامج العامة إلى أجهزة إدارية نزيهة وكفؤة، ومؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية، ولديها آليات تنفيذية واضحة، وهذا أمر تفتقده بعض المؤسسات التي تيَسَّر الاطلاع على سيرورة عملها عن قرب.

وفي العمل الإداري العام ثمة مشكلة خطيرة، وهي تضييق دائرة المجاميع البشرية الفاعلة في المؤسسات العامة (اللوبي) إلى الحد الذي يسمح باستبعاد من لديهم مكونات فكرية وفلسفية مختلفة، وخصائص كيميائية لا تشبه تلك التي تجمع أفراد (اللوبي) الأمر الذي يدفع هؤلاء إلى الزهد في العمل، والاكتفاء بمراقبة المشهد بصمت.

والدوائر الضيقة القريبة من الإدارات العليا وربما المتوسطة تتشكل أحيانا في ظروف غير صحية، وفي هذه الحالة تعمل على إلغاء مفهوم تكافؤ الفرص من خلال مبررات غير إدارية، ولا علاقة لها بالكفاءة، وكثيرا ما "تتلبس لبوس" المصلحة العامة وغالبا ما تستمر في السيطرة على المشهد بسبب أن كثيرا من الإدارات العليا تحيط نفسها بسياج من العزلة إلا من تلك الدوائر التي غالبا ما تسعى لشيطنة الآخرين من البدلاء والشركاء المحتملين، وتظل مثل هذه الدوائر التي تمتلك قدرات عالية على التخفي والتحور والتمحور كفيروس كورونا قادرة على تضليل رأس الهرم الإداري في المؤسسة، وغالبا ما تمكنها لزوجتها من الانزلاق بسلام مع كل تغيير، لتصبح عابرة للحدود، وعنوانا للصمود.

ومن هنا تأتي أهمية وجود جهاز رقابي محايد وفاعل ومستقل ونزيه، وبين يدي الحديث عن الرقابة الإصلاحية الفاعلة يجب ألا نغفل دور الإعلام الذي ينبغي أن يظل مشتبكا مع جميع القضايا الوطنية، ومن بينها الإدارة العامة، بعيدا عن الاحتواء السلبي الذي يتم هنا وهناك من أجل تحييد السلطة الرابعة عن وظيفتها ودورها الوطني الحق.

إن المعول عليه في مسيرة التطوير الإداري هو مدى قدرة الإدارة على الاستجابة للتحديات الميدانية المتمثلة في المبالغة في تشديد القبضة البيروقراطية، وتكريس المركزية في كل شيء، وقصور آليات التقييم، وغياب المنهجية الإدارية القائمة على التخطيط المسبق والتنبؤ بالمشكلات، وتطبيق القيم الإدارية العليا المتمثلة بالأمانة والنزاهة والشفافية والحوكمة والإنجاز عبر قنوات وبرامج عملية واضحة، واستثمار كل الإمكانات لخلق أثر ملموس للإدارة على التنمية الشاملة والمستدامة.

وإذا ما ابتعدنا عن التنظير وذهبنا نحو الواقع الميداني للإدارة فإن من أبرز التحديات تلك الأحلاف ومراكز النفوذ التي تصنع نوعا من التوازنات القائمة على العدالة في توزيع مكتسبات الفساد، وما ينشأ عن ذلك من نمو معايير غير مقبولة إداريا وأخلاقيا، وقد تتلبس لبوسا قانونيا عبر ما يسمى بالشركاء الاستراتيجيين، فظاهر الأمر يخدم المؤسسات العامة، لكننا نتفاجأ أحيانا بأن هؤلاء الشركاء ليسوا شركاء للمؤسسات العامة، بل لأفراد متنفذين في تلك المؤسسات، ممن جرى تكريسهم في ظروف غير صحية، بينما هم شواهد حية على استثمار النفوذ الإداري لتحقيق مكاسب فردية متبادلة ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، وتتجسد في ما تكتشفه أجهزة الدولة الرقابية من قضايا ومشكلات، وأحيانا لا تكون هناك مظاهر فساد مباشر مع هؤلاء الشركاء، لكن العلاقات الخاصة تحضر في كثير من التعاقدات التي تحكمها الصداقات والتكتلات المهنية والجهوية والفئوية ضمن أطر معيارية صحيحة، لكنها ليست نزيهة.

و لابد من الإشارة إلى أن كثيراً ممن يقودون المؤسسات العامة ويتربعون على سدتها ليسوا فاسدين، ولكنهم يستمرؤون ويستسهلون أن تسير القوافل على الدروب (الممشي عليها) مخافة السقوط من فوق السراط؛ فتظل رغباتهم بالتطوير والتغيير وفك الشبكات المشفرة والمغلقة حبيسة صدورهم إلى أن يرحلوا، وهكذا تدور السواقي وتظل الجوقة تعزف على ألحان (بروبوغاندية) إلى أن تصاب الثيران بالدوار وتستسلم.

ولكي تتغير الأوضاع نحو الأفضل لا بد من أن يؤمن القادة الإداريون بالحوار والإصغاء أكثر من الأحاديث المستهلكة حول نواياهم الطيبة، ومن ثم ترجمة ذلك بتعظيم قيم الإدارة الرشيدة، وفتح قنوات التواصل، وتوسيع قاعدة اتخاذ القرار عمليا وبعيدا عن التنظير والمجاملات والاستجابة لقواعد الكيمياء في العمل الإداري العام، ذلك أن الإدارة الكفؤة الرشيقة تعد جزءا لا يتجزأ من مدخلات التنمية الشاملة بما تحققه من تقديم خدمات وسلع على مستوى عال من الجودة وبكلفة معقولة تحول دون هدر الموارد الشحيحة بلا طائل .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :