هل يطيح الذكاء الاصطناعي بوظائف التسويق؟ .. موجة تسريحات عالمية
10-01-2026 08:33 PM
عمون - بعد سنوات من الوعود البراقة بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل "أسهل وأسرع وأكثر إنتاجية"، يبدو أن مرحلة التجارب انتهت، وبدأت مرحلة الحساب. تقارير حديثة تكشف أن شركات كبرى حول العالم تستعد لتقليص فرق التسويق بشكل ملحوظ، ليس بسبب الفشل، بل لأن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على أداء مهام كان يقودها البشر تقليديًا.
ومع تباطؤ اقتصادي عالمي وضغط على التكاليف، أصبح السؤال مطروحًا بجدية: هل الذكاء الاصطناعي جاء ليساعد المسوقين.. أم ليستبدلهم؟
التحول الكبير.. من "أداة مساعدة" إلى "بديل مباشر"
خلال ثلاث سنوات مضت، ضَخّت الشركات مليارات الدولارات في أنظمة الذكاء الاصطناعي على أمل تقليل التكاليف ورفع الكفاءة. لكن مجالس الإدارات اليوم لم تعد تريد "إبهارًا تقنيًا"، بل نتائج مالية واضحة.
استطلاع رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال كشف أن 36% من مديري التسويق يتوقعون خفض عدد الموظفين خلال الـ 12 إلى 24 شهرًا المقبلة، وفي الشركات العملاقة، ترتفع النسبة إلى 47%.
وقد بدأت ثُلث هذه الشركات فعليًا بتنفيذ التسريحات.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا الآن تحديدًا؟
السبب هو وقت النتائج وليس التجارب. فالرؤساء التنفيذيون والمديرون الماليون باتوا يقولونها بصراحة: "أنفقنا مليارات على الذكاء الاصطناعي والآن نريد أن نرى التوفير الفعلي".
ومع وجود الذكاء الاصطناعي القادر على تنفيذ مهام متعددة كان يشغلها عدة أشخاص، أصبح منطق الشركات بسيطًا: إذا كانت التقنية تستطيع إنجاز العمل، فلماذا ندفع لفرق كاملة؟
من سيتم الاستغناء عنهم أولاً؟
بحسب الاتجاهات الحالية، فإن موجة الخفض تستهدف تحديدًا 4 وظائف:
- كتاب المحتوى التسويقي: لأن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على كتابة النصوص الإعلانية والمحتوى التسويقي بسرعة وتكلفة أقل.
-فرق الفيديو والبريد الإلكتروني التسويقي: بعد انتشار أدوات تحرير الفيديو الآلية وإدارة حملات البريد الإلكتروني الذكية.
- الفريلانسر: إذ تفضل الشركات الاعتماد على أنظمة ثابتة بدلاً من الاستعانة المستمرة بمستقلين.
- وكالات الإعلان الخارجية: حيث يجري استبدالها بمنصات ذكاء اصطناعي قادرة على التخطيط والتنفيذ والتحليل، وليس دائمًا لأن الذكاء الاصطناعي "أفضل"، بل أحيانًا لأنه "مبرر اقتصادي مقنع".
هل الذكاء الاصطناعي وحده المسؤول؟
الجواب: لا. حتى الخبراء يشيرون إلى أن الظاهرة ليست تقنية فقط، بل هناك عوامل اقتصادية تضغط في الاتجاه ذاته، من بينها تباطؤ اقتصادي عالمي، تصحيح في التوظيف بعد موجة التعيينات الكبيرة خلال الجائحة.
وتشمل العوامل الاقتصادية اندماجات كبرى تعيد هيكلة الإدارات وحاجة الشركات لتخفيض النفقات التشغيلية، ومع الأسف، التسويق غالبًا يكون أول الضحايا.
هل يعني ذلك "نهاية مهنة التسويق" فعلًا؟
ليس بالضرورة. لكنه يعني بالتأكيد نهاية شكلها التقليدي، تحولًا جذريًا في طبيعة الوظائف، بقاء من يستطيع العمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي، واختفاء الوظائف الروتينية لصالح أدوار استراتيجية وتحليلية أعمق.
ولن يكون المستقبل لمن يكتب إيميلًا تسويقيًا أو منشورًا إعلانيًا فقط.. بل لمن يفهم التحليل، الاستراتيجية، إدارة الأنظمة الذكية، والربط بين التقنية والإنسان.
لم يأتِ الذكاء الاصطناعي فقط "ليسهل العمل"، بل جاء أيضًا ليعيد تعريف من سيعمل وكيف سيعمل.
ومهنة التسويق تحديدًا تقف اليوم أمام مفترق طريق: إما أن تتكيف مع الثورة التقنية الجديدة وتتحول، أو تصبح واحدة من أبرز ضحايا هذا التحول التاريخي.
ويبقى السؤال مفتوحًا لكل مسوّق: هل سيحل الذكاء الاصطناعي مكانك.. أم ستعرف كيف تجعل مكانك لا يمكن تعويضه؟
العربية.نت