في المختبر رقم (7)، لم يكن الخطأ مسموحًا به، ليس لأن الإدارة ترفضه، بل لأن الكيمياء لا تغفر التقريب.
آدم، فني المختبر الأول وعالم الكيمياء التحليلية، كان يقف أمام جهاز HPLC يراقب قمم الكروماتوغرام وهي تتكرر بدقة مقلقة. زمن الاحتجاز ثابت، مساحة القمم شبه مثالية، والانحراف المعياري أقل من واحد بالمئة. ومع ذلك، كانت النتائج تنحاز –بهدوء– نحو الفرضية التي صاغها بنفسه قبل شهرين.
ذلك الانحياز لم يكن واضحًا بما يكفي ليُسمّى خطأ، لكنه كان منتظمًا أكثر مما ينبغي ليكون صدفة.
أعاد تحضير المحاليل القياسية، بدّل العمود الكروماتوغرافي، وأجرى Blank Run للتأكد من خلو النظام من التلوث. كل شيء كان “صحيحًا”. الصحيح أكثر من اللازم.
تذكّر ملاحظة قديمة كتبها أحد رواد الكيمياء التحليلية: «حين تتطابق النتائج مع التوقع في كل مرة، ابدأ بالشك في يدك، لا في الجهاز».
لم يضحك هذه المرة.
على مدار ثلاثة أيام، لم يُجرِ أي قياس جديد. اكتفى بمراجعة دفاتر العمل، طرق المعايرة، وحتى طريقة رجّ القوارير. أدرك أن يده كانت تميل –لا شعوريًا– إلى إعادة التحليل كلما ابتعدت النتيجة عن القيمة المتوقعة، بينما يقبل النتائج “المريحة” من أول مرة.
في الجولة التالية، غيّر البروتوكول لا ليحسّنه، بل ليقيّده.
فرض عددًا ثابتًا من التكرارات، سلّم قراءة النتائج لزميل لا يعرف الفرضية، وسجّل القيم قبل أي معالجة إحصائية.
البيانات الجديدة لم تدعم فكرته.
ولم تنفِها تمامًا.
شعر بخسارة صامتة، تلتها طمأنينة مهنية نادرة. طمأنينة من يعرف أن ما في الدفتر أقرب إلى الحقيقة مما في رأسه.
كتب في سجل المختبر: “النزاهة التحليلية لا تعني أن تكون محايدًا، بل أن تُصمّم التجربة بحيث لا تحتاج إلى حيادك.”
أطفأ الأجهزة، وأغلق المختبر، مدركًا أن أعقد التفاعلات الكيميائية… تحدث دائمًا داخل الإنسان قبل أن تظهر في الأنبوب.