من يحمي اطفالنا ويعيد لهم الامل بالحياة * نضال العضايلة
08-08-2011 06:35 AM
قبل أسبوع وفي منتصف الليل حل على بيتي ضيف لم أكن أتوقع زيارته في اسوأ الظروف، حيث استطاع أن يرغمني على استقباله وسط حالة من الذهول ووسط حالة من الاستغراب من الطريقة التي استطاع بها الدخول عنوة إلى بيتي الذي يحتل منطقة آمنه من مناطق مدينة الكرك، وتفاصيل هذه الضيافة تكمن في دخول واحد من أولئك الذين شملهم العفو الملكي الأخير إلى بيتي في منطقة الثنية التابعة لمدينة الكرك، حيث استطاع أن يسق حماية المنزل دخولا إلى البيت الذي كنا ننام فيه ولم يدر في خلدنا أن ضيفاً غريب الأطوار يمكن أن يقتحمه بلا احم ولا دستور.
لا أريد أن أتحدث عن التفاصيل بقدر ما أريد أن أتحدث عما أحدثته هذه الزيارة من توابع نفسية لا زال أبنائي يعانون منها حيث لا يمكن لنا أن نخرج من البيت إلا جماعة حتى لو كان هذا الخروج بقصد شراء ما قيمته دينار واحد.
ورغم الجانب الايجابي الذي أحدثه رجال البحث الجنائي في الكرك في نفسيتنا وأنا هنا أقدم لهم كل الشكر والتقدير إلا أننا لا زلنا نعاني من بعض التردد في النوم أحيانا خوفا من أن يعاود هذا الضيف المجرم كرته ويعاود أدراجه للبحث عما لم يتمكن من الحصول عليه في المرة الأولى.
وبغض النظر ايضاً عما حدث وعما أفرزته زيارة المجرم المعفى عنه يتبادر إلى ذهني سؤال ارجوا من معالي وزير الداخلية وعطوفة مدير الأمن العام إجابتي عليه إلا وهو لماذا يتم العفو عن هؤلاء الخارجين على القانون ؟ ولماذا يترك من هم أحق بالعفو بينما يتم زرع الشوارع والحارات باللصوص والمجرمين وأصحاب السوابق ومن هم على شاكلتهم؟ آلا يوجد لدى الحكومة آلية ما لعدم وضع المجتمع في مواجهة مع هؤلاء؟ وهل يمكن اعتبار العفو الذي يتفضل الملك بإصداره عن المسجونين هو فرصة مناسبة لخروج من يعيث في المجتمع فساداً؟ هل يستطيع من اتخذ قرار تطبيق العفو أن يجيبني عن سؤال يطرحه كل الآباء والأهالي وهو من يتحمل مسؤولية الوضع النفسي لابنتي رنيم وغيرها من الأطفال الذين يعانون من رؤية هؤلاء المجرمين وهم يقتحمون بيوتهم الآمنه بل وهم يعتقدون أنهم ينامون بحالة اطمئنان لأننا نحمل اسطوانة الآمان وندور بها على مدار اليوم والليلة ونحشو بها آذانهم وعقولهم بينما أننا لا نملك الآمان الذي يحملهم إلى المستقبل بأمان وطمأنينة.
فعليا نحن لا نملك الآمان الذي يبشرنا به حسين باشا ألمجالي صبيحة كل يوم ولا نملك إلا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام قرارات خائبة وليست صائبة تؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية لا يحمد عقباها، والا ما معنى ان تعجز مديرية شرطة بكامل عددها وعدتها عن القاء القبض على لص بيوت لا يملك من القوة شيء، لهذا أرى أن مكونات العفو لم تكن طريقتها صحيحة وان رؤية الذين طبقوا القرار الملكي لم تكن لديهم نظرهم ثاقبة حيث كانت الأولوية للصفح عن المجرمين وقطاع الطرق ومقتحمي البيوت واللصوص وقاتلي ابتسامات الأطفال وغيرهم ممن لا يستحقون العفو.
اعرف أن الوقت متأخر في الكتابة عن هذا الأمر واعرف أنني لم أتوجه للكتابة عنه إلا بعدما ذقت مره ولكني أرى أنني مطالب بان أتوجه إلى القضاء من اجل أن احصل حق ابنتي الطفلة وأطفال آخرون ذاقوا الأمرين ونتمنى أن لا تعج عيادات الأطباء النفسيون بهم.
معالي الوزير ومن رافقه بتعيين من لهم الحق بالعفو انتم مطالبون باعتذار لابنتي رنيم ولغيرها من الأطفال لأنكم اخطاتم بتعيينكم هذا فلا يمكن أن اصدر عفوا عن مجرم يقدم على ارتكاب جريمته بعد أيام من خروجه بعفو عام.
اعتقد ان من حق رجال البحث الجنائي الشكر والامتنان لجهودهم الخيرة على الاقل في تنقية النفوس وبث الطمانينة فيها ولهم منا ايضا كل التقدير على تعبهم وسهرهم الذي يحمل في طياته الامل المفقود لدى رؤسائهم.