facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ديمقراطية أمريكية إنتقائية في الشرق الأوسط


حسين بني هاني
26-02-2026 10:53 AM

يبدو أن الرئيس ترامب، يريد أن يكون حكّام وشعوب العالم الثالث ، عِبادٌ للبيت الأبيض ، لكنهم لا يمشطون على أرضهم هوناً ، وإذا طالبهم الأمريكيون بالخضوع ، سجدوا لهم وقالوا سلاما ، يصدِّقون بأن قلب الإدارة الأمريكية ، كاد ينفطر على الذين قضوا نحبهم في شوارع طهران ، وصلُّوا عليهم قِياما ، في وقت تَفْتُكُ فيه أسلحة واشنطن الخطيرة دون رحمة ، بأرواح الفلسطينيين في غزة على يد إسرائيل .

لا أحد في العالم يشكُّ في سُمُّو قيم الديمقراطية ، ولكنها وفق مصالح واشنطن ، ليست أكثر من كلام حقٍ ، يراد به باطل ، فقد رفعوا شعارها في كل حروبهم غير الشرعية في الشرق الأوسط ، واستخدمت كحجّة واهية لاحتلال بغداد ، ومع ذلك لازال ترامب يستكثر على العراقيين ، حقهم في إختيار رئيس وزرائهم ، إلا بما تسمح به واشنطن ، رغم أن غزو الاخيرة ، قُدِّم وبُرِّرَ باسم حرية العراق .

أسوق هذه المقدّمة، لكي أتخيّل ما سيكون عليه الوضع في ايران ، إذا وقعت الحرب ، فالمسألة بالنسبة لواشنطن ليست تغيير النظام فقط ، أو الحفاظ على وحدة الدولة والشعب ، وإنما الهيمنة الاقليمية والدولية فقط .

يعرف ترامب أن حرب واشنطن على طهران ، لن تكون نزهة عسكرية ، ولا مغامرة محسومة النتائج ، كما كان حالها في بغداد ، لذا تجده يحتسب عواقبها بين الفينة والأخرى ، ليس على إسرائيل وحسب ، وإنما على جملة مصالح واشنطن ، وعلى مصير حلفائها ، ناهيك عن إحتمال إمتداد الصراع دون نتيجة حاسمة . هذا وحده جعل الرئيس ترامب كثير التردد ، خاصة أنه يعلم وفق مستشاريه العسكريين ، بأن خيارات الضربة المحدودة ، لن تنهي حكم الملالي ، وقد تجرُّ الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد في المنطقة ، يستدعي نشر المزيد من القوات العسكرية ، وهو أمر لا يريده ، ويعرف أنه سوف يطيح بحزبه ، في انتخابات التجديد النصفية المقبلة ، خاصة في ظل تحذير رئيس الأركان الامريكية المشتركة من مغبة التورط في حرب ، غير مضمونة النتائج .

دهاة الحكم في ايران لا تنقصهم الفطنة ، ويدركون تماماً كل المعطيات المحيطة بأزمتهم مع واشنطن ، ومقتنعون بأن تحدي المطالب الامريكية ، يكتنفها الكثير من المخاطر ، ولكنها تستحق ينظرهم المتابعة والمراوغة ، لأن الخضوع للشروط الامريكية بالنسبة لهم ، هي أخطر من التعرّض لضربة اخرى ، هذا وحده بدأ يقضُّ مضاجع ادارة ترامب ، التي تريد حرباً دون خسائر باهضة الثمن ، ناهيك عن احتمال تأثر ممرات الملاحة في الخليج ، وارتفاع أسعار الوقود على جيوب ناخبي الرئيس ترامب ، الذين يعرفون تماما ، أن ايران ليست محمية أمريكية مثل فنزويلا ، يسهل ابتلاعها ، لذلك حافظ ترامب على تقديم رسائل متضاربة لهم ، فيما يتعلق بما يريد أن يحققه هناك ، باستثناء رسالة واحدة بقيت ثابتة لم تتغيّر ، منذ بدء الأزمة ، يحثُّه فيها نتنياهو كل يوم ، على توجيه ضربة لايران ، يعرف الرئيس تماماً خطورة عواقبها على الشعب الايراني ، الذي بات يخشاها ، أكثر مما يخشاها أركان النظام .

هذا أمرٌ لم يعد يعجب إسرائيل ، التي باتت قلقة من احتمال إنهاء ترامب المواجهة مع إيران ، باتفاق سطحي وسريع ، في وقت بات يخشى فيه الأخير ، أن تكون مغامرته في طهران ، شبيهة بتلك التي اقترفها سلفه بوش في افغانستان ، حين أعتمد فيها البيت الأبيض ، على جنوده المدججين بالسلاح ، فيما أوكل مشايخ كابول أمرهم فيها إلى الله وبأس الصابرين ، اولئك الذين يعرف ترامب ، أن لهم مثيل وشبيه آخر في طهران ، ولكن من طائفة إسلامية أخرى ، ربما هي أكثر دهاءً وعناداً ، وأشدّ بأساً وصموداً ، من أولئك الحاكمين الآن في افغانستان .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :