facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مرة أخرى .. الحاجة لليسار الوطني


المحامي الدكتور هيثم عريفج
09-01-2026 11:16 AM

تعيش الساحة السياسية الأردنية حالة فراغ واضحة، لا تخطئها عين المتابع، واضحة للعيان خصوصا ونحن نتابع جلسات مجلس نواب يفترض ان يكون مجلس مشكل من احزاب تتنافس لتقديم طروحاتها السياسية، فراغ لا يعني غياب الأحزاب شكليًا، بل غياب المشروع السياسي القادر على مخاطبة الناس بوصفهم مواطنين، لا جمهورًا موسميًا يُستدعى عند الحاجة، في هذا المشهد، يبرز حزب جبهة العمل الإسلامي بوصفه القوة المنظمة الوحيدة القادرة على الحضور، لا لأنه بلا أخطاء، بل لأنه يقدم مشروعًا سياسيًا متماسكًا يتجاوز الأشخاص إلى الفكرة والبنية والخطاب.

هذه الحقيقة، مهما كانت مُحرِجة للبعض، يجب الاعتراف بها، فالحزب يكسب سياسيًا من كل خطأ ترتكبه القوى الأخرى، ومن كل طرح ساذج أو نخبوية معزولة عن الناس، ومن كل خطاب لا يلامس هموم الشارع ولا يفهم إيقاعه، السياسة لا تُكسب بالشعارات الفضفاضة ولا بالمواقف الانفعالية، بل بالقدرة على تقديم بديل مفهوم، قابل للنقاش، وقابل للتصديق.

المشكلة الحقيقية ليست في قوة هذا الطرف، بل في غياب الطرف المقابل، غياب قوة سياسية حقيقية في موقع يسار الوسط، تمتلك مشروعًا وطنيًا واضح المعالم، وتعرف ماذا تريد، وكيف تخاطب الأردنيين كلٌّ في موقعه الاجتماعي والاقتصادي والجغرافي، قوة لا تكتفي بإدانة الواقع، بل تضع خارطة طريق لتجاوزه، وتُقنع الناس بأن السياسة يمكن أن تكون أداة تحسين لا مجرد صراع شعارات.

الأردني اليوم لا يبحث عن خطب حماسية، بل عن إجابات، عن حلول لأزمة اقتصادية خانقة، وخدمات تتراجع، وعدالة اجتماعية تتآكل، وفرص عمل تضيق، يريد خطابًا يخاطب عقله كما يخاطب قلبه، يعترف بالألم دون تهويل، ويطرح العلاج دون أوهام، يريد مشروعًا يقول له بوضوح: أين نحن؟ ولماذا وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج؟.

من هنا، تبرز الحاجة إلى مشروع اليسار الوطني الأردني، لا كترف فكري، بل كضرورة سياسية. يسار يؤمن بالعدالة الاجتماعية، والحمايات الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ودور الدولة في حماية الفئات الأضعف، دون أن ينفصل عن ثوابت الدولة الأردنية: الدستور، والعرش، ووحدة المجتمع، وتقديم المصلحة الوطنية على أي أيديولوجيا مستوردة أو صراعات خارجية.

هذا اليسار المطلوب ليس يسار الشعارات القديمة، ولا يسار القطيعة مع المجتمع، بل يسار واقعي، وطني، يدرك تعقيدات الدولة وحدودها، ويعمل من داخلها لا ضدها. يسار يفهم أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالصدام العبثي، بل ببناء الثقة، وتقديم البدائل، والانحياز الواضح للناس دون المتاجرة بمعاناتهم.

إن استمرار الفراغ السياسي سيبقي الكفة مائلة، وسيمنح الأفضل تنظيمًا فرصة التمدد مهما كانت ملاحظاتنا عليه. أما كسر هذا الواقع، فلا يكون إلا بولادة مشروع سياسي جديد، واضح، شجاع، وقابل للحياة. مشروع يعيد السياسة إلى معناها الحقيقي خدمة الناس، لا استغلالهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :