facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سر صمود غزة


سالم البادي
20-04-2024 09:33 AM

لم يعرف احدا معنى الألم والآسى وآلم الفقد كما عرفته غزة

ولا اتوقع أحدا في هذا العصر لديه طاقة تحمل أكبر من طاقة تحمل أهل غزة ...!!

شعبا تعلق قلبه بالله فمنحه الله القدرة على الثبات والصمود.

شعبا تحمل كل انواع واشكال العذاب والاضطهاد والاستبداد والاحتلال .

شعب تم قصفه بكل انواع واشكال أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا وإنسانيا.

شعب تمر عليه ايام وليالي واسابيع واطفاله يتضورون جوعا ، ويشاهد اطفاله يموتون امامه موتا بطيئا ،

شعب يستخرج شهداءه من تحت الأنقاض ويردد : “اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى”.

شعب يشيع شهداءه وهو يقول: “الحمد لله، رضينا يا رب”.

شعب يفقد كل شىء وهو يقول للعدو: “أنت معك العالم بجيوشه، ونحن معنا الله”.

شعب يستحضر في لحظات الشدائد قول الله سبحانه وتعالى :

{الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}(آل عمران ١٧٣).

يستحضر قوله تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} ( البقره ١٥٦).

فما سر صمود هذا الشعب الغزاوي العظيم ؟؟ وتحمله كل هذه الألام والعذاب لاكثر من ١٩٧يوما حتى الآن وهو صامدا صمود الجبال صابرا مقاوما ثابتا في وجه العداء !!

لو بحثنا في التاريخ لن نجد ما يمكن أن يكون أعز وأغلى على نفس الإنسان من حياته وأولاده وماله وبيته إلا العقيدة..

وبشكل واضح ومحدد لم يظهر ذلك إلا في ظل الحضارة الإسلامية، الإسلامية في بناء شخصية إنسانية تتميز بقدرات كبيرة على مواجهة الأخطار.

تعتبر عقيدة المسلم أغلى على نفسه وأعز من اهله وداره وأبناءه .

وقد تضعف العقيدة في نفوس المسلمين زمنا فيتعرضون للهزائم ، ثم تعود الأمة في فترة تالية وتعيد للعقيدة مكانتها المتميزة في النفوس.

ومن ثم يتحقق للأمة انتصاراتها ، وهذا ما حدث في حالة صلاح الدين الأيوبي وتجربة الصراع مع الصليبيين، كما حدث في مواجهة التتار، وفي حالة فتح القسطنطينية...الخ.

لذلك فإن نصر الأمة ونهضتها يتحقق عندما تعود للعقيدة مكانتها في النفوس وتصبح أغلى على الإنسان من نفسه وولده وماله وأهله.
عندها تتجلى قوة الإنسان في مواجهة كل الأخطار والكوارث.

ان كفاح وصمود شعب غزة ممتدة منذ عام ١٩٣٦ حتى الآن، وهذا الصمود هو نتيجة غرس القيم والمبادىء والاخلاق الإسلاميه بالنشىء وترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية وحب الانتماء والتمسك بالأرض.

لقد ظن “الكيان المغتصب ” أن القصف الوحشي والتدمير وقتل الأطفال والنساء وسياسة التجويع والحصار سوف يشكل رعباً وهلعاً وذعراً واستسلاما لأهالي غزة، فإذا بهم يستوعبونها بصبر وثبات ، ويواجهونها بشجاعة وشموخ وإباء وصمود..

لإنهم يؤمنون أن شهداءهم في الجنة.. وقتلى “العدو” في النار، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

إنه موقف المؤمن الصابر المحتسب المجاهد .. ولن يفهم “الاعداء” هذا الموقف البطولي، ولذلك فإن الإستراتيجية العسكرية الصهيونيه سوف تفشل على المدى البعيد، وستنتصر الإستراتيجية الحضارية الإسلامية بعون الله تعالى، وسيشيع أهل غزة شهداءهم، ويصمدون ويقاومون ويقاتلون.

وسياسة ”الكيان الصهيوني ” مستمره في طغيانها وجبروتها ووحشيتها حتى تتشوه صورتها وتظهر حقيقتها للعالم وينبذها الجميع ..

“الله مولانا ولا مولى لكم”، هي سر صمود غزة التي أذهلت العالم بشعبها ومقاومتها الباسله المجاهده.

ذاك الشعب الأبي الصامد الذي نُفّذت ضدهم أكبر مؤامرات العصر، وأبشع جرائم هذا الزمان، الشعب الذي خذله بني جلدته، وهو مع ذلك ثابت صامد صابر .

إنها عقيدة المؤمن التي فاقت كل التوقعات وارتقت سلم الدرجات وفازت بالحسنات، وبإذن الله سيتحقق لها أسباب التمكين والنصر المؤزر، انها عقيدة النصر أو الشهادة.

صمود شعب غزة وبسالة وثبات وعزيمة وهمة مقاومتها قد افشل خطط الكيان المغتصب وافشل تحقيق اهدافه ،واحداث غزة اثبتت لشعوب العالم أن الروح المعنوية المتقده لدى شعب غزة ومقاومتها التي اصبح العالم يشاهدها عيانا على شاشات التلفزة ويتابعها لحظة بلحظة، تعجب من تلك الأم الثكلى التي فقدت كل أبنائها وهي تقول: كل أولادي فدى فلسطين وفدى القدس وفدى المقاومة!

تعجب من ذاك الغزي الذي يحمل (أشلاء) أبنائه في (كيس)، ويقول: يا رب خذ من أجسادنا وأبنائنا حتى ترضى، فلن نلين ولن نستكين!
يتعجب لَمَّا يرى طبيبا أو ممرضا يُفاجأ بأن من بين الشهداء ابنا له أو ربما عائلته كلها، فيحزن عليهم، لكنه لا يجزع، ولا يترك عمله، بل يستمر في علاجه للمرضى والجرحى صابرا محتسبا ربه.

يتعجب لَمَّا يرى إعلاميا أو صحفيا يغطي الاحداث على الهواء، ويأتيه خبر استشهاد عائلته، فلا يُحبطه ذلك ولا يثنيه عن الاستمرار بواجبه، لأنه لديه عقيدة ترسخت في وجدانه.

ويتعجب لما يرى طفلا مصابا بالجراح يلقِّن أخاه الذي يحتضر الشهادة، مخافة أن يستشهد دون أن ينطق الشهادتين..

إن العقيده الصادقه، والأخلاق السامية، والإرادة القويه، والدماء الزكية، يفتح الله بها ما يشاء من قلوب، ويغيظ بها ما يشاء من أعداء، وينبه بها الغافلين، ويكتب بها التاريخ الجديد، وعنده أم الكتاب!

وتظهر حقيقة المؤمن الصادق من المؤمن الضعيف في أوقات الأزمات والحروب، قال تعالى {قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}(البقره ٢٤٩ ).





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :