facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رحيل الباحث والفنان اللبناني محمد فاروق سعد


20-12-2010 09:27 AM

عمون - لا يمكن لأي شخص التقى أو تعرَّف عن كثب على الباحث والفنان اللبناني أ. د. محمد فاروق سعد المعروف باسم فاروق سعد (مواليد لبنان - بحمدون )1938 ، قبل رحيله منذ أسابيع في العاصمة اللبنانية بيروت ، إلا وأحس بحجم الفقد الكبير الذي سببه ترجُّل هذه القامة العالية من قامات البحث الأكاديمي والفني الموسوعي ، فهو باحث أثرى المكتبة العربية بنخبة من أكثر ذخائرها رصانة وغنى ، مخلفاً مجموعة كبيرة من المؤلفات التي تراوحت بين حقول الآداب والفنون والفلسفة والمعرفة الطبيعية والتحقيقات والدراسات الفنية والأدبية والفلسفية المقارنة ، والتراجم والسير ، وبين عدد آخر كبير من المؤلفات ذات الصلة بالجانب الحقوقي والقانوني العام.

ابتدأ فاروق سعد حياته الأكاديمية بتصميم كبير على أن يجمع أكثر من فرع علمي وفني وأدبي ، ففي الوقت الذي كان فيه طالباً للفنون التشكيلية (الرسم والتصوير) في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة عام 1959 ، كان طالباً في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية ، وطالباً أيضاً في كلية الآداب في جامعة القديس يوسف ، إلا أن حظه لم يسعفه لمتابعة دراسته في الفنون التشكيلية التي توقف عنها عام 1961 ، بينما تابع دراسته في الحقلين الآخرين ، ليحصل على شهادتي دكتوراه ، الأولى في الحقوق بعنوان: "قانون الفضاء الكوني" وهي من أولى الأبحاث العربية التي حاولت التصدي لهذه الإشكالية القانونية التي باتت تحتل الآن مكانة هامة عالمياً وعربياً ، أما الثانية فهي في الآداب وحملت عنوان:"خيال الظل العربي" ، منقباً في مساحةْ طالما بقيت بعيدةً عن أقلام الباحثين والدارسين العرب ، محاولاً تسليط الضوء على واحدْ من أهم منابع الإبداع الفني والمسرحي في الثقافة العربية المعاصرة.

لم تحل انشغالات فاروق سعد الحقوقية والأدبية ، عن متابعة شغفه التشكيلي والفني ، مما دفعه لتخصيص جزء ليس يسير من وقته وجهده لتلبية ولعه القديم بالفن والجمال ، مخلفاً عدداً كبيرا من المؤلفات والمسرحيات والدراسات الفنية والجمالية ، بالإضافة إلى عدد من الأعمال الفنية ذات الطابع "التصويري" ، حيث شكل الوجه الإنساني "البورتريه" شغفاً خاصاً لهذا الفنان ، خاصة إذا ما علمنا أنه تتلمذ على يد واحدْ من أهم الفنانين اللبنانيين وهو الفنان قيصر الجميل ، كما جمعته صداقة كبيرة بفنان البورتريه اللبناني الشهير رشيد وهبي 1919( - 1993م).

عن نتاج فاروق سعد الفني كان لنا مع الفنان والباحث اللبناني أ.د فيصل سلطان وقفة نقدية مهمة ، حيث أكد أنه اكتشف قبل سنوات من رحيل د. فاروق سعد مجموعته الفنية من لوحات الوجوه والتجارب التجريدية والرمزية ، التي خطتها ريشته ، إلا أن تلك الأعمال بحسب سلطان أحاطتها حصون من العزلة ، بالرغم من أنها كشفت عن الوجه الآخر لأديب وباحث وأستاذ جامعي ، حيث تساءل سلطان عن السبب الذي دفع فاروق سعد لإخفاء موهبته في الرسم والتلوين ، برغم كشوفاته العميقة التي أظهرها في كتبه ودراساته عن فنانين رافق تحولات تجاربهم ، من مثل رشيد وهبي والفرد بخاش وجوليانا ساروفيم ورضوان الشهّال وسواهم من الفنانين اللبنانيين والعرب؟ إن محاولة سلطان الإجابة عن هذا التساؤل دفعته لتأمل اللوحات كمن يتجول في صفحات الوجوه والأيام والسنين ، ممعناً النظر في حكاية المحامي والأديب ، كرسام لا يذكر اسمه أحد ، مؤكداً على موهبة فاروق سعد كرسام واقعي ورومنطيقي وكاريكاتوري ساخر ، من مزاياه الدقة في التصوير الواقعي والشهية الهائلة لقطف القيم التشكيلية ، ومحاكة روائع الأعمال الخالدة ، ملبساً إياها حلَّة جديدة من إسقاطات أفكاره وتخيلاته كما يرى فيصل سلطان).

د. جميل قاسم الذي جمعته صداقة طويلة بفاروق سعد ، افتقد حضوره الذي طالما زين كثيراً من المساءات التي جمعتهما مع نخبة من أهل الثقافة والعلم ، يتساءل في معرض حديثه عن رحيل سعد: (هل يموت الأديب والفنان والمفكر والعالم حين تفارق الروح الجسد؟ أم أن لهؤلاء حياة أخرى ، في ما يتعدى الموت الجسدي ، الفيزيائي ، يخلدون فيها أبدا؟ هل مات الأديب والفنان فاروق سعد؟ كلا، لا يموت الأديب الأريب ، والعالم العلامة ، والفنان القدير في روحانية الفن والأدب ، وفكرانية الفكر ، وعوالم الحق والحقيقة والخير والجمال والفضيلة ، في إرثه وميراثه ، وإن توارى جسده في الثرى والتراب).

أما بالنسبة لي ، أنا كاتب هذه السطور ، فلرحيل فاروق سعد نكهة أخرى تختلط بذاكرة تعود إلى أواسط تسعينات القرن الماضي ، حيث كان لي شرف التتلمذ على يديه ، بالإضافة إلى إشرافه على رسالتي لدبلوم الدراسات العليا في الرسم والتصوير عام ,1998 كما تختلط بإحساس عميق بدفء أبوي أحاطنا به ، واستشعرناه نحن تلامذته كلما صادفناه مترجلاً في شوارع "الحمرا" وفي أزقتها ، يحذوه شغف و"شباب" معرفي منقطع النظير بالرغم من سني عمره التي تجاوزت السبعين ، ورغبة عميقة بدفعنا قدماً في مشوارنا الفني والمعرفي ، لذلك ستبقى ابتسامة فاروق سعد خالدة في أذهاننا ، كما ستبقى سيرته الفنية والإبداعية واحدة من أكثر المحطات إشراقاً في تاريخ الثقافة العربية المعاصرة حتى بعد رحيله الذي هز الساحة الثقافية اللبنانية ، ولمن يعرف فاروق سعد الذي طالما فضل النأي عن أضواء الصحافة والإعلام ، سيشكل رحيله خسارة مضاعفة ، وحزناً على مرحلة شكل فيها أمثاله من العمالقة نقطة مشرقة قل نظيرها كلما تقدم بنا الزمن خطوات إلى الأمام.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :