أخذ المشرع الدستوري الأردني بنظرية سيادة الأمة لا نظرية سيادة الشعب، حين نص في مادته ٢٤ /١ على أن الأمة مصدر السلطات، وما بين النظريتين فوارق ونتائج مترتبه على الاخذ باحدهما، ولسنا هنا بصدد تفاصيل تلك الفوارق والنتائج بقدر ما يهمنا الاشارة الى مسألة غاية في الأهمية، وهي ان الاخذ بنظرية سياده الأمة يترتب عليها ان النائب لا يمثل الشعب فحسب بل يمثل الأمة جمعاء.
وغني عن التعريف ان مفهوم الأمة أعم واشمل من مفهوم الشعب، حيث يشمل الافراد على قيد الحياه ( الشعب ) والاسلاف والاجيال القادمة، كما انه ينظر الى سيادة الأمة في الدستور الاردني على انها مبدا عام من المبادئ التي قام عليها الدستور .
وعلى هذا النحو، ينظر الى المركز الدستوري الذي يشغله النائب المنتخب من قبل الشعب على انه ارفع واسمى من منصب الوزير عضو مجلس الوزراء، لكن المشهد العملي على خلاف ذلك وللاسف، لذا وجب توخي الحذر من قبل عضو مجلس الوزراء او رئيس الوزراء حين يخاطب النواب مجتمعين او احد اعضاء مجلس النواب ولا سيما اثناء عقد الجلسات.
وفي الجانب المقابل وجب على النائب ان لا يكون لسان حال الحكومة بأي حال من الاحوال، ولا بالمدافع والمنافح عن سياساتها بسبب بسيط ان كامل مجلس الوزراء مسؤول عن افعاله امام مجلس النواب لا العكس.
ثمة مسألة اخرى تتفرع عن الاخذ بنظرية سيادة الأمة، وهي ان العلاقة القانونية التي تربط الناخب والنائب تكيّف على انها وكالة نيابية تتجاوز ناخبي الدائرة الانتخابية الذين افرزوا النائب لتشمل الأمة مصدر السلطات، بمعنى أن الأمة تمارس سيادتها من خلال ممثليها المنتخبين، وهم وكلاء عنها في ممارسة السلطة وهذا مؤداه ان المركز القانوني الذي يشغله النائب لا يشغر الا وفق الاحوال التي حددها الدستور.
فمجلس النواب مؤسسة دستورية مهمة في جسد الدولة او هكذا يجب ان ينظر اليه، بقطع النظر عن بعض التجاوزات هنا او هناك، فتحية اجلال واكبار لنواب الأمة ومن هذا المنبر نوجه لهم رسالة فحين تكون ممثلا للأمة فلتعلم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقك، لان الإخلال بواجبات ممثل الأمة قد تؤخذ على نحو يؤدي الى خيانتها لا سمح الله.
* د. سعود فلاح الحربي
استاذ القانون العام المساعد