شهادة غضب ووعي في لحظة انهيار كبرى لمنظومة ادعت الاخلاق لعقود ثم سقطت دفعة واحدة الهكسوس والتتار يعودون بوسائل حديثة ما جرى في فنزويلا ليس حادثة معزولة بل حلقة في مسار طويل من تفكك القانون الدولي وانكشاف زيف القيم التي حكمت العالم بعد الحرب العالمية الثانية فنزويلا تضعك امام مفارقة صادمة دولة امنية حتى العظم انتشار عسكري كثيف مراقبة شاملة ومع ذلك يتم اعتقال رئيس الدولة بطريقة استعراضية وكأن السيادة ورقة بلا قيمة هذا وحده كاف ليدل على ان هولاكو العصر ادخل العالم مرحلة جديدة لا مكان فيها للقانون ولا لهيبة الدول.
فنزويلا من الداخل تشبه كثيرا نماذج عرفناها في منطقتنا خطاب ثوري كبير مقابل واقع اداري منهار سلطة عسكرية متضخمة وشعب مسالم طيب يحب الحياة ويبحث عن الفرح رغم الفقر و القهر هذا الشعب ليس عدوا لاحد لكن الشعوب تدفع الثمن دائما ثمن الصراعات الدولية وثمن استبداد السلطة وثمن نفاق النظام العالمي شعب متقدم تكنولوجيا في وعيه وسلوكه اليومي لكنه محاصر بدولة عاجزة ومخنوقة.
مالذي يبرر ماحدث خطف رئيس دولة منتخب بهذه الطريقة الهليودية هو اعلان صريح بان القوة فوق القانون وان من يملك البطش يكتب التاريخ و الاخطر ان المشهد لم يعد يحتاج حتى الى مسرحية قانونية كما كان في السابق لم نعد نسمع عن اسلحة دمار شامل ولا عن قرارات دولية مقنعة كما حدث في العراق او يوغسلافيا سابقا اليوم يتم الفعل مباشرة وبصورة فجّة وكأن العالم جمهور فيلم اكشن رخيص رئيس مقيد تهديدات متبادلة اعلام صاخب وبطولة زائفة بينما المؤسسات الدولية صامتة او متواطئة لاحس ولا خبر ولا حتى دعوة لانعقاد مجلس الامن لمناقشة الامر.
من السابع من اكتوبر حتى اليوم تساقطت الاوراق كلها لم يعد هناك معيار واحد يطبق ولا قانون يمكن الاحتجاج به الامم المتحدة تحولت الى منصة خطابات بلا اثر والقانون الدولي اصبح مجرد ذكرى جميلة كان مثقوبا نعم لكنه كان موجودا اليوم لم يعد صالحا حتى كذريعة.
العالم يقترب من نهاية مرحلة تاريخية كاملة مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتوازناتها ما نراه هو عودة شريعة الغاب القوي يبتز الضعيف ينهب خيراته ويسوق ذلك لشعبه على انه نصر ويحرق ما تبقى من قيم في هذا الواقع لا تملك الدول الضعيفة ترف الاخلاق وحدها الردع اصبح لغة العصر والتحالفات ضرورة قاسية لا خيارا رومانسيا ومع ذلك يبقى السؤال الاكثر الما لماذا دائما يدفع الشعب المسالم الذي يحب الحياة الثمن الاكبر بينما يتصارع الكبار على انقاض القيم وعلى حساب البشر