facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




المهنة: عامل وطن


رنا شاور
27-07-2011 04:09 AM

مساء الأربعاء الماضي تذكرت "أبو عدنان". لقد مرت سنوات طويلة، بالتأكيد أنه تقاعد من عمله كعامل وطن، ولا شكّ أن الطرقات تدين إلى كفّه المتعب بفيض من الجميل. تذكرته حين كان يتفيأ ظلال دالية العنب على عتبات دارنا، يقطف عنقوداً أخضر ويجلس للراحة بعد أن يركن مكنسته إلى جانبه. ثم تراه يخرج منديلا من جيب ملابسه البرتقالية المنسوجة بالصبر ليمسح عدسات نظارته السميكة، ويتمتم تلقائيّاً بحمدالله ثم يرتشف كاسة شاي بالنعنع في لحظة راحة مخطوفة. أبو عدنان كان عامل الوطن في شارعنا حين كنا صغاراً، وحين يغيب.. كانت تتيه الطرقات عن قيافتها ونظافتها. وقد كان، لسنوات طويلة، مصرّاً على أداء وظيفته بإخلاص إلى أن أتم أبناؤه تعليمهم الجامعي وتزوجت ابنتيه وهن فخورات بأبٍ ارتضى عملاً شريفاً مغموساً بقيظ الشمس ولسعة البرد، بدل أن يتوقف ليمد يده إلى أحد.

لا أعرف الآن ما هي أحوال "أبو عدنان"، لكني تذكرته الأسبوع الماضي في جلسة أدبية وفنية نظمتها أسرة "صالون فيلادلفيا الابداعي" في مقهى جفرا الشعبي، وكانت جلسة طيّبة تجسدت فيها فكرة انسانية، وأسعدني أن اجتمعت أطياف سياسية وفنية وأدبية واعلامية لتؤكد على نُبل العمل الشريف وتنبذ ثقافة العيب التي أودت بأعداد من الشباب إلى ردهة البطالة والعالة على الغير، وما لفت الانتباه أن الضيوف الذين حضروا باختلاف مناصبهم اجتمعوا تحت رعاية كريمة من "عامل الوطن" خالد أبو حليمة الذي تسيّد الجلسة راوياً بثقة قصة مليئة بالكفاح والكرامة والشهامة.

التفاتة التقدير هي أقل ما يستحق منا راعي الحفل "عامل الوطن" وزملاؤه ممن يؤمّنون لنا صباحات صحية ونظيفة.. فبدل جلوسه على رصيف البطالة واستجداء الناس اختار عامل الوطن خالد أبو حليمة كما كثيرين ممن اضطرتهم ظروف حياتهم اللجوء لمهنة يعزف عنها الناس ويعتبرونها أسفل السلم الوظيفي، اختار الانحياز إلى الكرامة وتأمين لقمة شريفة وإن كانت مجبولة بالعناء.

قلت ليست وقفة الاحترام هي أكثر ما يمكن أن نقدمه لتلك الفئة المكافحة، لكننا من الأجدى أن ننصّب أنفسنا جميعا عمالاً للوطن، كل في موقعه، وعلينا جميعاً تقع مسؤولية المحافظة على بيئة أنقى والوقوف في وجه العبثية والعشوائية خاصة أن الانفجار السكاني لا يقف عند حد والأرقام المطروحة تشير إلى تراجع مستويات النظافة في المحافظات خاصة في عمّان.

شكر عظيم ندين به إلى جميع عمال الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، وخالص التقدير إلى جميع الحضور: سياسيين وكتّاب وفنانين واعلاميين ممّن حضروا للتأكيد على أن العمل عبادة .. والشكر موصول إلى جهود زملائي في "صالون فيلادلفيا الابداعي" لتكريسهم الدائم للنهج الانساني.. فعلى المحبة والخير والانسانية دوماً نلتقي.
الراي.





  • 1 27-07-2011 | 01:08 PM

    الوطن غالي وكل من يعمل به غالي سواء من عمال الوطن والذي اكن لهم جزيل الاخلاص . حيث ذكرتنا الكاتبه بعمال وطن قدموا اكثر من بعض المتملقين هذه الايام ولا يعرفون الفساد حيث نساهم الزمن . حيث انهم قدموا الكثير وذكرتنا الكاتبه ببعضهم حيث عندما توفوا كتب ت بعض العبارات على المحلات الغير نظيفه الله يرحمكم يا عمال النظافه وذلك لاخلاصهم في العمل على الرغم من نقص الامكانيات حيث لا عربه يجرونها ولا مظله تحميهم من الشمس الحاره او البرد القارص
    وشكرا للكاتبه لتناولها هذا الموضوع الجميل

  • 2 khaledabushehab 27-07-2011 | 04:39 PM

    كاتبة رائعة جدا

  • 3 27-07-2011 | 08:52 PM

    ابدعت

  • 4 USAHasan 27-07-2011 | 11:16 PM

    أحسنت فانا من المتابعين لمقالاتك اشكرك علي حسن كتاباتك التي هي من الواقع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :