facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جنوب افريقيا تنتصر لفلسطين


د.حسام العتوم
08-01-2024 10:29 AM

شكراً لجنوب افريقيا لتحريكها دعوة هامة في محكمة العدل الدولية ضد الإبادة الإسرائيلية الجماعية في غزة ضد الفلسطينيين المسالمين من غير حملة السلاح، وفقط لأنهم أصحاب الأرض والقضية العادلة. ومن المتوقع أن تعقد المحكمة أول جلساتها بتاريخ 11/ يناير/ الجاري 2024، وفي المقابل بدأت إسرائيل تحرك اللوبي الصهيوني العالمي لإحباط اجراءات المحكمة وتستظل بعلاقاتها الجيوبولوتيكية مع الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة لها علنًا كما ينحاز الأستاذ لطالب في قاعة الصف ويفضله على غيره من الطلبة. فما بالكم اذا كان الإنحياز الأمريكي والغربي العلني يساند المحتل الإسرائيلي ويتخفى تحت عباءة علاقة مجاملة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا يجرؤ أمام إسرائيل على وقف اطلاق النار في حرب غزة والذي هو مطلب عالمي وانساني يتعلق بالمدنيين؟

أوليس هو نفسه الذي تمارسه أحادية القطب الذي بدأ بريقه يتوارى خلف الشمس ؟ وهل يعرف العالم بأن شروق عالم متعدد الأقطاب عادل ومنصف بدأ حراكه ملاحظًا باتجاه شرق وجنوب العالم وبتوجيه مباشر من روسيا الاتحادية العظمى، والصين، وتركيا، وايران، والعرب، ويشمل ظهور أقطاباً اقتصادية وسياسية منسجمة مثل "البريكس " و" شنغاهاي " S.N.G ؟ وفي المقابل وبكل تأكيد سوف تتحجج مستعمرة إسرائيل الاحتلالية العنصرية بأن حماس – حركة التحرر العربية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية هم من بدأوا فتح النار بوجهها في السابع من أكتوبر 2023 وتسببوا في مقتل عدد من العسكريين والمستوطنين .

والادعاء الإسرائيلي جاهز وهو الذي استمعنا اليه من بوق الدعاية الأمريكية الببغائية ومفاده: بأن حماس اختارت القتال وسط المدنيين في غزة، وحصنت نفسها تحت الأنفاق وبمساحة 500 كيلومتر مربع، وتركت أهل غزة يواجهون نيران إسرائيل المعادية لوحدهم. والحقيقة هنا لا تغطى بغربال، ومن يقرأ التاريخ يعي بأن عصابات (شتيرن، والهاغاناه، والأرغون) الارهابية، هي من بدأت عدوانها على العرب والفلسطينيين قبل نكبة عام 1948، وبأن صهيونية هرتزل، هي من التفت حول الأمم المتحدة واقتطعت لنفسها دولة أسمتها إسرائيل، وعرضت على العرب دولة وهي تعرف مسبقا رفضهم لها بسبب قدسية فلسطين . والآن نجد بأن إسرائيل نفسها هي من ترفض الدولة الفلسطينية، وتسيطر على أراض عربية في حربها الثالثة عام 1967، بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1965 بمشاركتها أيضا. وواصلت إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين والأردن عام 1968، وتلقت خسارة فادحة من وسط الخندق الواحد الأردني – الفلسطيني، عندما تصدت قواتنا المسلحة الأردنية الباسلة – الجيش العربي وأهلنا في فلسطين ومقاومتهم لعدوانها الماكر . وفي حرب تشرين الهجومية من طرف العرب عام 1973 تميز جيشنا العربي – الأردني وساهم الى جانب جيوش العرب بتحرير مساحات واسعة من مدينة القنيطرة الجولانية .

وقبِل العرب السلام في المقابل وقدموه على الحروب، فصافحت مصر إسرائيل أولا عام 1979، ولم يستعجل الأردن السلام الا عندما لاحظ بأن الفرصة أصبحت مواتية بعد اتفاقية "أوسلو"، فذهب الى السلام عام 1994 لصيانة حدوده ومنها المائية وسيادته، ولتحقيق خدمة للأشقاء الفلسطينيين في الجوار . واستمرت أمريكا تدفع بإسرائيل والعكس صحيح أيضا لتوسيع مساحات السلام الإسرائيلية – العربية لتحقيق فائدة مشتركة، وعينهما على تثبيت إسرائيل وسط العرب بعيدا عن التوجهات الراديكالية . ولقد تفاجأت إسرائيل بهبة حماس وطوفان الأقصى 2023، وتفاجأ العالم معها، وثبت فشل الاستخبارات الإسرائيلية أولاً، وهي التي فاقت من غفلتها لاحقاً لتمارس الاغتيالات يميناً وشمالاً .

وأصابها الجنون واستفردت بشعب فلسطين المسالم في غزة هاشم، وارتكبت مجزرة كبرى وجريمة ابادة بشرية يندى لها الجبين راح ضحيتها أكثر من 22 الفا معظمهم من الاطفال. وبقي الشعب الفلسطيني الشقيق – شعب الجبارين، أهلنا صامدين، ولم ينصتوا للجريمة الأخرى المرافقة والتي هدفت لتشريدهم عن وطنهم قسراً . وسوف تدعي إسرائيل حقاً لا تملكه، وهو المسمى عنوة بالدفاع عن النفس، بينما هي محتلة جهاراً نهاراً لكل فلسطين وأراض عربية .

وفي الوقت الذي تُحرك فيه جنوب افريقيا قضية قانونية في محكمة العدل الدولية، وسبقتها الى هناك الأردن، وتركيا والف محام، وغيرهم من الدول، وبعد تصريح للمحامي الفرنسي جيل ديفيرز في حديث ل (T.R.T) بأن العالم يقف اليوم أمام جريمة ابادة في غزة. يطرح السؤال الكبير نفسه هنا، وهو أين الجامعة العربية من كل هذا ؟ فلماذا لم تدين الجامعة الإبادة في غزة ولم تحرك دعوة قضائية لنفس المحكمة الدولية، وأولاً ؟ ولماذا لا تقود الجامعة نداء وحدة العرب الحقيقية وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية والثقافية ؟ السنا العرب معنيون بصيحة ملك العرب وشريفهم ومفجر ثورتهم العربية الهاشمية المجيدة الحسين بن علي طيب الله ثراه، الذي دعاهم لجيش واحد واقتصاد واحد وعملة واحدة وجواز سفر واحد وعلم واحد مع بقاء كل قطر عربي في مكانه وسيادته؟ . "سليمان الموسى . الحركة العربية . ص . 694 / 695 " . وهو الأمر الذي لا يمنع من التوحد عربيا حول عاصمة واحدة ولتكن القاهرة، وحول معاهدة دفاع مشتركة واحدة جادة . عندها سيصبح العدوان على أي قطر عربي اعتداء على كل العرب، واعلان حرب.

والسلام الكامل الأصل أن يرتبط وبقوة بخطوط الرابع من حزيران لعام 1967 . وقيام الدولة الفلسطينية مطلب قانوني دولي على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية مع ضمانة حق العودة وتجميد الاستيطان غير الشرعي .

وفي بيان حديث للمحكمة الدولية، فإن أفعال إسرائيل في غزة تعتبر ذات طابع ابادة جماعية مقصودة . وليس صحيحًا ما تروجه أمريكا بأن إسرائيل تقصف عشوائياً في الأراضي الفلسطينية . والمناوشات الإسرائيلية اللبنانية قد تقود فجأة لحرب مسعورة أكثر شدة من حرب غزة . وحزب الله اليوم أكثر قوة وبعشرات المرات من قوته عام 2006، وحساباته الاستراتيجية تغيرت، ولديه حسابات خاصة لتفادي سلاح الجو الإسرائيلي والتصدي له . وتراهن إسرائيل على التدخل السريع لأمريكا ولقوات حلف الناتو لإنقاذها في الوقت الصعب المناسب . ولا تخشى إسرائيل كما هو ملاحظ الجبهة السورية رغم عودة سوريا للجامعة العربية . وتراهن على عدم تدخل الدول العربية الموقعة للسلام معها في أية حرب تتوسع للمقاومة العربية ( الفلسطينية، واللبنانية، واليمنية، والعراقية ) . وتستخدم إسرائيل الورقة الأمريكية للضغط على العرب وبما يخدم مصلحتها بالدخول في حرب مع المقاومة العربية التي تمثل حركات التحرر .

وأخير هنا وليس آخرا، يخشى المراقبون لحراك المحكمة الدولية في موضوع الإبادة في غزة أن تكون المحكمة مخترقة من قبل السلطة الصهيونية العالمية السرية باختراق كبريات المؤسسات القانونية في العالم مثل ( الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وحقوق الانسان ) .

ويشكك الكاتب البريطاني ديفيد هيرست بنفس الاتجاه رغم وضوح جريمة الحرب الإسرائيلية في غزة وعلى أكثر من مستوى ( ابادة جماعية، اعتقال منظم، تعذيب، تشريد قسري، تجويع متعمد، تعرية الأسرى، واستهداف للأطفال ) . وسيبقى المجتمع الدولي والرأي العام العالمي أمام امتحان صعب حالة تصفية القضية الفلسطينية والذهاب الى طريق مسدود بوجود التطرف الليكودي الإسرائيلي المرفوض .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :