أزمة فنزويلا تعيد تشكيل الملاذات الآمنة
إسحق المشايخ
08-01-2026 07:46 PM
الذهب والفضة في قلب العاصفة: "أزمة فنزويلا تعيد تعريف الملاذات الآمنة وانعكاساتها على المنطقة العربية" .
مع تصاعد الاضطرابات الاقتصادية والسياسية عالميًا، تعود المعادن الثمينة إلى واجهة المشهد بوصفها أدوات تحوّط لا بدائل استثمارية عابرة. وتبرز أزمة فنزويلا كنموذج كاشف لكيفية تحوّل الذهب من أصل احتياطي إلى أداة سيادية لإدارة الأزمات، وما يترتب على ذلك من آثار تتجاوز حدود الدولة المنهكة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
فنزويلا: حين يصبح الذهب خط الدفاع الأخير
رغم أن فنزويلا ليست الدولة الأولى عالميًا في حجم احتياطي الذهب، إلا أنها من أكثر الدول اعتمادًا عليه ضمن مكوّنات احتياطياتها. ومع تآكل الثقة بالعملة المحلية البوليڤار الڤنزويلي VEZ (1 دولار أميركي يساوي 300 بوليڤار)، وتقييد التعاملات المصرفية الخارجية، أصبح الذهب عنصرًا حاسمًا في تمويل الواردات والالتفاف على العقوبات، ما رفع من حساسية أسعاره عالميًا وأعاد تسليط الضوء على دوره كملاذ سيادي عند فشل الأدوات النقدية التقليدية.
هذا السلوك يعزز الطلب العالمي على الذهب كلما اتسعت دائرة الدول التي تواجه أزمات مؤسسية أو ضغوطًا جيوسياسية، ويغذّي موجات الصعود المرتبطة بالخوف لا بالنمو.
الانعكاسات الإقليمية: الأردن والخليج في دائرة التأثر غير المباشر
إقليميًا، تتجلّى التداعيات بوضوح في عدة مسارات:
الأردن: ارتفاع أسعار الذهب ينعكس مباشرة على سلوك الادخار الفردي، حيث يميل المواطنون إلى المعدن الأصفر كأداة حفظ قيمة في ظل التضخم وتراجع القوة الشرائية، ما يزيد الطلب المحلي حتى في فترات الاستقرار النسبي.
دول الخليج: رغم قوة الاحتياطيات وربط العملات بالدولار، فإن صعود الذهب يفرض على البنوك المركزية إعادة تقييم مزيج الأصول الاحتياطية، خاصة مع تزايد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة.
المستثمرون الإقليميون: يتجهون إلى الذهب للتحوّط، وإلى الفضة كخيار مكمّل مرتبط بالصناعة والطاقة المتجددة، خصوصًا في مشاريع التحول الاقتصادي.
الذهب والفضة حتى منتصف 2026.
الذهب مرشّح للحفاظ على مستويات مرتفعة مدفوعًا باستمرار عدم اليقين العالمي، وتزايد الأزمات السيادية، وتباطؤ الثقة بالسياسات النقدية التقليدية.
الفضة تحمل فرص نمو أعلى نسبيًا، لكنها أكثر تذبذبًا، إذ تجمع بين كونها ملاذًا جزئيًا ومعدنًا صناعيًا يتأثر بدورات النمو.
...في زمن تتراجع فيه ثقة الأسواق بالدول، يبرز الذهب كأصل يُكافئ الاستقرار ويعاقب الفوضى. وأزمة فنزويلا ليست استثناءً، بل إشارة تحذير للأسواق الإقليمية بأن إدارة المخاطر لم تعد ترفًا، بل ضرورة استراتيجية.
الاستثمار الرشيد اليوم لا يقوم على التوقعات قصيرة الأجل، بل على فهم عميق لكيفية توزيع المخاطر في عالم يتغيّر بسرعة أكبر من أدواته.