facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ردّ الاعتبار للمقاربة الثقافية


د. محمد أبو رمان
21-07-2007 03:00 AM

تطرح حالة التدهور في المشهد العام في المجتمعات والدول العربية تساؤلات ونقاشات فكرية- سياسية ساخنة وعميقة. فبروز الحركات الأصولية المتطرفة وشيوع حالة الفوضى وانزلاق الأوضاع الأمنية في العديد من الدول إلى حالة مقلقة ومتدهورة ومعضلة الاستعصاء السلطوي على الإصلاح السياسي.. جميعها مؤشرات وعلامات لا تدعو للتفاؤل بالخروج من الواقع الراهن، بل تدفع إلى الشعور – كما يرى حازم صاغيّة- أننا نسير من سيئ إلى أسوأ.في المقابل؛ فإنّ هذه المؤشرات تعيد مرة أخرى الجدل حول مسؤولية ودور كل من العوامل الخارجية والداخلية عن تعثر مشروع الإصلاح السياسي.

الاتجاه الأول(مدرسة التبعية)، يحمّل الغرب والإدارة الأميركية والاحتلال الخارجي (الاستعمار) المسؤولية، ويرى أنه لا أمل في إصلاح سياسي ولا تنمية اقتصادية في العالم العربي قبل الخلاص من الاحتلال والهيمنة الخارجية التي تقوم دوماً بكبح أية محاولة للنهوض والوحدة، منذ إفشال مشروع محمد علي في مصر إلى اليوم. فأي حديث عن إصلاح ونهضة وتنمية خارج سياق مشروع المقاومة والوحدة أقرب إلى الترف الفكري والسياسي، الذي لا يدرك نواميس التاريخ وسنن الحضارات في صعود القوى وهبوطها.

قريباً من هذا الاتجاه يجري الحديث اليوم إعلامياً وسياسياً، من قبل نخب مثقفة وسياسية متنوعة في مشاربها وآرائها، أنه لا إصلاح ولا تنمية ولا خروج من الواقع الحالي قبل حل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. ثمة ذرائع عديدة لهذه المقولة لكن أبرزها أنّ القضية الفلسطينية تمنع وجود حالة من الاسترخاء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي- السياسي خارج بؤرة التوتر والانشداد للصراع الذي من الواضح أنه يستهلك المجتمعات والدول دون وجود إمكانية حسم عسكري استراتيجي له، بالتالي فإن الحل السياسي(التسوية السلمية) هو الوحيد القادر على إزالة هذه البؤرة السرطانية(سياسياً وثقافيا) التي تستحوذ على التركيز والجهد والاهتمام العام، وتعطل كافة المشاريع الأخرى.

أمّا الاتجاه الثاني فيرى أنّ التطورات الأخيرة من صراعات أهلية وأزمات سياسية واحتقانات اجتماعية- سياسية وفشل تنموي اقتصادي جميعها أعراض لمرض داخلي ينهش بالمجتمعات العربية ويؤدي إلى شللها العام، ويتمثل في الأزمة الثقافية متعددة الأبعاد التي تبدأ من الوعي السياسي وصولاً إلى إدارة الحياة اليومية لدى الإنسان العربي البسيط.

الاتجاه الثاني يرى أنّ السرطان الحقيقي داخلي وليس خارجياً، والحل يكمن في الإصلاح الثقافي بأبعاده المتعددة الذي يؤسس للنهضة والقوة والمنعة. ومن المعروف أنّ الاتجاه الثاني كانت تتبناه المدرسة الإصلاحية الحديثة ورائدها الإمام محمد عبده الذي رأى أنّ الانخراط في السياسة على حساب المشروع الإصلاحي الاجتماعي مضيعة للوقت واستنزاف للجهد فيما لا طائل منه، وأنّ البداية تكون من مناهج التربية والتعليم ومن الإصلاح الديني، فعندما يقوم الإدراك الاجتماعي العام للإسلام على أنه دين الحرية والكرامة والنهضة والانتاج والعقل سنضع أقدامنا على أول الطريق وسيحدث تحول في مختلف مناحي الحياة.

وقد سار على درب الإمام محمد عبده عدد من المثقفين والمفكرين بدءاً من محمد رشيد رضا(قبل تحوله الأخير) مروراً بابن باديس(تجربة جمعية العلماء) ومالك بن نبي(صاحب الإسهامات الكبيرة في الثقافة الإسلامية) إلى تجارب جديدة كتجربة المعهد العالمي للفكر الإسلامي (أسلمة المعرفة)، وجميعها جهود تركز على المقاربة الثقافية، وإن اختلفت في تقدير الأولويات التي تبدأ بها هل هي مشاريع التربية والتعليم أم الإصلاح الديني أم القيم الأخلاقية والاجتماعية..الخ.

ويردّ أصحاب المقاربة الثقافية على من يجعلون القضية الفلسطينية مشجباً تعلق عليه كافة المشاريع إلاّ حين حلها، أنه حتى لو لم تكن هنالك قضية فلسطينية فهنالك مناخ ثقافي وسياسي يولّد صراعات وأزمات أخرى قد تكون أكثر حدية وخطورة من القضية الفلسطينية، كما هو عليه حال الصراع السني- الشيعي هذه الأيام، والصراعات الداخلية (الطائفية في العديد من الدول)، التي تنجم عن مشكلة ثقافية واضحة وهي غياب ثقافة السلم الأهلي والتعددية والقبول بالآخر والتنوع..الخ.

إلاّ أنّه يؤخذ على المقاربة الثقافية أنها لا تملك بريقاً ثورياً ولها متطلبات كبيرة تأخذ وقتاً طويلاً، تصعّب السير على طريقها في ظل الواقع الراهن وانشداد الناس للشأن السياسي والأزمات التي تطحن بهم. وهو ما يطرح سؤالاً جدلياً آخر حول محفزات التغيير الثقافي الذي يؤدي إلى الإصلاح والنهضة والتنمية؛ فوفقاً لإحدى المدارس فإنّ الإصلاح الديني هو الشرط الحقيقي والجوهري للإصلاح السياسي والاقتصادي، وتتوسل هذه المدرسة بالتجربة الأوروبية وبكتاب مارتن لوثر "الأخلاق البروتستانتية والثورة الرأسمالية" الذي جعل عملية الإصلاح الديني أساساً في الحركة الاقتصادية والصناعة والاقتصاد.

بينما تذهب مدرسة أخرى إلى اعتبار أنّ النمو الاقتصادي والصناعة والحراك الاجتماعي المرتبط بذلك هي الشروط المولدة الحقيقية لتغيير ثقافي ولصراع سياسي تنجم عنه طبقات تدافع عن مصالحها وتحدّ من السلطة وسيطرتها على المجتمع. ويتوسل هذا الاتجاه، أيضاً، بالتجربة الأوروبية وبدور الثورة الصناعية في إحداث الانقلابات السياسية هناك، كما يرصد هوبز باوم في كتابه"عصر الثورة". في حين يتوسل آخرون بالنموذج الآسيوي، اليوم، بتجربة "دولة النمو الاقتصادي" ويرون أنّ عجلة النمو الاقتصادي هي التي تدوّر المشكلات الثقافية والسياسية الحادة وتجد حلولاً وإجابات لها، ومن أصحاب هذا الرأي

د. فضل شلق في كتابه "الوعي والمأزق، تجليات الفكر في مشكلات العرب"(فصل الدولة الاقتصادية السياسية).

تبدو المقاربة الثقافية اليوم أكثر قدرة على تفسير الراهن العربي بتجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة؛ إذ تجعل من"التخلف" بؤرة التركيز والداء والعلة التي تؤدي مواجهتها إلى الخروج النهائي من الأزمات المتوالية المتعددة المختلفة التي تعاني منها الشعوب والمجتمعات، إلاّ أن خطاب "المقاربة الثقافية" لا يزال نخبوياً مقارنة بخطاب مدرسة التبعية الذي يركز على العوامل الخارجية ويستهوي الجماهير المتخمة بالإحباط والشعور بالهزيمة وخيبات الأمل.

m.aburumman@alghad.jo







  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :