facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




طهبوب والبكار .. مشهد ديمقراطي لا خصومة


منذر الفاعوري
07-01-2026 09:07 PM

في جوهر أي تجربة ديمقراطية حقيقية، لا يمكن اختزال العلاقة بين النائب والسلطة التنفيذية في صورة مثالية ناعمة أو حالة دائمة من الانسجام المصطنع، فالديمقراطية بطبيعتها تقوم على الشد والجذب وعلى الاختلاف في وجهات النظر، وعلى نقاشات قد تكون حادة أحياناً، لكنها في جوهرها ضرورية وصحية، فالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليست – ولا يجب أن تكون – "سمناً على عسل"، لأن وظيفة النائب أساساً تقوم على الرقابة والمساءلة، لا على المجاملة أو تسيير الأمور بهدوء شكلي.

نعم، هناك تشاركية مطلوبة بين السلطتين عندما تلتقيان على مصلحة وطنية عامة، أو عندما يكون القرار المتخذ يخدم الصالح العام، لكن من يجلس تحت قبة البرلمان لا ينتخب ليكون متفرجاً أو مكمل عدد، بل ليكون مدافعاً شرساً عن النظام الداخلي لمجلس النواب ومشرعاً واعياً لدوره يسعى إلى حماية الدستور والأنظمة والقوانين وتحقيق العدالة ، متسلحاً بثقافة سياسية عالية وخبرة حياتية وعملية تؤهله لتحمل هذه المسؤولية.

ما جرى تحت قبة البرلمان بين النائب ديما طهبوب والوزير خالد البكار – إذا تجاوزنا مظاهر الشد والجذب التي رافقته – هو في جوهره ممارسة ديمقراطية رقابية طبيعية وصحية، فالسؤال، والاستجواب، والمساءلة، والنقاش، والتدقيق، والمتابعة، وصولاً إلى التصويت، كلها أدوات أتاحها النظام الداخلي وأجازها المشرع لنفسه، وهي ترجمة مباشرة للدور الدستوري الأصيل لمجلس النواب في مراقبة أداء السلطة التنفيذية، وصون حقوق الوطن والمواطنين.

في مثل هذه الحالة، نشعر أن الجلسة الرقابية تعيد البرلمان إلى موقعه الطبيعي كسلطة رقابية فاعلة، مشهد سياسي حقيقي: نائب يسأل، ووزير يجيب، ورأي عام يراقب وينتظر إجابات واضحة، مشهد يعيد التذكير بأن الديمقراطية ليست هدوءاً ولا غياب الخلاف، بل فن إدارة الأضداد، نقاش واختلاف في وجهات النظر وإن كان قاسياً أحياناً، وحتى انتقال ما جرى إلى الإعلام والفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي هو أمر صحي وممارسة ديمقراطية، ما دام في إطارها الصحيح، وبعيداً عن الاصطفافات الشخصية أو العائلية أو المحسوبية.

وهنا لا بد من التذكير بأن النائب يقوم بدوره الدستوري، كما أن الوزير يؤدي واجبه التنفيذي، ولا أحد مستثنى من النقد أو المساءلة ما دام يشغل وظيفة عامة، فتحويل المساءلة إلى صراع أشخاص يفرغها من جوهرها، ويشوه فكرة الممارسة الديمقراطية والرقابة البرلمانية.

وأخيراً، إذا أردنا برلماناً قوياً، فعلينا أن ننتج رقابة برلمانية حقيقية ومؤثرة ونتفهم المعادلة، بعيداً عن العصبية أو الندية أو أي اعتبارات أخرى لا تخدم المصلحة الوطنية العامة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :