المنتخب الوطني لكرة القدم (لغةُ الحب وأبجديات الانتماء)
أحمد الحوراني
10-12-2025 01:57 PM
سطّر منتخبنا الوطني لكرة القدم صفحات وضّاءة تضاف إلى سِجلِّ الوطن الأردني الناصع بالعطاء والتفاني، هذا الوطن الذي بُني على الحب وبالحب الذي صاغ عِقده قيادة وشعب كان بينهما وإلى اليوم رباطًا مقدسًا لا تنفصم عُراه، وإذا كان الأداء الرجولي لأشاوس المنتخب قد أحدث الفرق الذي طال انتظاره على صعيد اللعبة الأكثر شعبية بين الرياضات في العالم، فإن ذلك ما كان ليكون لولا هِمّةً وعزيمةً وإيمان راسخ بالوطن ومضاء لا يعرف النكوص وانتماء لا يخذل الملك ولا يغفل عن حجم دعمه وولي عهده بأقصى طاقات وامكانات متاحة، لتبقى راية الوطن ترفرف في سماء العروبة وتُمجّد الهوى والهويّة والعرش والعَلم.
في كل مرة يفوز فيها المنتخب على الفريق الخصم، تعجُّ الشوارع بالسيارات وتنطلق من حناجر الأردنيين الهتافات التي تضرع لله أن يحفظ الملك، وتُغني للوطن، وكلّ ذلك ليس محض صدفة إنما هو الحالة الأزلية التي تميز هذا الحمى الأشم الذي صار ظاهرة لافتة وأيقونة أردنية خالدة في الحب، تستحق الإجلال والتَّقدير، ولسان حال الكبار والصغار رجالًا ونساءً حتى ممن لم يسبق له مشاهدة كرة القدم ولا التعلق فيها يردد ويقول :لا راية تعلو فوق راية الوطن، ولعمري أن تلك هي أبرز مضامين الشّرف والمروءة الوطنية، ومرتكزات الخلود الأردني وترانيم العشق الأبدي للأرض، والهوى، والحداء الرَّاسخ في الرُّوح والوجدان.
نُحبُّ منتخبنا الوطني، لأن ما يفعله يأتي دائمًا مناسبة نردُّ فيها على البُغاة الذين يستكثرون علينا الاعتزاز بهويتنا الوطنية، والدفاع عن كينونتنا والتمسك بثنائيَّة الهويَّة والرّسالة، لأنهم يرون في ذلك إبطالًا لمفعول تآمرهم على الأردن سيادة، وكيانا، وشعبا، ووجودا، ولأنهم مهما حاولوا اختراق صفوف وحدتنا فإنما هم عبثًا يحاولون كيدًا يردّه الله إلى نحورهم وهم يُمعنون التحديق في صمود هذا الوطن في وجه التحديات وهم العارفون كذلك أن الأردن هو بيت العروبة الذي كان سندَا وظِلًّا وظليلًا لكل من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، لا بل وظل الأردن صابرا على ظلم ذوي القربى، وناصرًا لهم إن استبد بهم ضيم أو اقترب منهم هوان.
قد يتراءى للناظر من بعيد أن أقدام اللاعبين هي التي تحقق الفوز، ولئن كان ذلك صحيحًا في منظوره الشكلي، فإن الأبعد من ذلك أن نذهب بعيدًا ونفكر كيف كانت التربية الوطنية الصادقة والنشأة التي تشرّبها كل لاعب في مدرسة أهله وذويه ومدرسته وجامعته على حُب الوطن والانتماء لقيادته الهاشمية حتى صار كل منهم عربي الهوى، وأردني الهوية وهاشمي الولاء، ولا نبل يعلو على مضامين التضحية من أجل الوطن، وفي الختام نقول شكرا منتخبنا الوطني فأنت إنموذج شريف للوطنية الحقّة.