facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




إن لم يتحقّق الآن .. إذاً متى? .. * توماس فريدمان


04-03-2011 01:49 PM

يعدّ ما يحصل الآن في العالم العربي النداء الأبرز للصحوة. وما نسمعه من الطرف الآخر واضح وضوح الشمس:
"أيتها الولايات المتحدة, لقد بنيت منزلك عند سفح البركان. وأصبح هذا البركان الآن يقذف الحمم من التصدّعات المختلفة ويصدر عنه صوت مدوٍّ وكأنه على وشك الثوران. انتقلي إلى مكان آخر!" وفي هذه الحالة, يجب استبدال عبارة "انتقلي إلى مكان آخر" بعبارة "انهي إدمانك على النفط".
لن تجدوا أحداً يدعم نجاح الحركات الديمقراطية التي تنشأ في العالم العربي أكثر مني. ولكن حتى لو جرت الأمور على خير ما يرام, ستكون الطريق أمامها طويلة ووعرة. وتكمن الخطوة الذكية التي يمكننا اعتمادها الآن في فرض ضريبة على غالون البنزين بقيمة دولار واحد, وذلك على مراحل متعدّدة تبدأ بـ "5" سنتات في الشهر بدءاً من العام 2012 ، مع العلم أن هذه الأموال كلها ستكون مخصصة لتسديد العجز. ويلحظ آلان بليندر, الخبير الاقتصادي في جامعة برينستون, أن تشريع سعر مرتفع على الطاقة اليوم الذي سيدخل حيز التنفيذ في المستقبل قد يحدث تغييراً في عمليات الشراء والاستثمار قبل سريان مفعول الضريبة. وسنتمكّن بفضل هذه الضريبة الصغيرة على البنزين من التحلّي بالأمان الأكبر على الصعيد الاستراتيجي والاقتصادي والمساعدة في بيع السيارات الكهربائية والتحرّر للسعي على العلن إلى الترويج للقيم الديمقراطية في الشرق الأوسط بلا خشية من الضرر الذي سيلحق بمصالحنا النفطية. نعم, سيستوجب ذلك أسعار بنزين مرتفعة ولكن هذه الأسعار ترتفع تدريجياً بأي حال. فلنقدم إذاً على الاستفادة من جزء منها.
لقد حان الوقت لذلك. طوال السنوات الخمسين الفائتة, تعاملت أميركا (وأوروبا وآسيا) مع الشرق الأوسط كما لو كان مجموعة من محطات الوقود الكبيرة: المحطة السعودية والمحطة الإيرانية والمحطة الكويتية والمحطة البحرينية والمحطة المصرية والمحطة الليبية والمحطة العراقية ومحطة الإمارات العربية المتحدة, إلخ. وكانت رسالتنا إلى تلك المنطقة ثابتة: "أيها الرجال (لم نكن نتحدث سوى إلى الرجال), إليكم ما سيحصل. أبقوا مضخّاتكم مفتوحة وأسعار النفط منخفضة ولا تزعجوا الإسرائيليين كثيراً ويمكنكم فعل ما تشاؤون في بلادكم. يمكنكم أن تحرموا شعوبكم من الحقوق المدنية. ويمكنكم التعمّق في أعمال الفساد. ويمكنكم إلقاء العظات عن التعصّب في مساجدكم. ويمكنكم نشر كافة نظريات المؤامرة عنا في صحفكم. ويمكنكم زرع الأمّية بين نسائكم. ويمكنكم ابتكار اقتصادات دولة الرفاه الواسعة التي لا تتمتع بأي قدرة إبداعية. ويمكنكم تقديم تعليم منخفض الجودة إلى شبابكم. ولكن أبقوا مضخّاتكم مفتوحة وأسعار النفط منخفضة ولا تضايقوا اليهود كثيراً - ويمكنكم فعل ما تشاؤون في بلادكم".
.. وقد ساهم هذا السلوك في تمكين العالم العربي من الانعزال عن التاريخ طوال السنوات الخمسين الماضية - ومن العيش طوال عقود تحت حكم الملوك والدكتاتوريين ذاتهم. حسناً, تتحرّك عجلة التاريخ من جديد. وبفضل مزيجٍ أسعار المواد الغذائية المرتفعة ونسب البطالة العالية بين الشباب والشبكات الاجتماعية التي تمكّن هؤلاء الشباب من التظاهر ضد قادتهم, زالت حواجز الخوف التي ساعدت في بقاء الأنظمة الكليبتوقراطية في السلطة.
ولكن اربطوا أحزمة الأمان. لن تكون هذه الرحلة ممتعة وسيتم خلالها رفع الغطاء عن منطقة كاملة ضعفت فيها المؤسسات وتقلّص داخلها دور المجتمع المدني وغابت عنها التقاليد الديمقراطية أو ثقافة الإبداع. وقد حذّرنا تقرير التنمية البشرية في البلدان العربية الصادر في العام 2002 عن الأمم المتحدة من هذه المسائل كلّها ولكن جامعة الدول العربية حرصت على أن يتم تجاهل هذا التقرير في العالم العربي وغضّ الغرب الطرف عن الأمر. إلا أن هذا التقرير - الذي أعدّه فريق من المثقفين العرب برئاسة الخبير الإحصائي المصري, نادر فرغاني - كان بمثابة نبوءة. ويستحق اليوم قراءة أخرى لتقدير مدى صعوبة هذه العملية الانتقالية الديمقراطية.
وقد أشار إلى أن العالم العربي يعاني من ثلاث حالات من العجز - عجز في التربية وعجز في الحريات وعجز في تمكين المرأة. وجاء ملخّص للتقرير صدر في المجلة الفصلية للشرق الأوسط في خريف العام 2002 ليفسّر الدليل الأساسي: كان الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي مجتمعاً أقل من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني. وانخفض نصيب الفرد من الإنفاق على التربية في البلدان العربية من 20% من نصيب الفرد في البلدان الصناعية في العام 1980 إلى 10% في منتصف التسعينيات. وعلى صعيد عدد الوثائق العلمية لكل وحدة سكانية, بلغ متوسط الناتج في العالم العربي لكل مليون مقيم قرابة 2% مقارنة بمتوسط الناتج في بلد صناعي.
وعندما تمّ إعداد هذا التقرير, كان العالم العربي يترجم قرابة 230 كتاباً في السنة, أي خُمس عدد الكتب التي تترجمها دولة اليونان. ومن ضمن سبع مناطق في العالم, أحرزت البلدان العربية النتيجة الدنيا في مجال الحرّيات في أواخر التسعينيات في ترتيب منظمة فريدوم هاوس. وفي فجر القرن الحادي والعشرين, ضمّ العالم العربي أكثر من 60 مليون بالغ أمّي وكان معظمهم من النساء. وقد تكون اليمن الدولة الأولى في العالم التي سينفد منها الماء خلال عشر سنوات.
وهذا هو "الاستقرار" المتباهى به الذي يؤمّنه هؤلاء الدكتاتوريون - استقرار المجتمعات الجامدة.
وفي حال نجحت الحركات الديمقراطية العربية في مصر وسواها من البلدان في تحديث بلادها, سيعود ذلك بفائدة عليها وعلى العالم. وعلينا بذل قصارى جهدنا لمساعدتها. ولكن لا تدعوا الأوهام تستولي عليكم: فعودة العرب إلى التاريخ ستكون صعبة ومتشنجّة. فلندعمها من دون التدخّل فيها.
* عن (الوطن) القطرية.





  • 1 04-03-2011 | 09:00 PM

    هاض مقال قوي ياعمون يفضح النفاق الغربي العنصري


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :