facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن بالسيف والدبلوماسية في مواجهة مؤتمر كليرمون


د. ثابت النابلسي
08-02-2025 01:00 PM

يتصدى الأردن اليوم، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، لامتدادات المقررات التي وضعها مؤتمر كليرمون قبل تسعة قرون. عُقد المؤتمر عام 1095 في فرنسا، وأطلق البابا أوربان الثاني حينها نداءه الشهير الذي دعا فيه المجتمع الغربي لاحتلال القدس، مُطلِقًا بذلك شرارة الحملات الصليبية الأولى.

لم يكن هذا المؤتمر مجرد دعوة دينية، بل كان مخططًا سياسيًا واستراتيجيًا يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة القوى في الشرق الأوسط.
كان الهدف المعلن هو “تحرير القدس” من المسلمين، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ فقد كانت الحروب الصليبية صراعًا معقدًا بين المصالح الدينية، والاقتصادية، والسياسية. واليوم، بعد أكثر من 900 عام، نجد أن بعض ملامح هذا الصراع لم تتغير، بل تطورت في أشكال جديدة، حيث لا تزال القدس وغزة محورًا رئيسيًا للصراع العالمي.

لقد تمحورت مقررات المؤتمر حول نقاط رئيسية، أهمها:

   •   التعبئة الدينية لتحقيق أهداف سياسية.

   •   تشكيل تحالفات عالمية لإعادة رسم الحدود وتقسيم المصالح.

   •   استخدام الحصار والتجويع كأدوات لتحقيق أهداف الحرب.

   •   إصدار قرارات تتعهد بحماية ممتلكات المحاربين، ومنحهم صكوك الغفران، بالإضافة إلى وقف الحروب والنزاعات بين الدول الغربية وتشجيع جميع الطبقات على المشاركة في هذه الحملات.

انطلقت تلك الحملات العسكرية ضد جميع الأديان السماوية، فعاثت فسادًا في المدن الكبرى الأوروبية ونهبت كل ما صادفها في طريقها. لم تكن سوى حروب مصالح اقتصادية وسياسية تُغلّفها ذرائع دينية استطاعت توظيف كل شيء لخدمة مصالح أمراء وملوك الحروب.

لقد لعب المرتزقة دورًا رئيسيًا في تلك الحملات العسكرية، ولم يكن يهمهم أمر الإسلام أو المسيحية؛ فقد قتلوا وأفسدوا أينما حلّوا. أما التحالفات التي أُبرمت آنذاك فلم تتخذ الدين مرجعية في إدارة الصراع؛ إذ استعانت الإمبراطورية البيزنطية الوثنية بالغرب المسيحي ضد المسلمين، وتحالف الفاطميون في مصر مع الغرب ضد السلاجقة المسلمين.

كما وقف ملوك أوروبا صفًا واحدًا لدعم الحملة على القدس وفلسطين مقابل السيطرة على الموانئ والتجارة والموارد الطبيعية التي تزخر بها هذه البلاد.

ففي نهاية المطاف، كانت القدس مركزًا للحكم الديني لدى كل الديانات السماوية، ومن يملكها يملك السيادة الدينية على الأرض، مما يمكّنه من تسخير كل شيء لمصالحه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وأخيرًا الدينية.

وهكذا، سقطت القدس عام 1099 بعد أربع سنوات فقط من انطلاق الحملة الصليبية الأولى، مُعلنةً قيام مملكة بيت المقدس.

إن الصراع على القدس وغزة ليس جديدًا، بل هو صراع قديم يُعاد إنتاجه برؤية حديثة. فقد ظلت القدس محورًا للصراعات الدينية والسياسية منذ آلاف السنين، لكنها اليوم أصبحت جزءًا من منظومة أوسع تتعلق بإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

وللفهم اكثر فإن السيطرة على القدس لم تعد ذات بُعد ديني فقط، بل أصبحت مسألة سياسية بامتياز؛ إذ تُستخدم القرارات الدبلوماسية، مثل اعتراف بعض الدول بالقدس عاصمةً لإسرائيل، كأدوات ضغط على الفلسطينيين والعالم الإسلامي.

وكذلك الامر في غزة، التي لم تكن محورًا في الحروب الصليبية، أصبحت اليوم رمزًا للمقاومة والصراع على السيادة، حيث تُستخدم كحقل اختبار استراتيجي للقوى العالمية في كيفية إدارة الصراعات غير المتكافئة.

إذا كانت الحروب الصليبية تعتمد على الجيوش والسيوف، فإن صراعات اليوم تُدار بأساليب أكثر تعقيدًا، مثل العقوبات الاقتصادية، الضغوط الدبلوماسية، والدعاية الإعلامية. لكن الجوهر يبقى كما هو إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالح القوى الكبرى، لا الشعوب التي تعيش فيها.

إن ما تم التطرق إليه في هذا المقال ما هو إلا دليل واضح على أن تاريخ هذه المنطقة صراعٌ قديمٌ متجدد ، فمن يقف اليوم في مواجهة امتدادات تلك الحملات العسكرية والسياسية والدبلوماسية هو المدافع الحقيقي عن مصالح الشعب الفلسطيني، وعن القدس الشريف والمسجد الأقصى والأرض المباركة.

يقف الأردن، بشعبه ومليكه المفدى عبد الله الثاني بن الحسين -حفظه الله- سدًا منيعًا يتصدى لكل محاولات الهيمنة والاحتلال، ويواصل دفاعه بالسيف والدبلوماسية عن الحق العربي والإسلامي في فلسطين.

القدس عربية.

ودمتم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :