facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العودة ل مركز الخنساء لرعاية الاحداث


سهير جرادات
19-12-2010 11:43 AM

أعادتنا الأحداث التي جرت الأسبوع الماضي في مركز الخنساء لرعاية الأحداث في الرصيفة إلى الماضي القريب ، الذي شهد تمردا داخل المركز في شهر نيسان من عام 2005 .

حينها قمت بتقصي الحقيقة بالصوت والصورة من الفتيات أنفسهن ، حول ما جرى معهن ؛ داخل أسوار المركز الذي من مهامه الرئيسة ، رعاية الفتيات وتأهيلهن ؛ فيخرجن إلى المجتمع، وقد صلح حالهن وانتقلن بذلك إلى حياة أكثر نفعا .

وأظهرت اعترافات الفتيات تعرضهن إلى شتائم وضرب "بالبرابيش" ، لا بل وصل الأمر إلى استخدام أساليب مبتكرة في التعذيب ، أو ما يعرف ب"شبح "الفتيات ، والشبح لما لا يعرفه ، هو تقييد أيدي الفتيات وأرجلهن ، وتعليقها بالعكس ، أي الأرجل تكون إلى أعلى واليدين إلى أسفل ، ويتم ذلك بربطهن على "درابزين " تالف يكاد يسقط ؛ وقمت بتصوير بعض أعمدته ، التي خُلعت من مكانها ، جراء محاولات الفتيات فك قيودهن ، والخلاص منه خلال عملية التعذيب .

وأظهرت الصور وقتها آثار الضرب والتعذيب على أجسادهن الغضة.. وكيف أغلقت النوافذ بالخشب ، وقامت الفتيات بثقبها في محاولة منهن ؛ لاختلاس النظر إلى الشارع .. ووصفن لي كيف تقوم المشرفات آنذاك بتعذيبهن و"شبحهن" على السلم ، لمجرد اعتراضهن على نوعية الطعام أو طريقة المعاملة ، أو إذا رفعت إحداهن صوتها ، أو اعترضت على شئ ما ، أو لمجرد المطالبة بمشاهدة التلفزيون لساعات أطول .

هذا الضرب حمل الفتيات ومن شدة الضغط عليهن إلى التمرد ، وتكسير النوافذ ، وحجز المشرفات خارج أسوار المركز بطريقة استمرت لعدة ساعات ؛ فشلت معها جهود القائمين في الوزارة على فض التمرد ، مما اضطرهم لطلب مساعدة قوات الأمن العام ، التي عملت على إنهاء النزاع، وأوقفت اثنتي عشرة فتاة احترازيا ، في نظارة المركز الأمني في مدينة الزرقاء ، وتم إرسال المصابات بجروح قطعيه للمستشفى لتقطيب الجروح .

آنذاك كان الدكتور عدنان بدران حديث العهد برئاسة الحكومة ، - وها قد شاءت الأقدار أن يترأس هذه الأيام المركز الوطني لحقوق الإنسان – وقتها نشرت الوكالة الرسمية هذه الحقائق الموثقة باعترافات من قوات الأمن العام ، والقائمين على الوزارة من وزيرها الدكتور عبدالله عويدات ، الذي كان قد استلم الوزارة بعد حدوث التمرد ، وأمين عام الوزارة الدكتور حمود العليمات ، الذي كان مطلعا على الأحداث .. إلا أن التمتع بفضاء الحرية لم يدم طويلا ، فبعد خمس ساعات فقط من نشره عبر وكالة الأنباء ، تغولت الحكومة على الإعلام الرسمي ، وطلبت سحب التحقيق عن الشاشة .. بعد وعود بحل القضية وإمهالها بعضا من الوقت لذلك .

انصاعت الوكالة الرسمية إلى الأمر الحكومي ، واكتفت بعبارة " اعتباره لاغيا " ويقصد بذلك التحقيق ، الأمر الذي فتح شهية الصحافة وكتاب المقالات .. فاجتهدت في كتابة ضغط الحكومة على الإعلام الرسمي وإخفاء وطمس الحقائق .. أما البعض فقد أيد قرار الحكومة بسحبه ، معللين ذلك عدم صحة ما ورد فيه .

لكن الضربة القاضية جاءت من الذراع الثاني للإعلام الرسمي ، وهو التلفزيون الأردني ، الذي خصص 60 دقيقة كاملة ، فتح خلالها الهواء أمام فتيات المركز اللآتي أنكرن ما جرى ، والدعاء على الصحافية " التي هي أنا كاتبة هذه السطور " ، وادعين أنهن ينعمن بأجواء مريحة بوجود مشرفات حنونات رؤوفات ...

لم يصبني اليأس ، ولم استسلم لكل الأقوال ،وعزمت على متابعة القضية ، واثبات صحتها ؛ فهذا جزء من مهنة المتاعب ، لأثبت صحة ما ورد في تحقيقي ، وأعيد المصداقية لقلمي ولوكالتي التي تأثرت مصداقيتها لرضوخها أمام ضغوط الحكومة.

وبعد أسبوعين فقط .. قمت بنشر مقابلة مع الأمين العام لوزارة التنمية الإجتماعية اعترف خلالها بحدوث التمرد .. وعلى إثرها ، قامت الوزارة بنقل رئيسة المركز كرد فعل فوري على ما جرى ، وكذلك إنذار المشرفات بعد التحقيق بأسباب التمرد الذي حصل .. واخذ على نفسه عهدا بأن تسعى الوزارة على الفصل في المضاجع ، خاصة عندما أظهر التحقيق تعرض بعض الفتيات اللواتي لجأن للمركز للتحرشات الجنسية ، وممارسات لا أخلاقية من قبل "السحاقيات ".

مضى عام واحد وفي شهر نيسان تحديدا من عام 2006 تكرر التمرد في "الخنساء",وكتبت تقريرا للوكالة الرسمية بعنوان " بين نيسانيين " يتحدث عن ذات المشكلة ، واليوم نعود إلى نقطة الصفر، ويتكرر هذا المسلسل المتواصل لحادثة "الخنساء " .. لتصبح تقليدا سنويا .. يحاولن فتيات المركز من خلاله أن يوصلن للمجتمع رسالة عن واقعهن ومشاكلهن في مراكز الإيواء.. والتي تتلخص بسوء المعاملة .. والضرب والإساءة .. ونقص الإرشاد النفسي .. ووجود مشرفات غير مؤهلات ...



والسؤال الذي يبقى مطروحا أمام الحكومات الأربع ، التي توالت على الرئاسة منذ عام 2005 وليومنا هذا : لماذا تلجأ هذه الحكومات إلى لجم الإعلام ومصادرة الحقيقة ؟

لماذا تبقرون عين الرقيب على الأداء الحكومي ؟ لماذا تصرفون وقتكم وجهدكم على إبعاد أصابع الاتهام الموجهة إليكم ، بدلا من البحث في أصل المشكلة .. وإيجاد الحلول الناجعة لها؟ ..ولماذا هذا الصمت ؟ هل عجزتهم عن إيجاد الحلول ؟ .

وأقول لهذه الحكومات ، وصولا إلى الحكومة الحالية .. هل تعلمون مدى خطورة وجود مثل هذه الفتيات المقهورات ، على المجتمع ، لما يحملن بين ضلوعهن كرها ، وسخطا .. سيكون عاملا على زيادة الجريمة في المجتمع الذي لم يعرهن أي انتباه أو رعاية ..

آن الأوان للحكومات أن تعترف بذنبها .. وعجزها عن احتواء مشاكل قاصرات الأردن .. وان تترك الإعلام يقوم بدوره .. حتى لا يكون الوطن هو الخاسر الأكبر ...

أراد جلالة الملك أن تكون للحرية سقفا يصل إلى السماء ؛ ولكن حكوماتنا للأسف همها الأول أن يكون هذا السقف زجاجيا نرى من خلاله الحقيقة ، ولا نستطيع أن نبلغها ..

Jaradat63@yahoo.com




  • 1 محمد الحياري 19-12-2010 | 12:30 PM

    البلاوي كثيره والهموم مفرقه وصحافتنا طرمه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :