الكرك يا ديرتي * سالم فلاح المحادين
15-02-2011 01:43 PM
الكرك مدينة التاريخ والمجد مدينة الرجال اللذين سطروا بأحرف من ذهب تاريخاً حافلاً بالإنجازات ورصعوا جبين الوطن بالحب والوفاء وطبعوا على خد الأردن قبلات إنتماء وعز وفخر بهذا البلد الذي تبادله الكرك الحب حباً والوفاء وفاء .
أعذريني يا مدينتي الأم حين كتبت عن الزرقاء الحبيبة قبل أن تداعب أحرفي خصلات التميز والإبداع والتاريخ والمجد في رأسك الذي شاب ولكن دون أن يأتيه الهرم " سامحيني إن تسللت كتاباتي خلسةً نحو عاصمتنا عمان قبل أن آتي لأقف أمام هيبتك حاملاً قلمي متسائلاً هل تسمحين لي بمحاكاة روعتك بسطوري التي أضناها الشوق حباً وعشقاً لمدينة الرجال الصناديد .
لا أنكر خيبتي لأن الكرك لم تكن حاضنة لتلك اللحظات التي شهدت مولدي وأنها لم ترع طفولتي وبأن أزقتها وعراقتها قبل قرابة الثلاثون عاماً لم تداعب براءتي وطفولتي وطيشي وجنوني ولكن الوالد تدارك الأمر بالرحيل إلى الكرك فالعودة إليها ولو متأخراً أفضل من عدم العودة .
لست هنا للحديث عن أمجاد وتاريخ وعشائر ورجال صنعتهم الكرك وصنعوها فلست أنا المؤهل لذلك ربما , وربما كذلك بل أنه من المؤكد أن هناك من هم أكفأ وأقدر مني على القيام بمهمة كبيرة كالحديث عن الكرك وسرد تاريخها والحديث عن ذكرياتها وعراقتها التي ضربت موعداً مع التاريخ بدأ بكفاءة وأثبتت جدارته الأيام وستبقى إن شاء الله على موعد مع الفرح والتألق و التميز والإبداع .
لن أذكر أسماء عشائر أفتخر فيها وأعتز خشية عدم ذكر إحداها , ولن أتحدث عن مراكز سكناها الرئيسية ولا قراها خوفاً من نسيان أي منها , لن أخوض في أسماء رجال مروا ويمرون وسيمرون إن شاء الله في معجم أسمائها الخالدة لأنهم أكبر من ذكرهم عابراً وهم اللذين يحتاجون كتباً لسرد سيرهم الرائعة .
كلمات خطرت في ذهني ذات ليلة شتائية باردة حلقت فيها بمعية قلمي نحو فضاءات الكرك " وارتحلت فيها نحو قراها قريةً قرية ألقيت السلام على المنازل وسكانها على الرجال المتلثمون بشماغ عز أحمر , وعلى سيدات يرتدين مدرقة مطرزة بالكرامة والفخر , على أطفالها ونسائها وشبابها اللذين يرفعون رأسهم كلما سألهم سائل ( من أين أنت ) فكل التحية للرجال وأمهات الرجال .
أعتز بوطني الحبيب من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه , أرتقي بإسم الأردن حيثما حللت وأرتحلت ولكن من واجبي أن أكتب عن كرك التاريخ والمجد وأن أخصها بكلمات أحاول أن أجعلها متميزة مختلفة عما سواها ليشتم من يقرأها رائحة الفخر والعز في وردة الوفاء التي زرعتها بفخر بين السطور بل وفي بداية كل سطر ورسمتها إبتسامة أمل وعز مع كل حرف مما كتبت .