facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحت القبة… كنا ننتظر حلولًا للبطالة فحضر الانفعال وارتفع الصوت


د. جاسر عبد الرزاق النسور
06-01-2026 11:57 AM

ما شهدته قبة مجلس النواب يوم امس من خلاف حاد واصطدام غير مبرر بين معالي وزير العمل والنائب لا يمكن اعتباره حادثة عابرة أو انفعال لحظة، بل هو مشهد مقلق يمس جوهر العمل البرلماني وهيبة المؤسسات الدستورية.

وفي هذا السياق، من حق الرأي العام أن يُوضع أمام الحقيقة كاملة، وأن يطّلع على ما جرى تحت قبة البرلمان كما هو، دون تجميل أو اجتزاء.” فالشفافية هي المدخل الحقيقي للمساءلة، والمساءلة أساس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

نحن أمام سلطة تشريعية يحكم عملها الدستور والقوانين والضوابط، وما جرى لا يمكن وصفه بسلوك حضاري يليق بمجلس النواب أو بالمكانة التي يمثلها. فالمجلس ليس ساحة للانفعال أو التصعيد، بل مؤسسة دولة يُفترض أن تُدار الخلافات داخلها بالحوار واحترام الأطر القانونية.

معالي الوزير،

كنتَ يومًا نائبًا تحت هذه القبة، وتدرك تمامًا حساسية العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. والسؤال الذي يطرحه الشارع اليوم: هل كنتَ ستقبل بهذا الأسلوب لو وُجّه إليك وأنت نائب؟

الاختلاف في الرأي حق مشروع، وهو جوهر العمل الديمقراطي، لكن الهجوم والانفعال تجاه نائب منتخب يمارس دوره الرقابي أمر مرفوض، لأن النائب لا يتحدث بصفته الشخصية، بل يمثل إرادة شريحة من الشعب منحته ثقته.

وكان الأمل أن يكون هذا المشهد فرصة حقيقية لوزارة العمل كي تقدّم ما ينتظره الأردنيون؛ خطابًا يخفف من همّ البطالة، ويعرض خططًا واضحة، ويقدّم أرقامًا مقنعة، ويُثبت للمجتمع والنواب أن وزارة العمل وزارة فاعلة، تعمل وتسعى بجد لمعالجة واحدة من أخطر القضايا التي تمس حياة المواطنين.

كنا ننتظر درسًا في الإقناع والهدوء والمسؤولية، لا رفعًا للصوت ولا تصعيدًا في النبرة. فالقوة في العمل العام لا تكون بالانفعال، بل بالإنجاز، ولا تُقاس بحدة الخطاب، بل بقدرة المسؤول على إقناع الرأي العام بجدوى سياساته.

لكن، وللأسف، غاب هذا كله، وحضر مشهد لا يخدم صورة الوزارة ولا يطمئن الشارع، ليصدق عليه المثل الشعبي القائل: «الحق لا يُؤخذ بالصوت العالي».

إن ما حدث مرفوض، سواء صدر من طرف في السلطة التنفيذية أو من أي ممثل في السلطة التشريعية، فالمسؤولية الوطنية لا تتجزأ، واحترام السلوك المؤسسي واجب على الجميع دون استثناء.

ان ما حدث يوم امس لا يتماشى مع ادنى توقعات المواطنون الذين يطمحون الى اداء يعزز الثقة في المؤسسات.

وبالنهاية استطيع ان اقول الخلافات تُدار بالقانون لا بالانفعال، وبالحجة لا بالصوت العالي، وبالاحترام لا بالاصطدام.

سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخا بقيادته وشعبه، حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية.

* دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :