معادلة الاستقرار والنجاح في العالم
أ.د. مصطفى محمد عيروط
05-01-2026 12:56 AM
كما نتابع في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات، ويحدث فيه اللجوء إلى القوّة كأداةٍ للحسم، يبرز سؤال جوهري في رأيي وكما اسمع : هل تصنع القوّة وحدها الاستقرار عالميا ؟ أم أن الاستقرار الحقيقي في العالم يقوم على أسسٍ أعمق وأبقى؟
لقد أثبتت التجارب ، قديمها وحديثها التي قرأنا عنها وتابعناعنها ، أن استخدام القوّة عالميا قد يحقق نتائج سريعة، لكنه غالبًا ما يكون نفعًا مؤقتًا يحتاج إلى قوّة أكبر لحمايته، وقد يُخمد أزمة آنية دون أن يعالج جذورها، بل قد يترك تحت الرماد احتقانًا قابلًا للانفجار في أي لحظة.
في المقابل، يبقى القانون والعدالة هي القوّة الأذكى والأكثر ديمومة، وتبقى العدالة والقانون هي العمود الفقري لاستقرار في العالم ، بينما يشكّل رضا الشعوب في العالم الضمانة الحقيقية للأمن الوطني والإنساني عالميا . فاي مكان عالميا أو اي مؤسسة عامة وخاصة عالميا يبني علاقته مع مواطنيه أو العاملين فيها على الإنصاف والمساواة وتقدير الكفاءة والانجاز وسيادة القانون كالمؤسسة العامة والخاصة التي تريد النجاح ، تبني جدارًا داخليًا يصعب اختراقه، مهما اشتدت التحديات الخارجية والمنافسة لاي مؤسسة في الجودة.
إن كسب ثقة الشعوب في العالم كمن يكسب زبائن أكثر لشركته بحسن التسويق وارضاء العاملين والزبائن ، فيتحقق بسياسات واقعية تلامس حياة الناس اليومية: خدمات صحية وتعليمية عالية الجودة، بنية تحتية متطورة، طرق آمنة، كهرباء مستقرة، ومياه متوفرة، ورواتب عادلة تواكب التضخم، ورعاية منصفة وتحسين رواتب للمتقاعدين بعد سنوات العطاء، وأسعار مقبولة لمتطلبات الحياة، وفرص عمل حقيقية للخريجين، إضافة إلى مكافحة جادة للفساد بكل أشكاله، وحرب بلا هوادة على كل ما يؤذي المجتمع كالمخدرات والفساد والفتن من ناعقين حاقدين وناكرين الجميل وظلاميين واقصائيين.
وعلى المستوى العالمي، تُظهر التجارب أن أخطر ما يهدد استقرار اي مكان عالميا كتهديد لاي مؤسس عامة او خاصة ليس الفقر وحده، بل شعور المواطن والعامل المجد والكفاءة والمنجز في أي مؤسسة عامة وخاصة بالظلم والظلم الوظيفي ، أو إحساسه بوجود نخب او مجموعات شللية لا ترى إلا مصالحها الخاصة، وتسعى لتعظيم وجودها على حساب الغير
فحينها تضعف الثقة، وتتآكل الجبهة الداخلية في مكان عالميا، ويصبح المكان عاما أو خاصاـ مهما امتلكت من أدوات القوّة ـ عرضة للاهتزاز.
فالشعوب الراضية كالعاملين في أي مكان عام أو خاص هي خط الدفاع الأول عن أوطانها. وتصبح شريكًا في حماية الاستقرار، ويحافظ المواطن على نفسه وأسرته، والأسرة هي النواة الأولى للمجتمع المتماسك، ومن تماسكها تتشكل المناعة الوطنية الجامعة.
فالمجتمعات عالميا ، في أي مكان من العالم والمؤسسات العامة و الخاصة ، ليس تلك التي تعتمد على القوّة وحدها ، بل التي يتكامل فيها المواطن مع مؤسسات دولته، وجيشه، وأجهزته الأمنية، في إطار من الثقة والمسؤولية المشتركة واحترام القانون. وعندما يتحقق هذا التماسك، لا يُسمح لأي اختراق داخلي أو خارجي، وتصبح التجارب المؤلمة في مناطق أخرى من العالم دروسًا تُقرأ لا أخطاء تُكرر.
وخلاصة الحكمة عالميا التي سمعناها التي لا تتغير بتغير الجغرافيا أو الزمن:
القوّة عالميا وقوة السلطة في أي مكان عام أو خاص قد تفرض واقعًا، لكن القانون يصنع الاستقرار، والعدالة تبني دول وتنجح مؤسسات عامة وخاصة، ورضا الشعوب كرضا العاملين في مؤسسة عامة وخاصة هو الحارس الحقيقي للأوطان. والمؤسسات العامة و الخاصة عالميا .
وبكل امانة نحن في الاردن بنعمة الأمن والاستقرار والنماء والشعب مع القيادة والقيادة الهاشمية مع الشعب وإنجازات في كافة الميادين التنموية ويوميا نراها وتطبيق القانون والعدالة والحكمة والتسامح النموذج في العالم.
ومن الطبيعي أن يكون نقد بناء ضروري وليس جلدا للذات ومن النقد البناء لمواجهة التحديات تغييرات ادارية في أي مكان قائم فعلا على الكفاءة والانجاز والتقييم الدوري ماذا انجزت؟، لان الواسطة والمحسوبية هي سرطان فتاك في أي مكان عالميا والمواطن الاردني مثقف وذكي ويعرف ما يدور في العالم وفي إقليم ملتهب ونحن نرى ما يدور ونحن في نعمة أمن واستقرار والوطن وأمنه واستقراره عنده اولا ودائما بقيادتنا الهاشمية التاريخية بقيادة جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم حماه الله وحمى سمو الأمير الحسين ولي العهد الأمين .