facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




متغير عميق


د. حازم قشوع
28-03-2023 02:31 PM

يصف الكثير من المتابعين اسباب انقسام الشارع الاسرائيلي بأوصاف متباينة، فالبعض يرى أنها شخصية مصدرها نتنياهو ليتخلص من ملاحقاته القضائية وهو محق من زاوية النظر التي يقف عليها، فيما يراها البعض الآخر أنها تندرج في إطار تبدل السياسية الاقليمية مع تغير أولويات إشعال حرب إسرائيلية / إيرانية وهو البرنامج الذي يقف عليه نتنياهو في بسط سيطرته الأمنية على فضاءات المشرق العربي وهو أيضا محق بذلك من زاوية اخرى، وأما البعض الآخر فإنه يرجح أسبابها لحسابات انتخابية كامنة بين بايدن ونتنياهو وهذا ايضا محق من زاوية الاسباب الظاهرة.

لكن حقيقة البيان أن جوهر الانقسام أعمق بكثير مما يتم تداوله وطرحه عبر التحليلات السياسية كونه يدخل في صميم عمل منظومة الضوابط الموازين لبيت القرار بإسرائيل، وهي الدولة التي يتم فيها صياغة المقررات بعد صدور القرار وليس العكس منذ تشكيلها فإن القرار يصدر من الباب الخارجي الصهيونية باعتباره منزله أعلى من بيت القرار الاسرائيلي وهو ما جعل من الدولة الاسرائيلية منذ تشكيلها تحت سطوة المنظومة الصهيونية ويصدر فيها الحكم فيها ومن على أرضية أمنية مشتركة صهيونية أممية متداخلة مع بيت القرار العالمي وذلك بعصب حامل مشدود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وما يحدث في بيت القرار الاسرائيلي أن هذا العصب الحامل كما يصفه البعض يجرى تغييره وتبديل منابعه بتغير رواسيه قبل إجراءات مراسم التنصيب الجديد للبيت الأممي التي ستجرى مراسمها في العاصمة لندن الشهر المقبل حتى تصبح بذلك هذه الرواسي تعمل بشكل ذاتي وهو ما ينتظر أن يغير استراتيجية الحكم لتصبح (سياسية /توراتية ) تقوم من بيت القرار الداخلي في الحكم وهو ما يعتبر بالمفهوم الضمني (استقلال سياسي) لبيت القرار الاسرائيلي من الروابط الأممية والمنازل الصهيونية.

وعلى الرغم من هذه الدوافع الذاتية ومشاركة نتنياهو لقوى التعصب التوراتية لدعمه على الصعيد الداخلي إلا أن المواجهة كانت شرسة من العقيدة الأمنية للجيش الاسرائيلي بينما ولم تفلح زيارات نتنياهو الخارجية ولا مبرراته الموضوعية التي ساقها إلى المانيا وفرنسا وبريطانيا من اقناع بيت القرار الأممي بالخروج خارج الاطار الناظم لحركته منذ الحرب العالمية الثانية، وهو الأمر ما كان يريده لإعطاء هامش مناورة أوسع لإسرائيل تسمح لها بتغيير مركز حضورها بمجال المناورة الجيواستراتيجية بنا تسمح لها بالمرور عبر الفضاءات الروسية والصينية وذلك من واقع دعمها للتعددية القطبية، وهي المعادلة التي مازالت مرفوضة من بيت القرار الاممي وهو البيت الذي يتهيأ لمراسم تنصيب الملك تشارلز ضمن ارضية توافقية تقوم على التشاركية ولا تسمح بالمشاركة، كما يصف ذلك بعض المتابعين .

ذلك كله جعل من نتنياهو وتياره محط استهداف يستوجب تقليمه بينما تم ارسال رسالة لجميع المراكز المؤثرة بضرورة عدم التدخل في الشأن الاسرائيلي من جهة وعدم محاولة رمي طوق نجاه لبرنامج نتنياهو من جهة أخرى، لأن ذلك سيضعه في شراكة وسيكون بمواجهة مباشرة مع عمق الدولة العالمي ...فإن محاولة استقطاب الإمارات لتوقيع اتفاقية تعاون بالقدس من قبل وزير الخارجية الاسرائيلي ايدي كوهين لم تكن عبثيه لما تتمتع به دولة الامارات من دور ومكانة يجعلها تشكل طوق نجاة لتيار نتنياهو إلا أن الدبلوماسية الاماراتية استطاعت إفشال هذه المحاولة لما تتمتع به من مكانة استطاعت أن تفصل بين التزاماتها التشاركية واحترامها للقرارات الاممية.

لكن الانتباه واليقظة مطلوبة مع دخول المشهد السياسي بمنعطفات عميقة ينتظر ان تعمل لإعادة ترسيم مراكز القوى الجيوسياسية الاقليمية ضمن توافقات سياسية واقتصادية، لاسيما وأن العالم على أعتاب إغلاق مشهد أوكرانيا وفتح مشهد جديد، فالهدوء مطلوب وعدم المغامرة واجب في لحظات تاريخية باتت تشهدها حتى اسرائيل وهي التي تعتبر الحاضرة العسكرية للمنطقة والتي تحمل عقدة الوثاق الامني فيها .

فهل سيتم اعادة ربط العقدة الأمنية الاقليمية بعمان بدلا من تل ابيب بعد هذا السجال والمناورة الاسرائيلية وترسيم العقدة الأمنية والعسكرية بالأردن؟، وذلك لما تتمتع به الأردن من مزايا تشاركية عسكرية مع الولايات المتحدة وأمنية مع التاج البريطاني وأممية وصلت لدرجه الأمان النوعي بين المؤسسة الأمنية والأممية الدولية، وهو خيار سيبقى برسم إجابة حالة التبدل الناشئة في حال اتخذ قرار بحل بيت القرار الأممي للعقدة الأمنية الاقليمية الموجودة بإسرائيل!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :