يقظة الضمير وبناء الدولةم. عامر البشير
27-04-2025 03:17 PM
في لقاء جمعني يومًا بأستاذي في العمل البرلماني الدكتور مصطفى الحمارنة، زميلي في المجلس النيابي السابع عشر، استعدنا شيئًا من ذكريات تلك التجربة الغنية، كان الدكتور مصطفى — مؤسس كتلة المبادرة النيابية — بحقّ كانت المبادرة، علامة فارقة في تكريس العمل البرامجي تحت قبّة البرلمان، في هذا اللقاء، استوقفني حين روى لي قصة يعرفها عن والدي، الدكتور محمد البشير، تعود إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين كانت جذوة بناء الدولة لا تزال متقدة في الصدور، قالها ببساطة، لكنها أيقظت في داخلي مشاهد من زمنٍ كانت فيه المؤسسات اختبارات أخلاقية لا هياكل إدارية، وكانت المناصب عهدًا وليست وجاهةً، في تلك الساعات النادرة من عمر الأرض، قبيل الفجر، حين لا يسهر إلا العشاق، أو الحراس، أو العاملون في الصحة، أو الأرواح الوجلة التي تناجي خالقها، لم يكن والدي متجهًا إلى المسجد، بل إلى محرابه الوظيفي، مستشفى عمان الكبير، الذي أُنيطت به مهمّة إدارته بين فترتين عمل فيهما وزيرًا للصحة — والذي أصبح لاحقًا مستشفى عمان الكبير، مستشفى الجامعة الأردنية، لم يكن ذلك الصرح، في وجدانه، مجرد مشروع تشييد، بل كان امتدادًا لحلم غُرس عميقًا في روح الوالد، كمؤسسةً تحرس نبض الوطن، وتؤسس لكرامته الصحية، وجسرًا بين الحلم والمسؤولية، في تلك الحقبة، لم يكن العمل الميداني رفاهية، بل عقيدة، ولم تكن المسؤولية رتبة، بل التزام لا ينام. |
| الاسم : * | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
| رمز التحقق : |
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة