facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العرب المسيحيون : تجذر حضاري لا تهزه رياح السموم ! .. د.بسام البطوش *

15-01-2011 09:14 PM

ولدت المسيحية في بلادنا ، ومنها انطلقت إلى العالم ،والمسيحيوت العرب في بلاد الشام هم أهل البلاد.ولما جاء الفتح العربي الإسلامي محررا لبلاد الشام والعراق ومصر من الاحتلال الأجنبي البيزنطي والفارسي رحب أتباع مذهب الطبيعة الواحدة (المنوفيزيين) وهم اليعاقبة والأقباط والنساطرة في بلاد الشام ومصر والعراق بالفتح العربي الإسلامي ،واعتبروا الفاتحين العرب هم الأقرب لهم دما ونسبا من المحتلين البيزنطيين،فقد كانت الغالبية العظمى من المسيحيين في بلاد الشام والعراق عرب أقحاح يعودون في أصولهم إلى قبائل عربية عريقة ، تتحدر من بكر وسليح وتغلب وربيعة ومضر وكلب وتتوخ.

ونظر العرب المسيحيون للفتح الإسلامي بوصفه مخلصا لهم من العنت البيزنطي،وهذا كان سببا في استقبالهم للفاتحين ،وتقديم يد العون لهم .وكانت العهدة العمرية الممنوحة لبطرك القدس تعبر عن نهج إسلامي حضاري يقوم على رؤية عقائدية واضحة لكيفية التعاطي مع الآخر المختلف عقائديا على هدي من المبدأ القرآني الصريح (لا إكراه في الدين)،وهكذا ضمن الحكم الإسلامي الذمة والعهد والأمانة لأهل الذمة ،وبذلك يكون الإسلام قد قدم أنموذجا جديدا في التاريخ البشري يقوم على احترام المعتقدات الدينية المختلفة .

وأرسى المسلمون الأوائل تقاليد وأعراف وأحكام جديدة تعبر عن أشواق الإنسانية للسلام والعيش المشترك المستند لقيم راسخة من العدل والحرية والمساواة،وهذا كله جاء في سياقات فقهية رحبة متسعة الرؤية والأفق والنظر تنطلق من الواقع ولا تستسلم لمحدداته،لكن التجربة الإسلامية الرحبة هذه صادفت في بعض اللحظات ضيقا في الأفق ينبع من تحديات يفرضها واقع سياسي أو اجتماعي معين ينتج فقهه الخاص به في إطار من الحرص على الهوية ومواجهة التحديات الخارجية مما يجر إلى إنتاج فقهي متشنج يعبر عن الخوف وعدم الثقة بالذات أكثر مما يعبر عن روح الإسلام الحقيقية وتجربته التاريخية الزاهرة .

وفي الأحوال كلها ؛فإن التجربة التاريخية الإسلامية كما كانت قادرة على توفير الحماية لليعاقبة والنساطرة والأقباط من التدخلات والضغوط الخارجية ،مما ساعد هذه المذاهب على الاستمرارية ؛فإنها كانت كفيلة بموازاة ذلك بتوفير شروط منطقية تضمن مشاركة طبيعية متجذرة وممتدة للعرب المسيحيين في البناء الحضاري العربي الإسلامي ،وتمكينهم من ممارسة دور مميز في التأسيس والإدامة للحضارة العربية الإسلامية،وما كان الدور العربي المسيحي متوقفا عند حدود النقل والترجمة عن الحضارة الإغريقية ،لكنه تعدى ذلك إلى ما هو أهم وأشمل في ميادين الإبداع والخلق والتجديد والإضافة النوعية المتميزة في ميادين العلوم والمعارف المتنوعة.

هذا التجذر التاريخي والحضاري الممتد والمتواصل للعرب المسيحيين ،منحهم القدرة على إثبات حضور مكثف وفاعل في الحياة العربية الإسلامية في جوانبها الثقافية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية عبر العصور . والملاحظ أنه في عصور القهر والضعف والتدخل الأجنبي تشوب تقاليد العيش الحضاري المشترك منغصات مردها الهوى والجهل والغرض وقصر النظر ليس إلا،وما أن تضمحل عوامل الضعف حتى تعود الأمور إلى مجاريها ويواصل العرب المسيحيون تأثيرهم الفاعل في بناء المنجز الحضاري لأمتهم وأوطانهم .

وفي حركة النهضة العربية الحديثة نلمس حضورا رياديا قياديا للمثقفين العرب المسيحيين،ونلمس إسهاما كبيرا في حماية اللغة العربية ودفاعا عنها وإنقاذا لها مما علق بها عبر عصور الانحطاط، ولعله من الضروري التأكيد أن العرب المسيحيين قد وقفوا على الدوام في خنادق الدفاع عن الأمة ،وخاضوا مع أخوتهم المسلمين معاركها كلها،وما كانت التحديات والمؤامرات الداخلية منها والخارجية تزيدهم إلا قبضا على جمر الانتماء العروبي الصادق ، ولعله من المفيد أن نستذكر دورا متميزا للعرب المسيحيين في نشر الوعي بالخطر الصهيوني منذ إرهاصاته الأولى، وهذا يظهر واضحاً في الصحافة العربية ،التي تولّى المسيحيون العرب تحريرها والكتابة فيها ، كالمقتطف والهلال والمشرق وغيرها،أما داخل فلسطين فقد ساهمت جريدة الكرمل ،التي أصدرها نجيب الخوري نصّار (1862-1948) في حيفا، عام 1908، وجريدة فلسطين ،التي أصدرها عيسى داود عيسى، في يافا عام 1911 ، في تعريف القارئ العربي بالصهيونية ، ومشروعها الاستعماري في فلسطين .ومن الملفت ذاك الوعي المبكّر الذي أبداه نجيب جريس عازوري (ت 1916) تجاه مخاطر المشروع الصهيوني ، في كتابه الشهير.

" يقظة الأمة العربية " الصادر في باريس 1905 ،كما أصدر كتاباً بعنوان " الخطر اليهودي العالمي ،تصريحات ودراسات سياسية ". ولم يتفوّق أحد من المثقفين العرب ، في طليعيته وشجاعته،على نجيب الخوري نصّار (1862-1948)في مقاومة المشروع الصهيوني،بكل ما أوتي من قوة،فقد انهمك منذ 1905 بدراسة الإنسكلوبيديا اليهودية،وباع كل ما يملك ليصدر "الكرمل " وأوقفها على مسألة التوعية بالخطر الصهيوني،وتعرّض نصّار لمطاردة الاتحاديين خلال،وعاش متنقلاً تحت اسم مستعار "مفلح الغساني ".

وبعد، هل لأحد أن ينسى جهود مسيحيين عرب كثر في ميادين العمل لنشر الوعي بمخاطر المشروع الصهيوني وأهمبة مقاومته،من أمثال جورج أنطونيوس،وإميل الغوري، وأنطون سعاده،وخليل السكاكيني،وميشيل عفلق،وقسطنطين زريق،وإدوارد سعيد،وجورج حداد،وعزمي بشاره،والأب حنا عطا الله،وأسماء كثيرة محترمة لا يتسع المجال لذكرها.وهل لأحد أن ينسى الفتوى الشهيرة الصادرة 1934 عن رجال الدين المسيحيين العرب الأرثوذكس، مكفّرةً كل من يبيع أرضاً أو يتوسط لبيع أرض لحساب الصهيونية؛ فهو"خائن لدينه ووطنه ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسيحيين ".

ما أحوج أجيالنا الصاعدة أن تخرج من إسار الأصفاد الطائفية ،وأن تتحرر من قمقم ضيق الأفق، وأن تنتصر على ثقافة الكراهية والعنف ،وما أحوجها أن تقرأ في دفاتر الوعي والوحدة والتنوير، وما ألزم أن تقود القوى الحية في أمتنا جهدا تنويريا خلاقا يواجه بقوة واقتدار رياح السموم الارهابية ،وما أوجب أن تنهض دولنا ومؤسساتنا الرسمية والأهلية ببرامج إبداعية تعيد النظر في خطابنا الديني والتربوي والإعلامي والسياسي والاجتماعي؛فما عادت أمتنا تمتلك ترف التلكؤ والانتظار والتجريب وإعادة إنتاج الماضي ،وما عاد بوسعنا وقد وصل منشار التهديدين الإرهابي والتدخل الأجنبي إلى العظم أن نقف مكتوفي الأيدي في مواجهة ما يراد بنا من فتنة سوداء تستهدفنا جميعا ، فتيارات الإرهاب التي تضرب العرب المسيحيين في العراق ومصر لم تتورع عن مقارفة القتل بدم بارد ضد الجميع مسلمين ومسيحيين في طول أرض الله الواسعة وعرضها ،وهي تتطلع لفرض أجنداتها التخريبية الهدامة على المشهد العربي والإسلامي برمته إن استطاعت إلى ذلك سبيلا.كما أن القوى الأجنبية تبحث عن ثغرات جديدة تخترقنا من خلالها.

Bassam_btoush@yahoo.com





  • 1 16-01-2011 | 03:29 AM

    مقال جميل وعين العقل

  • 2 شكرا 16-01-2011 | 05:42 AM

    الشكر الجزيل للدكتور بسام على المقال وعلى الجهد المبذول في جمع المعلومات التاريخية الواردة فيه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :