facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في غزة أمّهات .. إلا نحن


عائشة عناني
19-03-2024 09:46 PM

حبيبي الله؛ نحن أمهات الأرض عدا تلكم اللاتي في غزة، نبرأ إليك من أنفسنا، من كل تلك اللحظات التي تبقى محفورة في قلب وذاكرة وشعور كل واحدة فينا.

ففي الحمل؛ اشتهت امرأة غزية حبلى بوطن، وقد تكون واحدة من 180 امرأة غزية تلد يومياً؛ كأساً من الحليب وطبقاً من البيض، ونحن نعرف أن اشتهاء الأشياء قد يدل على حاجة الجسم لعنصر فيها، كالكالسيوم أو البروتين مثلاً، ونحن أيضاً ترِفات فيما اشتهيناه حين كنا حُبالى، وتراكض أزواجنا على وجه السرعة أو العكس، لتلبية ما رغبناه، حتى لا يظهر المُشتهى في وجه المولود وفقاً للخرافة الشعبية واسعة الانتشار.

وعلى ذكر المولود؛ قال مسؤول ملّكته منزلة في الدنيا نسميه "أممياً" إن الأطباء في غزة أصبحوا يرون مواليد بأحجام غير طبيعية في وصفه لشدة صغر أجسادهم، فيما نحسب نحن الأخريات أوزان مواليدنا، وهم أجنة، غراماً تلو الآخر، وأول ما نُسأل عنه، ونُجيب هو "كم إجا وزنه ما شاء الله؟" ولو كان غير طبيعي وفق "غير الطبيعي" في جهتنا، فلا بأس طالما أن هناك ما يعرف بالـ"خداج".

وعلى ذكر الخداج؛ تشير الأرقام في غزة-، وهي ليست أرقاماً، ولا هذه يصح أن تكون جملة معترضة أخلاقياً- إلى أن أكثر من 20 ألف غزي ولدوا منذ السابع من تشرين الأول الماضي، فقدتهن أمهاتهن الغزّيات قبل أن يرضعنهن لأول مرة، برداً أو جوعاً أو قتلاً بلا دم، وهناك من المواليد من فقدن أمهاتهن قبل أن تلتف أصابعهم حول سبابات أمهاتهم لأول مرة أيضاً. أما نحن الأخريات، كثيراً ما يشغلنا إذا ما كان الحليب الاصطناعي مناسباً لمواليدنا أم لا، هل أحبوه، هل وجدوا فيه شبعاً تنام فيه أعيننا لساعات متواصلة أطول؟!

وعلى ذكر النوم، في غزة أمهات لا ينمن، فواحدة استشهد من جعلها أماً، أو زوجها، أو أهلها، أو جيرانها، وأخريات يقضين آناء الليل بالبكاء، يسألنك يا الله أن تسامحهن إن خفن لحظة على أبنائهن دون قصد، أو اعترضن بكل بشرية خلقتها فيهن على قدرك لهن، فهن-أي في غزة- ورثن نذر ما في بطونهن أماً عن أم، لك ولغزة، أما نحن الأخريات، نسهر ترفاً، أو عنوة حين ترتفع حرارة طفل من أطفالنا، ولا يكف عن البكاء أو الهلوسة.

وعلى ذكر البكاء، الأمومة لا تقتصر علينا كنساء، الأخريات وفي غزة، ففي غزة رجل بكى بكل قهر الرجال، وحرقة الأمهات في العالم، حين اضطر، وهو طبيب لبتر قدم ابنته المصابة بلا أي تخدير، ونحن الأخريات والآخرون، ونحلف بك يا الله، أن الحياة تسود في وجوهنا إن قرصت حشرة ما أحد أبنائنا، مع أن كل الدنيا التي جمعت فيها يا الله كل هذه التناقضات، لا تساوي عندك جناح حشرة كتلك.

وعلى ذكر التناقضات، في غزة أمّ هند، هند التي لم تكبر أكثر من ستة أعوام، هند الصغيرة، حاصرتها دبابات كبيرة، من كل حدب وصوب، وهي بين جثث عائلتها، في سيارة صغيرة، ساعات طويلة، وأم هند لا تدري كم خافت هند، وكم بكت هند، وكم قالت هند يا ماما، وكم استحضرت هند مما ربتها عليه أمها من صبر وقوة وإيمان.

وعلى ذكر القوة؛ في غزة، أمهات، وحدهن إلا نحن!.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :