facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ازمة مشتقات النفط : فشل ادارة ام نمط استهلاكي خاطىء؟


نائل العدوان
29-06-2011 02:11 AM

تمر الحكومة الاردنية هذه الايام بازمة متفاقمة نتيجة لارتفاع الفاتورة الشهرية للنفط الخام العالمي بعد ان انتهجت منذ بداية هذا العام سياسة تثبيت الاسعار المؤقته للمشتقات النفطية للمستهلك الاردني وتحمل فرق التكاليف عن السعر العالمي والبالغ 35 مليون دينار شهريا وارتفاع هذه التكلفة الى 75 مليون دينار نتيجة انقطاع الغاز المصري أو عدم استقراره ووصول كمياته بشكل كاف، وهذه الازمة لا تقل خطورة واحراجا للحكومة عن ازمات راهنة اقتصادية اخرى مثل ارتفاع المديونية لمعدلات عالية من نسبة الناتج المحلي الاجمالي وعجز الموازنة و ارتفاع مستوى الفقر والبطالة والتضخم .

ويبلغ استهلاك الفرد الواحد من النفط في الاردن حوالي 1296 كيلوجراما سنويا وهو يعتبر معدلا منخفضا نسبيا مقارنة بباقي الدول العربية والعالمية ، حيث يصل هذا المعدل في دولة مثل قطر الى 20 الف كيلوجراما سنويا بما يعادل خمسة أضعاف معدل الاستهلاك العالمي للفرد وهو 1787 كيلو جراماً ، وبالمقابل فان استهلاك النفط في الاردن سجل ارتفاعات نسبيه خلال الاعوام الماضية وبعكس التوقع والذي يقضي بترشيد الاستهلاك نتيجة ارتفاع السعر والبحث عن مصادر بديلة اقل تكلفة.

وبشكل رئيسي ولاعتماد الاقتصاد الاردني بنمطه الاستهلاكي المتزايد على المشتقات النفطية فان مرونة الطلب في الاردن على النفط منخفضة، مما يعني ان اي ارتفاع بالاسعار عالميا سيقابله استهلاك ثابت لهذا المنتج ان لم يزداد هذا الاستهلاك نتيجة لزيادة النشاطات التجارية والخدمية والصناعية ولزيادة عدد السكان ، ويعتمد مدى تأثير تغير أسعار النفط على مقدار ونسبة التغير في السعر عالميا والفترة التي تستغرقها الأسعار حتى تعود إلى وضعها الطبيعي والسياسة المالية والنقدية التي تتبعها الحكومة للحد من الآثار السلبية للصدمة .

في اكثر من دراسة اقتصادية كلية حول العلاقة طويلة الاجل لارتفاع اسعار النفط على اقتصاد الاردن وعلى الاستهلاك تحديدا خلال السنوات الثلاثين الماضية وخلافا للنظرية الاقتصادية السائدة بان العلاقة ستكون سلبية- اي انه بزيادة الاسعار العالمية فان ذلك سيخفض من النمو اللاقتصادي وسيخفض الاستهلاك- وجدت هذه الدراسات بان العلاقة موجبة في الاسعار العالمية للنفط تصاحبها زيادة في نمو الناتج المحلي الاجمالي (ماتنتجة الدولة من سلع وخدمات ) من جهة وزيادة الاستهلاك من جهة اخرى، فزيادة أسعار النفط بنسبة 1% تؤدي إلى زيادة الاستهلاك بنسبة 5%. ومع وجود عدة عوامل أخرى مؤثرة في هذه العلاقة إلا أننا لا نستطيع إنكار تأثير أسعار النفط على مكونات الناتج القومي الإجمالي في الأردن (الاستهلاك، الاستثمار وصافي الصادرات).

ولعله يمكن تفسير هذه النتيجة من خلال الحديث عن ثلاث اسباب رئيسية ادت الى ذلك ، السبب الاول مرتبط بطبيعة الاقتصاد الأردني المتمثلة بقربة وارتباطة بدول الخليج العربي، فزيادة موارد دول الخليج المصدرة للنفط اثر ارتفاع عائدات النفط تنعكس بشكل إيجابي على مستوى الاقتصاد الأردني من خلال زيادة تحويلات العاملين الأردنيين في الخليج والذي يقدر عددهم باكثر من600 الف شخص ويحولون للاردن ما يزيد عن 2.6 مليار دولار سنويا اي مانسبته 13.4% من الناتج المحلي الاجمالي في الاردن.

السبب الثاني يكمن في هيكليه الناتج المحلي الإجمالي في الأردن، حيث يتبين بأن قطاع الخدمات يحتل المرتبة الأولى من وبنسبة تزيد عن 70% ، ومن ثم يليه قطاع الصناعة الذي يشكل مانسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي والمتضمن اعتمادية هذين القطاعين على النفط بشكل كبير. اما السبب الاخير فهو جانب الاستهلاك في الاردن والذي يتبع منحى طرديا مع ارتفاع اسعار النفط للحفاظ على نفس مستوى الرفاه الإجتماعي. كما يمكن القول بأن طبيعة العلاقة الإيجابية بين أسعار النفط والناتج المحلي الإجمالي جاءت بسبب المعاملة التفضيلية لأسعار النفط التي كانت تقدم للأردن من العراق بين عامي 1983-2002.

وبغض النظر عن طبيعة العلاقة الكلية السابقة بين اسعار النفط والاستهلاك فان الحكومة قد عالجت الازمة من خلال سياسة التحرير للمشتقات النفطية والتي انتهجتها بعد انهاء الامتياز لمصفاه البترول بعد عام 2008 وتحميل الفاتورة الشهرية بالكامل لجيب المواطن الاردني، الا ان هذه السياسة قوبلت برفض من الشارع الاردني لغموض معادلة احتساب التسعيرة والتي تم تطبيقها بطريقة مسرحية بعيدا عن الشفافية وهذا ما افقد الحكومة مصداقيتها ودعاها تحت ضغوط الشارع الى تثبيت الاسعار منذ بداية هذا العام . اما الاخفاق الثاني للحكومة فمتعلق بعدم الجدية في التعامل مع استخراج النفط في الاردن خاصة بعد ان أكد متخصصون في مجال الطاقة والنفط وجود شواهد على توفر النفط في الأردن وبكميات من الممكن ان تسد حاجته واستيراده من هذا المورد الهام.





  • 1 عمر ربابعه 29-06-2011 | 12:38 PM

    الأخ الدكتور نائل
    الحقيقة أنك وبكل وضوح وضعت اصبعك على موضع الألم وخاصة في نهاية مقالك الرائع .

    فوالله إن مشكلة الأردن البترولية والإقتصادية لن تحل ولن تستقر إلا بالبحث الجدي والأكيد في سبل إستخراج البترول والغاز الموجود في ثرى الأردن الغالي .

    وكما تقول جدتي وجدتك لا يطيب لي الحناء إلا من تراب الأردن ولا تكتحل عيني إلا بالفحم الأردني .

    فحفظ الله الأردن وحفظ الملك عبدالله أبو الحسين المعظم .

    وفقكم الله لما فيه الخير للأردن الغالي .

    أخوكم أبو جعفر.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :