facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من ينهك أولا؟ حرب تدار بالزمن و العقل لا بالنار


ملاك الكوري
25-03-2026 06:42 PM

في اليوم السادس والعشرين من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى يتضح ان ما يجري تجاوز بكثير حدود التصعيد العسكري التقليدي .

لم تعد هذه حرب جبهات بقدر ما أصبحت لحظة مفصلية لاعادة تعريف قواعد القوة في الشرق الأوسط حيث تتشابك الجغرافيا مع معادلات الطاقة وتتقاطع العقائد العسكرية مع حسابات السياسة،,وما يتحول الزمن ذاته إلى عنصر حاسم في معادلة الصراع .

لم يعد الهدف تدمير القدرات بقدر ما أصبح فرض الارادة.

فالحروب الحديثة لا تقاس بحجم الضربات، بل بقدرة كل طرف على اخضاع الآخر لإيقاعه الاستراتيجي .

وفي هذا السياق و ظهر التحالف الأمريكي الإسرائيلي متماسكًا على المستوى العملياتي لكنه يخفي تباينًا عميقًا في الرؤية النهائية. إسرائيل تتعامل مع الحرب كفرصة تاريخية لإعادة صياغة الداخل الإيراني جذريًا، بينما تميل الولايات المتحدة إلى إدارة الصراع ضمن سقف محسوب يجنب المنطقة انفجارا واسعا قد ينعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي خصوصًا في ملف الطاقة .

في المقابل لا تتحرك إيران كطرف مهزوم بل كقوة تعيد تموضعها تحت الضغط .

خسائرها الظاهرة يقابلها تعميق لقدراتها في الخفاء من تحصين منشاتها الحساسة إلى تفكيك مركزية القرار العسكري وصولا إلى استثمار موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية .

انها لا تبحث عن نصر سريع بل تراهن على استنزاف طويل النفس حيث تتحول كلفة الزمن إلى عبء على خصومها بقدر كلفة المواجهة المباشرة .

وفي قلب هذا المشهد يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة الاختبار الحقيقية .

ما جرى حتى الان لا يتعدى رسائل محسوبة, أما المواجهة الفعلية في هذا الشريان الحيوي فلم تبدأ بعد .

ومع استمرار الحشد العسكري تبدو لحظة الانتقال من الردع إلى الفعل أقرب إلى نقطة التحول التي ستحدد ليس فقط مسار الحرب بل شكل التوازنات الاقتصادية العالمية .

اما الجبهات الأخرى، فتدار بمنطق دقيق يوازن بين الضغط والانفجار.

في لبنان، يتجلى هذا النهج بوضوح,وتوتر محسوب دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة وكأن القرار الضمني هو ابقاء هذه الساحات في حالة اشتعال منخفض ريثما تتضح مالات الصراع في مركزه الأساسي .

داخليا تقف إيران على خط رفيع بين التماسك والتاكل .

لا يزال النظام يحتفظ بسيطرته لكنه يواجه ضغوطا متزايدة تدفعه لإعادة ترتيب أولوياته مع تصاعد دور المؤسسة العسكرية على حساب المساحات المدنية .

ورغم ذلك تبقى الورقة النووية حاضرة كأداة ردع صامتة، تفرض على خصومه حدودا لا يمكن تجاوزها بسهولة.

في المحصلة لا يبدو أن الحسم السريع خيار متاح لأي طرف.

الأكثر ترجيحا هو استمرار حرب الاستنزاف حيث تتراكم الضربات دون أن تنتج نهاية واضحة وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة بين تصعيد بحري حاسم أو تسوية مؤقتة تؤجل الانفجار دون أن تنهيه.

ما يتغير اليوم لا يقتصر على موازين القوة بل يمتد إلى تعريفها ذاته.

لم تعد القوة في القدرة على التدمير الفوري بل في القدرة على الصمود طويلا .

وهنا يتجلى جوهر الصراع الحقيقي ليس من يملك السلاح الأقوى بل من يستطيع تحمّل كلفة الوقت .

في هذا النوع من الحروب لا تحسم النتائج في الميدان فقط بل في عمق المجتمعات و في قدرة الأنظمة على امتصاص الصدمات وفي استعداد العالم لتحمّل تداعيات صراع مفتوح على احتمالات متعددة ذلك لم يعد السؤال من سينتصر، بل من سيتعب أولا… ومن سيدفع ثمن هذا التعب..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :