facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مياه الأمطار والسدود في الأردن…واقع يحتاج إلى مراجعة


الدكتورة ميس حياصات
04-01-2026 01:12 PM

شهد الأردن مؤخرًا منخفضًا جويًا تسبب في هطول أمطار غزيرة وسيول جارفة أثّرت على عدد من المحافظات، أبرزها الكرك والطفيلة ومعان وعمّان. ففي الكرك والطفيلة، جرفت السيول الطرق والممتلكات، وغمرت مياه الأمطار بعض المنازل، فيما شهدت عمّان والمناطق الشمالية تجمعًا كبيرًا للمياه في الشوارع والأودية، ما أدى إلى شللٍ مؤقت في الحياة اليومية. هذه الأحداث لم تكن مفاجئة، لكنها كشفت بوضوح عن قصورٍ كبير في إدارة مياه الأمطار والسدود في المملكة.

ويعود جزءٌ كبير من المشكلة إلى سوء التخطيط وإهمال البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار؛ إذ إن العديد من الأودية والمجاري الطبيعية لا تُنظَّف بانتظام، ما يؤدي إلى انسدادها خلال فترات الهطول الغزير. كما أن السدود القائمة، على الرغم من أهميتها في تخزين المياه، لم تكن مهيّأة للتعامل مع الكميات الكبيرة والمفاجئة، سواء من حيث القدرة التخزينية أو صيانة المنشآت وآليات التحكم في تصريف المياه. هذا النقص في الإدارة يضاعف حجم المخاطر، خصوصًا في المناطق الجبلية والوديان العميقة، حيث تكون السيول أكثر عنفًا وتخلّف أضرارًا جسيمة في الممتلكات والبنية التحتية.

إضافة إلى ذلك، تكشف الأحداث الأخيرة عن ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، من الدفاع المدني إلى أمانة عمّان، فيما يتعلق بالتحذيرات المبكرة وتهيئة الطرق والمناطق السكنية لمواجهة السيول. فغياب خطط طوارئ واضحة وفعّالة يجعل المواطنين عرضةً لخطر مباشر، ويؤكد أن وجود السدود ومجاري المياه وحده لا يكفي ما لم يقترن بإدارة ذكية، وصيانة دورية، واستجابة سريعة للأزمات.

وللحد من تكرار هذه الأزمة، تبرز مجموعة من الإجراءات الحتمية التي يجب تبنيها؛ في مقدمتها تحديث وصيانة السدود والمجاري المائية بما يتلاءم مع المتغيرات المناخية وازدياد معدلات هطول الأمطار. كما يتطلب الأمر تطوير خطة وطنية شاملة لإدارة السيول ومياه الأمطار، تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر، وإعادة تصميم الطرق بما يضمن تصريف المياه بكفاءة. إلى جانب ذلك، لا بد من تشجيع الحلول البيئية المستدامة، مثل إنشاء أحواض لتجميع مياه الأمطار وتوسيع المساحات الخضراء التي تسهم في امتصاص المياه والحد من انجراف التربة.

ختامًا، فإن ما حدث في الكرك والطفيلة وعمّان لا يمكن اعتباره مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل هو انعكاس لفشلٍ متراكم في إدارة الموارد المائية والبنية التحتية. وإذا لم تُتخذ خطوات حكومية جادة وحاسمة لإصلاح هذا الخلل، فإن تكرار هذه الكوارث سيبقى أمرًا متوقعًا، وستظل أرواح المواطنين وممتلكاتهم عرضةً للخطر مع كل منخفض جوي جديد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :