facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الاشتباك مع "فوبيا الإخوان"


د. محمد أبو رمان
17-06-2011 03:32 AM

تجذّر الاصطفاف الإسلامي العلماني الحالي يهدد منجزات الثورة المصرية، ويدفع إلى القلق في غياب "الطريق الثالث" الذي يجسّر الفجوة بين الفسطاطين، وهو ما دفع بنخبة من الأكاديميين والمثقفين المصريين للإعداد حالياً لتدشين تيار ثالث يدعو إلى الوئام الوطني، تحت عنوان "التيار الأساسي للأمة"، وهو خطاب يستمد مقوماته الرئيسة من كتابات كلٍّ من المفكر المصري المعروف طارق البشري، الذي تحدّث عن "الجماعة الوطنية"، والمفكر الراحل عبدالوهاب المسيري، الذي ميّز بين العلمانية الكلية- المعادية للدين والعلمانية الجزئية.
في الأردن، لدينا كتاب "الخلاص النهائي" لأحد رموز الفكر هنا، د. فهمي جدعان، وهو كتاب مهم يعالج سؤال الاستقطاب الفكري والسياسي العلماني-الإسلامي، وهي حالة تتجاوز المشهد المصري إلى التونسي والعربي عموماً، ويفك الاشتباك بين مصطلحات الإسلام، العلمانية، والليبرالية.
أحد أبرز أسئلة "ما بعد الثورات الديمقراطية" العربية اليوم هو "فوبيا الإخوان"، وهي المشكلة التي ورثتها القوى العلمانية حتى بعد انهيار الأنظمة العربية القطرية، وتعود في جوهرها لفجوة القدرات والشعبية بين التيار الإسلامي، بألوانه المختلفة الإخوانية والسلفية والدعوية، والتيار العلماني بألوانه اليسارية والقومية والليبرالية. إذ إنّ الإسلاميين يحتلون المشهد الشعبي كاملاً، وقد ثبتت هذه النتيجة في الاستفتاء الذي جرى في مصر على التعديلات الدستورية.
بالضرورة، فإنّ على الإسلاميين مراعاة هذه المخاوف والتعامل معها بذكاء وعقلانية، وهو ما نجد فيه اختلافاً واضحاً في صفوف الإسلاميين، فالسلفيون عموماً يرسلون رسائل غير مطمئنة للأطراف الأخرى، ويموضعون ما يحدث في سياق الصدام مع التيار العلماني، بينما نجد الخطاب الإخواني مرتبكاً في مصر بين إرسال التطمينات من بعض القيادات وبث المخاوف من قيادات أخرى.
في المقابل، فإنّ ما يطرحه العلمانيون في مصر اليوم، ويصل في بعض الآراء إلى تأجيل الانتخابات عامين كاملين إلى حين اشتداد عود التيار العلماني المنافس للإخوان، هو أيضاً طرح غير منطقي وليس واقعياً، ذلك أنّ الإخوان تحت الضغط والحصار والاعتقال حصدوا هذه الشعبية، بينما كانت الأحزاب والقوى الأخرى طليقة، فماذا لو ارتفع رصيد الإخوان وحضورهم، هل سنبقى نؤجل الانتخابات تحت شعار "فوبيا الإخوان"، فنعيد تجربة الأنظمة القطرية ونمنح الشرعية للاستبداد والعسكرة؟!
القاعدة الذهبية التي لو سلّم بها الإسلاميون والعلمانيون، وهي التي يحمل ملامحها أصحاب "الطريق الثالث" (مدرسة البشري والمسيري، وأضيف إليهم -أردنياً- فهمي جدعان)، أنّ المعادلة في العالم العربي والإسلامي تختلف في بعض فصولها وحيثياتها عن التجربة الغربية، ولا يمكن إسقاط النموذج الغربي العلماني الديمقراطي بالكامل علينا، ما يدفعنا إلى البحث عن صناعة نموذج حضاري خاص، يجمع بين الديمقراطية وشروطها والجانب المحافظ في المجتمعات العربية والمسلمة.
النموذج المطلوب يعترف بدور محوري للدين في مجال القيم والأخلاق، لكن في بعده التنويري الإصلاحي، والديمقراطية بوصفها نظاماً للحكم والتعددية وتداول السلطة، ما يسمح حتى بأن تجد الأحزاب العلمانية مفتاحاً ومسارات مختلفة في مخاطبة الشارع العربي.
الحضور الإخواني والإسلامي نابع من طبيعة المجتمعات نفسها، وهو ما يدفع بالتيار العلماني إلى الانطلاق من معقل التنوير والإصلاح الديني وليس العداء مع الخط الإسلامي.

m.aburumman@alghad.jo

(الغد)




  • 1 طلال الخطاطبه 17-06-2011 | 05:18 PM

    سأعمل على شراء هذا الكتاب هند عثوري عليه .

    الدكتور فهمي استاذي بالجامعة من سسنة 1975 تاريخ الفكر المعاصر


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :