كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





البطاقة الذكية والرقص حنجلة !!


29-08-2011 09:27 AM

عايشت في حياتي امرأة من الا قارب بلغت من العمر عتيا … كانت لديها قدرة عجيبة على اطلاق الامثال الفورية الصائبة على كل حالة تشاهدها حتى غلب على حديثها الامثال … ومن أغرب الامور انها كانت أمية لا تقرأ ولا تكتب لكنها كانت تمتاز بمكنوز مدهش من الامثال الى جانب سرعة البديهة العجيبة وذاكرة خارقة . من أمثالها التي سمعتها // أول الرقص حنجلة … وأحيانا كانت تقول // أول الرقص تحنجل // !! ولاحظت انها تطلق هذا المثل عندما يريد شخص ما تنفيذ امر غير مرغوب وعلى استحياء ... أو بالتدرج وعند بحثي عن اصول المثل وجدت الكاتب السوري الحلبي محمود عكل يقول // شعب حلب يعشق الرقص ، وهم حين يرقصون يبدؤون بإيقاع بطيء جداً على الطبل // أي حنجلة // ، ويتحرك أحدهم بخطوات موزونة وبطيئة، فيما يعرف بالتقسيم، وتزداد الحركة سرعة على مدى السهرة، لينتقلوا بعدها إلى الدبكة، الرقصة الجماعية الصاخبة التي تهز الأرض.
الا يمكن القول ان هناك رابطا واضحا بين المثل وبين ما تردد ان النية تتجه الى اصدار " البطاقة الذكية " لشراء المواطنين للخبز ... وفورا قلت // نعم ان أول الرقص حنجلة // الى ان يشتد الايقاع وترتفع وتيرته ويصير الرقص على اشلائنا وعلى بقايا لقمة عيش السواد الاعظم من الاردنيين ومن ثم لتتزلزل الارض من تحتنا ولتصبح من فوقنا !!
حارت فينا الحكومات المتعاقبة ... فحكومة سابقة في اواخر القرن الماضي خرجت علينا بشعار تركت للمواطن ان يفهمه كيفما يريد عندما طرحت شعارها // الدفع قبل الرفع // ... وبما اننا من اهل الظاهر أخذنا تفسير الشعار بحسن نية مطلقة ... اي ان المقصود دفع فارق الرفع المترتب على رغيف الخبز للمواطن ... واضيف الى الراتب دون حساب المتوالية العددية للانجاب وزيادة الاقبال على الخبز ... وهكذا تم استغباء المواطن المسكين المغلوب على امره ... ونفذ أمر الله !!
ومما يقال ان البطاقة الذكية أو الغبية على حد سواء جاءت تلبية لمتطلبات صندوق النقد والبنك الدوليين ... لكن هل يعرف جهابذه هاتين الجهتين شيئا عن فقراء قرى الدفيانة وام صرر والكته ودبة حانوت والعالوك وعيمة وبصيرة والجحفية وعمراوة والسامك والمكيفتة والحميمة .. ومخيمات شنلر والحسين وغيرها من بؤر الفقر والادقاع في شتى بقاع الاردن ؟
هل يدرك هؤلاء الجهابذة قصة من احدى الواقعتين التاليتين اللتين اوردهما حصرا وهناك قصص ووقائع تقشعر لها الابدان ...
ذات سنة غابرة ليست ببعيدة اجتهدت وزارتا التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية لاجراء دراسة ميدانية تعكس الوضع المعيشي لابناء مدينة معان ... وتوزع فريق الدراسة على مدرستين احداهما للبنين والثانية للبنات وبدأ عمل الفريق في اليوم الثاني من شهر رمضان على ان يستمر الاستطلاع والدراسة مدى الشهر وتم تحديد طلبة صف التوجيهي في المدرستين للاجابة على سؤال واحد لا غير مفاده : ما كان افطاركم بالامس ؟
كان على المقصود بالسؤال الا يذكر اسمه ما عليه الا ان يقف ويجيب على السؤال السهل .
في اليوم الاول لم تجب احدى الطالبات والتزمت الصمت ... رغم تكرار السؤال ... وتكرار صمتها المطبق كذلك ... فتخطاها الباحث الى طالبة غيرها ... وتكرر المشهد لاربعة ايام متتالية والطالبة اياها تلتزم الصمت ولا تجيب الى ان اشتط الباحث غضبا ولم يتمالك اعصابه فثار ثورة عرمرمية صارخا في الفتاة : ايش يعني ... انت احسن من غيرك ... ليش ما بتجاوبي على ايش شايفة حالك ؟؟ الى ان انهارت الفتاة باكية وهي تصرخ في وجهه : ايش اقولك ... اقولك خبز وشاي ... خبز وشاي افطارنا كل يوم ... هل يرضيك كشف سترنا يا هذا ؟؟؟ وهنا اسقط في يد الجميع وخرجوا يجرون اذيال الخيبة تجلجلهم عقدة الذنب لان ذكاءهم لم يسعفهم ولم يدركوا كنه صمت الفتاة !! .
لم ينتظر شباب معان النشامى نجدة الحكومة ... أو عطايا سفارة ... أو تكية ... فانطلقوا ليشكلوا فيما بينهم لجانا شعبية شبابية اخذت على عاتقها خلال شهر رمضان المبارك ايصال وجبات افطار الى بيوت الاسر العفيفة بعد ان تم استقصاؤها وحصرها بالتحديد ... وذهبوا في نخوتهم الى ابعد من ذلك عندما اقاموا سرادقا كبيرا على الخط الصحراوي ومدوا فيه موائد الافطار لمن ادركهم آذان المغرب من المسافرين الى السعودية او دول الخليج او الى العقبة وما حولها من قرى .
هذه الظاهرة اثارت الاجهزة الامنية اذ تساءلت : أي جهة تقوم بتمويل هذا الجهد الكبير في ظل غياب الحكومة ... وبعد متابعة دقيقة ثبت لها ان اهل المدينة قاموا بترجمة اسمى انواع التكافل الاجتماعي ... اذ يقوم المقتدرون منهم بالتبرع بالمواد الغذائية واللحوم والدواجن ... بينما تقوم اللجان الشعبية بادارة عملها بكل اتقان وتفان وتسام قل نظيره .
حادثة أخرى حدثت في المفرق ... قام احد اساتذة التربية الاسلامية باجراء اختبار لاحد صفوف المرحلة الاساسية ... وكان من ضمن الاسئلة : اذكر ثلاث نعم من نعم الله علينا ؟
اتدرون ماذا أجاب احد الطلبة بمنتهى البراءة والصدق المؤلم : من اهم نعم الله علينا ان خلق لنا الخبز والسكر والشاي ... !!
ومن نافلة القول ان اجابة الطفل كانت بمنتهى الواقعية بالنسبة لعائلته ... لآن هذه هي وجبتهم الاساسية !!
اليس محقا ذلك الطفل البريء ؟
هل يدرك صندوق النقد الدولي هذه الحقائق المؤلمة عن شعبنا الصابر صبرا فاق ايوب ؟
خلال شهر نوفمبر من عام 1983 كنت في تونس ... وقامت الدنيا ولم تقعد عندما تأججت ما عرف بثورة الرغيف الى ان خرج الرئيس التونسي الراحل بورقيبة وقال في خطابه المتلفز " لقد خدعوني " وتم الراجع عن رفع سعر الرغيف !
ومصر وثورتها المجلجلة ايام السادات احتجاجا على رفع سعر الرغيف ... ولا ننسى ايضا ما حدث عندنا خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي .
ان " الخبز " خط احمر ... فلا تفتحوا باب جهنم في اردننا الحبيب فكل الظروف مهيأة لذلك ... ونحن وكما يقول المثل // اللي فينا بيكفينا // .
وحق لنا ان نطرح الف تساؤل وتساؤل : أين المشاريع الورقية لاستئجار الاراضي السودانية من اجل زراعة المنتجات الزراعية فيها لصالح الاردن ؟ وماذا عن مشروع الاستثمار في زراعة القمح بروسيا ؟
وأراضي الديسي ومياهها ألا يمكن أن يتم زرعها قمحا فتخفف الحكومة والحكومات المتتالية من اعبائها ... بدلا من ان يستغلها الحيتان ؟
اذكر اني كنت اعمل مستشارا اعلاميا لدى المنظمة التعاونية ... وكان رئيس مجلس الادارة المدير العام لها المغفور له باذن الله تعالى الدكتور جمال البدور ... جاء وزير سوداني واعتقد انه كان وزير الزراعة حينذاك ... حضرت جلسة المباحثات ... وطرح موضوع الاسماك ... وكانت مفاجأة كبيرة ان قال الوزير السوداني ... هذا امر سهل للغاية ... نحن لن نطلب شيئا منكم ... ولا نريد اي مقابل ... وانا على استعداد ان اوقع الاتفاقية الخاصة بذلك نيابة عن الحكومة السودانية في اي وقت تريدون ... احضروا قوارب صيد ... ولتشرفوا انتم على ذلك ... واصطادوا اي كمية تريدونها بحيث تكفى حاجتكم .
ونقل الدكتور البدور الاقتراح السوداني الى أولي الامر ... وعندما سألته رحمه الله : ماذا حصل ... أجابني : صلى على النبي يا سليم ... ولا زلت اصلى عليه وأسلم تسليما كثيرا .
ssakeet@hotmail.com




  • 1 الحقيقة 29-08-2011 | 06:21 PM

    الواقع أن البطاقة الذكية جاءت من أجل مكافحة مثل هذه الحالات التي أوردتها, واذا، عفوا، كان غير واضحا كيف سيستفيد المواطن منها فأنا على استعداد للتوضيح

  • 2 محمد 29-08-2011 | 06:25 PM

    ياسليم يشهد الله ان كلامك سليم وفي الصميم انت ابن بلد اصيل

  • 3 ابراهيم الأستاذ 11-09-2011 | 08:15 PM

    سلمت يداك أستاذ سليم


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :