facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العلاقات الأردنية – الروسية والجراحة المطلوبة


د.حسام العتوم
22-01-2024 10:13 AM

الأصل أن تبقى وتستمر العلاقات الأردنية – الروسية دافئة كما كانت عام 2019 وقبل ذلك. والأردن – مملكة أردنية هاشمية تحتل مكانة مرموقة في صدارة العرب بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، رغم تواضع امكاناتها الاقتصادية، فهي من دول التماس والمطلة استراتيجيا على أكثر مناطق الشرق سخونة مثل فلسطين و ما يسمى بإسرائيل . وتاريخ الأردن مرتبط بأكبر ثورة عربية عرفها التاريخ بقيادة ملك و شريف العرب الحسين بن علي طيب الله ثراه . والقضية الفلسطينية و قدسها الشريف تعيش في الوجدان الملكي و الأردني . و الوصاية الهاشمية التاريخية عنوان للحاضر و المستقبل . وفي المقابل فإن روسيا الاتحادية العظمى قطب عملاق و دولة شرقية صديقة لنا هنا في الأردن ولبلاد العرب . وهي ميزان وازن في العلاقات الدولية ووسط الحرب الباردة و سباق التسلح .ومن مصلحة الغرب الأمريكي أن تتحول العلاقات الأردنية – الروسية الى فاترة خاصة بعد اندلاع العملية/ الحرب الروسية – الأوكرانية ومع ( الناتو ) بالوكالة ، و بإعلان الأردن موقفه الحيادي منها و دعوته للحوار و سطها .

ونظرة واحدة من ثقب بوابة التاريخ سنرى كيف أقدم مليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه على توقيع فتح العلاقات الأردنية – السوفيتية ومع موسكو في زمن الزعيم نيكيتا خرتشوف بتاريخ 21/ أغسطس / 1963 ، في ذروة الحرب الباردة و سباق التسلح بين القطبين العملاقين وقتها الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الأمريكية . و هو الأمر الذي مكن من موقع الأردن الاستراتيجي ووضعه في صدارة الاحداث العالمية حتى . وهنا يحضرني موقف مشرف لدولة المرحوم مضر بدران في كتابه " القرار " عندما رفض ادانة الاتحاد السوفيتي بعد اسقاطه لطائرة ركاب أمريكية فوق منطقة سخالين السوفيتية أنذاك بسبب موقف أمريكي طاريء خادش لسيادة الأردن .

و حرص الحسين الملك الراحل على زيارة الاتحاد السوفيتي ، و زرع شجرة في حديقة " ديندراره " في مدينة سوتشي البحرية في ثمانينات القرن الماضي لازالت تحمل اسمه ، و شاهدتها شخصيا أثناء جلوسي على مقاعد الدراسة الاعلامية هناك . و أول سفير أردني عمل في موسكو كان الدكتور جميل التوتنجي ، و أول سفير سوفيتي عمل في عمان كان السفير بيتر جلوسارنيكا . و السفير الأردني الحالي في موسكو هو خالد الشوابكة ، و السفير الروسي الحالي في عمان هو غليب ديسياتنيكوف . وعلاقات تعاون دافئة بين السفارتين الروسية في الاردن و بين السفارة الاردنية في روسيا . و منح دراسية سنوية بحجم 180 منحة في مختلف التخصصات يقدمها المركز الثقافي الروسي بعمان ،و أكثر من 20 الف منحة دراسية قدمت للاردنيين ابان الاتحاد السوفيتي كذلك . ولقد حرص جلالة الملك عبد الله الثاني و الرئيس فلاديمير بوتين و القيادة الروسية على تطوير العلاقات بين بلدينا لأكثر من سبب استراتيجي سياسي و اقتصادي و تكنولوجي و ثقافي و اجتماعي .

وزيارات ملكية و حكومية و دبلوماسية أردنية منتظمة قادها جلالة الملك عبدالله الثاني الى موسكو منذ عام 2001 ، قوبلت بزيارتين روسيتين لعمان قام بها الرئيس فلاديمير بوتين زار خلالهما منطقة المغطس التي سمح جلالته في بناء كنيسة روسية فيها لتعزيز العلاقة مع روسيا و السياحة و في مقدمتها الدينية . و مشروع أردني جديد سيظهر بهيئة متحف ديني مسيحي ننتظر بناؤه . و زيارة قام بها الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف لعمان و رام الله ، و غيرها لعقيلته تتيانا للبحر الميت .و مشاركة بعزاء مليكنا الراحل الحسين طيب الله ثراه قام بها الرئيس بوريس يلتسين عام 1999 .

وزار الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف عاصمتنا الاردنية عمان ترافقه فرقة الويناخ الفنية العملاقة ، و قدمت عرضا فريدا من نوعه لم تشهده عاصمتنا من قبل ، و تم افتتاح حديقة بعمان حملت اسم الراحل الشهيد أحمد قديروف ، وزيارة مشتركة لجلالة الملك عبد الله الثاني و الرئيس رمضان أحمد قديروف لشجرة الصفاوي التي استظل بها رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه و سلم ، و لمتحف الرسول محمد ( ص ) عام 2019. و مندوبا عن جلالة الملك عبد الله الثاني سبق و أن افتتح سفيرنا السابق في موسكو أمجد العضايله برفقة الرئيس رمضان أحمد قديروف حديقة الملك الحسين الراحل في غروزني عام 2018.

وقي المقابل ، ومنذ اندلاع العملية / الحرب الروسية – الخاصة ، و هي التي فرضت على روسيا ولم تختارها ، عندما التقطت اشارات التأمر عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعد جر الغرب خلفها عبر الثورات البرتقالية ( الاصلاحية ) البنديرية المتطرفة ، و انقلاب " كييف " الذي استهدف روسيا أولا بحجة البحث عن سيادة أوكرانيا التي اضاعتها " كييف " بنفسها بعد رفضها للحوار مع موسكو ، نلاحظ ضغطا على العلاقات الأردنية - الروسية لتجميدها و الاضرار بحجم التبادل التجاري بيننا و الذي وصل في أخر رقم له الى نصف مليار دولار ، وهو الممكن تطويره عبر منافذ لا تخضع لهيمنة الغرب . و مجرد تعطيل أمريكا لنظام " سويفت " المصرفي الحق الضرر ليس بروسيا و شعوبها فقط ، و انما بالدول و الشعوب التي تتعامل مع روسيا ومنها الاردن . فلم يعد ممكنا للأجانب المتواجدين في روسيا التعامل مع بنوك بلادهم خارج حدودها ، وتمكنت مديرة البنك المركزي الروسي ايلفيرا من السيطرة على النظام المصرفي ببقاء بطاقات الصراف الالي الداخلية عاملة .

و البريد العادي و السريع بين الاردن و روسيا بات معطلا ، وبعد توقيف الخطوط الجوية الروسية " الايروفلوت " لخطها الجوي بين عمان و موسكو ، أوقفت الخطوط الجوية الأردنية " الملكية " رحلاتها لموسكو من عمان أيضا ، و هو الأمر الذي شكل صعوبة بالغة في السفر عبر الترانزيت ، ازدادت عدد ساعات الأنتظار في المطارات و ساعات السفر بدلا من الاقلاع جوا مباشرة لمدة أربع ساعات فقط ، كما كان الحال قبل الحرب الأوكرانية المفتعلة . و السياحة الروسية تجاه الأردن ومنها الدينية تراجعت نسبتها المئوية ، و يصعب انجاح سياحة أردنية و عربية في المقابل بسبب تعطل خطوط الطيران . و يعامل الاردن روسيا من دون فيزا ، و نتوقع معاملة روسية بالمثل في القريب العاجل .و الاردن متحف حضاري مفتوح رغم صغر مساحته الجغرافية ، لكن عمقه العربي و الإسلامي عملاق . و عيش إسلامي – مسيحي فريد من نوعه عالميا .

ولقد أجرى جلالة الملك عبد الله الثاني مكالمة هاتفية مع الرئيس فلاديمير بوتين عام 2019 وسط جائحة كورونا "COVID 9 " وحاجة الاردن للقاح ( سبوتنيك )الأكثر فاعلية وقتها . و توقفت الزيارات الملكية و الحكومية بين عمان و موسكو ، و بقيت الدبلوماسية عاملة . فلقد زارانا هنا في الأردن زمن الحرب الأوكرانية التي لم تتوقف بعد سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا و التقى جلالة الملك عبد الله الثاني وواصل طريقه للأمارات . وزار وزير خارجيتنا أيمن الصفدي موسكو أكثر من مرة ، وضمن وفد عربي للخارجية ، التقى خلالها وزير خارجية أوكرانيا دميتري كوليبا .

و نهاية الكلام هنا ، يبقى الغرب الأمريكي ، و أمريكا بالذات مطالبون برفع أيديهم عن العرب ،و بعدم زجهم في حرب ليست حربهم مثل الأوكرانية و تبعاتها ، تماما كا زجت أمريكا و غربها أنفهم فيها بقصد استهداف روسيا ، و ققفوا مساندين لإسرائيل ضد العرب . و سيادة أوكرانيا كان من الممكن ضمانتها عبر اتفاقية " مينسك " التي اشترك الغرب ( فرنسا و المانيا ) بصياغتها الى جانب روسيا و بيلاروسيا . و سلام عادل و تنمية شاملة أكثر نجاعة للبشرية من الحروب و الهيمنة أكيد . و ستبقى العلاقات الأردنية - الروسية مستقرة و متطورة بعد غروب الحرب الأوكرانية و قدوم السلام المنشود.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :