الإدارة السورية الجديدة: واقعية سياسية ورؤية استراتيجية لتجاوز المرحلة الحرجة
د. سطام الشقور
11-01-2026 11:42 AM
تعكس مقاربة الإدارة السورية الجديدة للملفات الإقليمية الحسّاسة، وفي مقدمتها الانخراط في ترتيبات أمنية ودبلوماسية معقّدة، تحولًا واضحًا في نمط التفكير السياسي، قوامه الواقعية والقراءة الدقيقة لموازين القوى، بعيدًا عن الانفصال عن الواقع الذي ميّز النظام السابق أو بعض الأنظمة العربية التي انتهت إلى العزلة ثم الهاوية. فهذه الإدارة لا تتعامل مع المتغيرات الإقليمية بمنطق الإنكار أو الشعارات الجامدة، بل تنطلق من فهم عميق لتعقيدات المرحلة، وتسعى إلى إدارة المخاطر بدل الهروب منها.
إن القبول بالعمل ضمن آليات تنسيق مدروسة، وتحت إشراف دولي، لا يعكس ضعفًا أو تنازلًا عن السيادة، بل يدل على إدراك استراتيجي بأن الحفاظ على الدولة واستقرارها يتطلب أدوات جديدة، تتكامل فيها السياسة مع الأمن والدبلوماسية مع الاقتصاد. وهنا تبرز رؤية أحمد الشرع كعنوان لمرحلة تحاول فيها سوريا إعادة تعريف موقعها الإقليمي بعقلانية، وبمنهج براغماتي يوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات الواقع الدولي.
هذا النهج ليس غريبًا عن تاريخ المنطقة، إذ لطالما أظهرت التجارب التاريخية أن القادة الذين نجحوا في عبور المراحل المفصلية هم أولئك الذين لم ينفصلوا عن الواقع، كما فعل صلاح الدين الأيوبي حين أدرك أن استعادة بيت المقدس لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل ببناء القوة، وإدارة التحالفات، وتفكيك الخصوم سياسيًا قبل مواجهتهم عسكريًا.
وعلى هذا الأساس، تبدو الإدارة السورية الجديدة اليوم وكأنها تستعيد هذا المنطق التاريخي، من خلال سياسة واعية تدرك أن النجاة في الإقليم المضطرب لا تكون بالجمود، بل بالذكاء الاستراتيجي وحسن قراءة اللحظة.