الصندوق الأسود(10) .. قادة الإدارات: إياكم وخضراء الدمن
د. كفاية عبدالله
21-05-2023 07:14 PM
لن تشفع النوايا الحسنة لقادة الإدارات، الوقوع فريسة الاستعمار الجديد؛ لتضرب أركان مؤسسات عريقة آمنة مطمئنة بناها الأجداد وسار على نهجهم الأبناء، ولتحذر طرق أبواب الحسناوات شقراء الشعر وزرقاء العين من منبت السوء، فليس كل جميل نظيف، ولا كل نظيف صالح للاستخدام، ولا كل صالح للاستخدام آن أوانه أو حل مكانه.
فقد يهرول البعض طمعا في جلب التمويل أو التلمذة في مدرسة المتفوقين، ويطرق الأبواب المؤسسات الأجنبية لتوثيق ميثاق غليظ تمتد آجاله لعقد طويل سنينه عجاف ماله مشروط وخيره مشبوه.
فالمؤسسة الأجنبية ابنه الحسناء وإن نزلت في بيت فإنها لا تقبل إلا العصمة ملكها تأمر وتنهي ، تقرب من تشاء وتبعد من تشاء ، كبار قوم عندها صغار ومن الناس السذج تصنع لها أتباعا ركعا. في أبواب مغلقة أو صوامع منعزلة تعقد الجلسات السرية بمعزل عن إشراك أهل العقد والعزم في جلسات الحوار، أحلاماً وردية يخططون وينظرون في حبر سال على ورق ولما جف إذا هو أضغاث أحلام ومخرجاته ابن غير شرعي لا صلة له بأهل البيت وما له من جذوره، لا يشبههم في شيء لا في لون بشرة ولا في لغة محادثة ولا الانتماء أو الولاء.
التحسين مطلب الجميع إلا أنه نهج تقعده قواعد وتأطره مرتكزات وتسيجه مبادئ، وجلب التمويل ليس هدف بذاته ، وقصص النجاح لم تستند على سؤال الآخرين أموالهم، فإذا ما توفرت الإرادات كانت الإمكانات، والتغيير يبدأ من الداخل ومهما بذلت لحمل الناس على ما يفرض عليهم بالإكراه فإنهم لا يقبلون، وقد تورد الفرس ماء النهر ولا ترغمه على شرب الماء ولو كان عذبا، وكل منحة يقدمها الغريب يقابله التزام فليسوا عباداً ولا رهبانا يسألون أجر الآخرة ونعيم الجنة وإنما هي استحقاقات وذمم مدينة تسدد في آجالها مجدولة الفوائد من مواقف وإملاءات يأنفها العزيز الكريم.
لا ضير للتعاون والاستعانة بالآخرين ولكن عند الضرورة، وفي يقظة دائمة وحضور واضح، ولا تزال أنت تملك زمام المبادرة وأنت سيد الموقف تضع الشروط والحدود والمدد الزمنية ، أهل البيت وكبارهم وخبرائهم هم قادة المجموعات وموجهيها ، بلا تهميش للخبرات الداخلية ولا إقصاء للفنيين المتمرسين من الداخل، مع الحذر من فرض تجارب الآخرين في قص ولصق ولا سيما لا يوجد مقياس يناسب الجميع.
ما كانت أمتنا يوما عاقرا لتعجز عن ولادة الفنيين والاختصاصيين ،وبناء الأوطان لا ينقصه عقول الخبراء، وإنما يطلبه حث القلوب وتحفيز الأفراد وشحذ الهمم وتوجيه الجهود، ونلبس البالي من الثياب وجباهنا لا تمعر بالتراب الذل والانسياق للاملاءات.
والتغيير أت لا محالة لكن احذر الوثبات السريعة والعرجة في السباق، فسنة الله في أرضه يوم خلق السموات والأرض بسبعة من الأيام، وكلنا مسؤولا ولا تنتظر الثمار وإنما قوله " وقل اعملوا اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، عليك الاجتهاد والاتقان ولله الأمر من قبل ومن بعد.
عد إلى ابنة وطنك فإنها تنتظرك، فإن طينك من طينها ولحمك من لحمها ، وإن بدا جمالها متواضعا فإن أصلها ثمين ومعدنها أصيل تعطيك أضعافا ما تطلب ولا تسألك الثمن فهي ابنة الأصول تخطب رجلا يكون ابنها وطن وأعني هنا بابنة الوطن تلك السواعد المحلية لبناء وطن.
د. كفاية عبدالله/ اختصاصي التطوير المؤسسي
(Kifaya2020@gmail.com)