facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مَشاهد في شارع أردني


هاني العزيزي
22-07-2007 03:00 AM

غادرت اليوم بيتي في رحلتي شبه اليومية إلى السوق التجاري المجاور ، والذي لا يبعد عن بيتي سوى بضع مئات من الأمتار . ورغم أن المشاهد التي أراها عادة في رحلتي القصيرة على الأقدام أضحت شبه تقليدية ، كحافلات متوسطة تتسابق لاقتناص أحد الركاب ، أو شاب َفـِرح بشبابه يصول ويجول بسيارة أظنه ثقب أنبوب العادم ليصدر صوتا مزعجا يضاف إلى صوت مكبرات صوت هائلة تبث موسيقى وأغان مزعجة ، وغير ذلك من مشاهد منفرة ، إلا أن مشاهد الأمس كانت مغايرة إلى حد ما .
شاهدت سيارة ركاب تنعطف مسرعة عند ملتقى شارع فرعي بالشارع الرئيس ، ويقودها شاب قد أحتضن طفلا لا يتجاوز عمره العام ، وكان الشاب يجري مكالمة من هاتف خليوي يمسكه بإحدى يديه ، ويمسك مقود السيارة بيده الأخرى . كان الصغير في أخطر وضع على حياته ، إذ أن أي توقف مفاجئ للسيارة كفيل بسحقه في ثانية أو أقل ، رغم أن قوانين السير في بعض الدول تمنع وجود أطفال في المقعد الأمامي للسيارة ، ولا أظن أن الأمين العام للأمم المتحدة كان يجري مكالمة هامة مع صاحبنا حول ما آلت إليه قضية الأطفال الليبيين المصابين بالأيدز .

لم يكد مشهد رائد الفضاء الأردني – سائق السيارة – يغيب عن ناظري حتى ُصدمت بوجود " منهل " لتصريف ماء المطر مكشوفا دون غطاء ، ويمكن تصور وقوع عابر سبيل - لا قدّر الله - في المنهل ، وما ينتج عن ذلك من كسور ورضوض ، وقد تقع إحدى عجلات سيارة مارة في المنهل وستقع خسائر متنوعة بالتأكيد . ولدى مراجعتي للجهة المسؤولة في مكتب منطقة أمانة العاصمة علمت أن الأغطية تسرق باستمرار ، وقال لي أحد الخبثاء لاحقا : تعلم الحكومة أن أغطية المناهل تصل في نهاية الأمر إلى أحد محلات صهر المعادن ، وعدد هذه المصاهر محدود جدا ، ويكفي مداهمتها لمصادرة المسروقات ومحاسبة أصحابها وإلزامهم بإعادتها .

وكان للانتخابات البلدية القادمة دورها في المشهد . فقد ألصقت عشرات من صور المرشحين على أعمدة الكهرباء والهاتف ، وجدران المنازل ، ولم تنجو منها لوحات الإشارات التحذيرية والإرشادية المرورية ، وكلها تحمل الوعود البراقة لمن ينتخبهم ، كانت الملصقات في كل مكان حتى أنها غطت بعض الشعارات الوطنية والأعلام التي رسمت وخطت على الجدران قبل عدة شهور ، يومها سمعت أن الطلاب الذين قاموا بتنفيذ هذا العمل " التطوعي " حصلوا على علامات مدرسية إضافية لدورهم الوطني . وصلت الاستهانة والاستخفاف بأصحاب الصور والبيانات الانتخابية حدا كبيرا وصل إلى إلصاق صورهم على لوحات إعلانية زجاجية وبلاستيكية منارة ومرخصة في مواقف الحافلات كلفت المُعلِن مبالغ ورسوما طائلة ، كما ألصقت الصور قريبا من واجهات المحال التجارية . إذا كان المرشح لمجلس أمانة العاصمة يشوه بصوره وإعلاناته الحي قبل الفوز ، ماذا سيفعل إن فاز ؟. أرى محاسبة أصحاب الملصقات على فعلتهم ، حتى لو زعموا أنها ألصقت دون علمهم أو تعليماتهم ، بل تطوعا ممن أسموها لجان الدعم والمساندة .

المشاهد المروعة والمؤذية كثيرة ، والصورة قاتمة جدا ، ولا أريد أن أفرط بالتشاؤم ، لكن الأمر بحاجة إلى تدخل حكومي ، من محاسبة لا تعرف التساهل ، نحن كما أرى نخشى القانون ونخافه أكثر مما نحترمه بمرات ومرات ، كما نحتاج إلى وعي وإدراك تام لأفعالنا التي يمكن أن تودي بأرواح بريئة ، تقع المسؤولية على عاتق الجميع . ولنعلّم الأبناء ، ولنعلم قبلهم أن الوطنية هي عمل وسلوك قبل أن تكون صورا وشعارات ، وأول ما نحتاجه هو العمل ، وآخر ما نحتاجه إطلاق شعارات لا تدخل حيز التنفيذ .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :