facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





خطاب إحترام ومودة


24-08-2007 03:00 AM

لكل قطر مفرداته بما فيها من معان ودلالات ، وتصبح المفردة كتوقيع أو بصمة خاصة بالبلد المعني ، تنبه السامع إلى جنسية المتحدث . ومن الصفات المميزة ( بكسر الياء ) للمواطن الأردني عدم تكبّره على أحد ، وعدم تقبله لتكبّر أحد عليه ، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى خصوصية مفردات الخطاب الأردني فهي تجمع بين البساطة والاحترام ، وهذه ميزة هامة إذ يصعب الجمع بينهما ، حيث يظن البعض خطأ أن في البساطة تقليل للمكانة والمنزلة . تعتبر مخاطبة الشخص بكنيته صفة أردنية واضحة ، وإن شاركه فيها بعض الدول العربية . ومما تعرّفه معاجم اللغة للكنية : اسم يعّلق على الشخص للتعظيم كالقول " أبو فلان " ، والكنية : ما ُصّدِِِر بأب أو أم أو ابن أو بنت . ووفق ما تعودنا عليه في الأردن يجري التخاطب بالكنية لغاية إظهار المودة والاحترام والتعظيم في آن واحد . وتشيع مناداة الشخص ومخاطبته باسم أكبر أبنائه في الأردن بدرجة لفتت انتباه الأشقاء العرب ، إذ كيف يتحدث الأردني عن سيد البلاد بالقول : " أبو حسين " كما تحدث قبلها عن والده الباني الراحل بالقول : " أبو عبد الله " ؟ وفي الوقت ذاته يتحدث أو ينادي إخوانه وجيرانه : " أبو العبد " و " أبو كرّيم " ؟

الدارج في الأردن ومعظم الدول العربية أن يكنى الرجل والمرأة باسم أكبر الأبناء الذكور ( أو الإناث إن كانت هبة الله من الإناث فقط إلى حين أن يهبهما الله مولودا ذكرا ) ويكنى الرجل الأردني أحيانا باسم والده حتى لو يكن متزوجا ، إلى حين زواجه ، وإنعام الله عليه بالأولاد والبنات ، ويختار ما يراه وزوجته من الأسماء ، ويتم اختيار اسم الوالد ( جد المولود ) كدلالة على محبته لوالده ، وتكريما له ، وعلى انتماء الفرد لأبيه . ومن الملاحظ أن الرجال يتحدثون عن زوجاتهم بكنيتها ، وبمناداتها أمام الآخرين بها ، أو الاستعاضة عن ذلك بمفردة يشار بها إليها كـ " العيلة " أو " العيال " وما نحو ذلك .

وتكنى شخصيات معينة بأسماء خاصة بها ومن ذلك إطلاق كنية " أبو خليل " التي أطلقت منذ عقود على المواطن اللبناني ، كما أطلقت على الجندي العراقي ، أيام ما كان العراق جمهورية ذات سيادة . وكنيّ الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد باسم " أبو سليمان " في حين أن أكبر أبنائه كان الراحل باسل ، ولم يكنى باسمه .

ويكنّى إبراهيم بـ أبو خليل ، وحسن بـ أبو علي ، ورمضان بـ أبو صيام ، وغير ذلك كثير ، لأسباب لا تخفى على القارئ الكريم ، أما " أبو الشباب " فهو وسيلة تكاد تشمل بلاد الشام لنداء ُتستنهض به همة شاب تجهل اسمه بقصد لفت انتباهه أو طلب مساعدته وعونه .

أما " أبو عرب " فله تحية عظيمة بما يتناسب وعظمة صبره وشدة آلامه وعرض آماله ، فهو صابر مرابط في المنطقة الممتدة من المحيط إلى الخليج ، ويضرب أبناؤه في شتى بقاع الدنيا وأصقاعها طلبا لعمل أو علم أو ملاذ آمن .

يبقى النداء بالكنية خطاب مودة ومساواة أردنية خالصة ، واحترام يقوم على العرف واللغة والمعايير الوطنية ، وضربا من التواصل مع القريب والنسيب والجار ، في زمن تباعدت فيه القلوب والبيوت .
haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :